اسعد عبد الله عبد علي
في زمن الطاغوت صدام كان كل مريض بمرض مزمن يتم تسجيله في العيادات الشعبية، ويستلم بطاقة باسمه لاستلام حصة شهرية دوائية وبالمجان. هكذا كان يفعل الطاغية الذي كان شديد الظلم، وهي تجربة مهمة ساعدت المرضى في الحصول على العلاج مجاناً. كانت الناس تعيش حالة من العسر الشديد بسبب سياسات نظام صدام الخاطئة، وادخال العراق في حروب فاشلة لم تستفد منها الا امريكا واتباعها، وبعد سقوط حكم صدام الظالم كنا ننتظر ان ينتصر الحكم الجديد للفقراء ومحدودي الدخل. الحلم ان تعيش الناس بعز وكرامة، ولا يمسهم العوز والسوء، وان يتوفر العلاج المناسب لأصحاب الامراض المزمنة وبشكل مجاني، هذا حق كل مواطن في رقبة احزاب السلطة وزعمائها.
اليوم يمر المرضى بحالة صعبة جدا، حيث يصعب شراء الدواء الاصلي بسبب ارتفاع ثمنه، والغريب اهمال الطبقة السياسية لهموم الناس.
حدثني الحاج ابو محمد عن همومه ومرضه، وهو رجل مسن لا يملك الا راتبه التقاعدي الذي بالكاد يحفظ كرامته وكرامة عائلته الكبيرة، وهو مصاب بمرض مزمن (القالون والضغط)، واجور العلاج في الصيدليات كبير وفوق طاقة الحاج، ويقول «اننا نعيش فترة ظالمة أخرى، فبعد صدام كنا ننتظر فجر العدل، لكن ها نحن نعاني ولا نملك حتى اجور الدواء». انه يتكلم بلسان حال اغلب العراقيين الذين يشعرون بالظلم. ويضيف الحاج ابو محمد «هل يعقل ان يصرف للبرلمانيين والوزراء والرؤساء وزعماء الاحزاب ضمان صحي بحيث كل علاجهم على حساب الدولة، من مراجعة الطبيب ومصاريف العمليات وثمن الدواء! وهم يملكون المليارات ويتنعمون بخزينة الدولة، اما الفقير الذي لا يملك اي شيء فلا ضمان صحي ولا علاج.. كانهم يقولون له مت”.
ان دول العالم الكافر تهتم بالمسنين جدا، وتعتبرهم امانة في عنق الدولة، وتوفر لهم مجانا كل ما يحتاجونه: سكن ومأكل ومشرب وعلاج. لانهم خدموا البلد وحان وقت ان يخدمهم البلد، الا في العراق ذو الاغلبية المسلمة، فانهم يسحقون بإرادة الطبقة التي تحكم البلد.
اما العاطلين عن العمل والكسبة والعمال فهؤلاء بالكاد يملكون قوت يومهم، فماذا يفعلون اذا مرضوا؟ وكيف يمكنهم شراء الدواء؟ انها محنة حقيقية لهذه الفئة المسحوقـــــة والمهملة، فالسلطات الثلاث لا تهتم بهم ولا تذكرهم ولا تفكر بحل مشاكلهم، وهذا عار كبير على احزاب السلطة وزعمائها، وحقــــوق هؤلاء برقبة الكبــــار، ويمكن ان نسميهم باهل الحل والعقد، حيث بكلمــــة منهم يمكن ان تحل مشاكل الناس، فاذا تعسر حال الفقير فكأن السلطة الحاكمة تدفع بهم نحـــو الانتحـــار او ان يكـــون مجرما كي يمكنـــه ان يوفر الدواء.
حان الوقت ان تفكر السلطة بالطبقة المسحوقة وتجد حلولاً لمشاكلها، فهل من العدل ان يتوفر ضمان صحي للأغنياء والمترفين والطبقة السياسية، ولا يتوفر للفقراء والمحتاجين؟! انه قمة الظلم يا….

التعليقات معطلة