سامي جواد كاظم
عندما تتغير الاسعار لبعض المواد تتغير احوال السوق، فالنفط والذهب والحنطة تشغل عقول الاقتصاديين، ولكن تبقى الحنطة سيدة الموقف فمن يتمكن من ان يكون لديه اكتفاء ذاتي منها فانه يعيش أفضل من اصحاب حقول النفط. باختصار شديد انها الزراعة التي بارك فيها الاسلام وحتى قبل الاسلام وهي سيدة الاقتصاد قبل النفط وبعد النفط، الزراعة التي بسببها تنتعش كل مرافق الاقتصاد وإذا انتعش الاقتصاد انتعش الانسان وإذا انتعش الانسان انتعش العلم والتطور، فاين نحن من الاقتصاد؟ سابقا كنا نعاني من هجرة الريف الى المدينة والسبب عدم الاهتمام بالفلاح وبالرغم من الاهتمام اليسير، الا ان الفلاح كان يبدع ويساهم بشكل فعال في إنعاش اقتصاد البلد. اليوم كيف ننظر الى الزراعة والتحديات التي تواجهها وما سيتمخض عن حروب الغرب الهمجية؟ في بلدي الفلاح أصبح مهمش وقتلوا امله في الزراعة وهو الذي يمتلك خبرة الزراعة التي تعادل مهندس النفط، وبدلا من هجرة الريف الى المدينة بدأت المدينة هجرتها الى الريف بامتلاك الاراضي الزراعية وقتل مزروعاتها لتحويلها الى احياء سكنية اسوء من العشوائية ليس من حيث التصميم فقط بل من حيث المكان الذي لا يناسب السكن. الفلاح الذي كان يستلم المواد الزراعية وكل ما له علاقة بالزراعة بسعر مدعوم من الحكومة انقطعت هذه المواد، وعندما يعتمد على نفسه الفلاح في انتاجه الزراعي وهذا يؤدي الى زيادة الكلفة تقوم الحكومة الموقرة باستيراد المحاصيل الزراعية بأسعار زهيدة لتجعل المحاصيل الزراعية المحلية غير قادرة على منافسة تلك الاسعار، ومن جانب اخر الطامة الكبرى عندما يزيد عرض بضاعة معينة لا تحسن الدولة استغلالها في الصناعة كما حدث لمادة الطماطم التي وصلت الى سعر لا يساوي وقود السيارة التي تنقلها وبعضهم قاموا برميها في الشارع ومعامل المعجون متوقفة من غير تشغيل اكراما لعيون العملاء الذين يريدون الاستيراد من دول هم امعة لها.
في العراق نهران عظيمان وارض خصبة واجواء تساعد على الزراعة وايدي عاملة وبمهارة رائعة للزراعة لكن توجد حكومة تتلاعب بالقرار الاقتصادي بشكل سيء او مدروس فتكون النتيجة العجز الغذائي، مهما يتغير سعر النفط او الذهب فانه طوع الحنطة، فالشعب الذي لديه اكتفاء ذاتي من الزراعة لا يتاثر بمتغيرات اسعار النفط ولا حتى سعر الدولار الصهيوني. هل تعلمون مثلا ان الكيان الصهيوني يعتمد على المحاصيل الزراعية الفلسطينية التي لا تجد غيرهم بسبب الحصار بيع محاصيلها لهم ولو توقف الفلسطينيون من تصدير محاصيلهم للكيان الصهيوني فان اقتصادهم سيتأثر، ولكن طالما انه لا توجد حكومة او دعم ورعاية محلية او عربية للفلاح الفلسطيني ولأنه يريد ان يعيش فانه يضطر لبيع محاصيله للكيان الصهيوني.