انتقلت، أمس الاثنين، مساعي الخروج من الانسداد السياسي في العراق والتوجه لتشكيل الحكومة الجديدة الى مدينة أربيل باجتماع لقادة تحالف «انقاذ وطن» الثلاثي الشيعي الكردي السني مع مسعود بارزاني. وشهد مقر رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني في أربيل عاصمة اقليم كردستان العراق الشمالي اجتماعا لقادة التحالف أو ممثليهم بمشاركة رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر الذي يضم ايضا رئيس البرلمان زعيم تحالف تقدم محمد الحلبوسي فيما مثل التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر الفائز في الانتخابات البرلمانية المبكرة الاخيرة كلا من احمد المطيري وحسن العذاري بينما مثل الحزب الكردي فاضل ميراني سكرتير المكتب السياسي للحزب وريبر احمد مرشح الديمقراطي لمنصب رئيس الجمهورية.
وقد بحث الاجتماع مصير الحكومة الجديدة ومبادرة الصدر الأخيرة بدعوته للنواب المستقلين بتشكيل الحكومة مؤكدا دعم التحالف الثلاثي لهم.
واشار مكتب بارزاني في بيان نقلته وسائل اعلام محلية الى ان الاجتماع بحث مع الزعيم الكردي تطورات الوضع السياسي العراقي والاجراءات المطلوبة للخروج من حالة الانسداد السياسي الخطيرة التي تمر بها البلاد حاليا حول شكل الحكومة المقبلة وفيما اذا ستكون توافقية او حكومة أغلبية.
وقال النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني محما خليل لشبكة ان «الهدف من الاجتماع هو انهاء الانسداد السياسي الحاصل في العراق والتصويت على مشاريع القوانين المهمة الى جانب دعم مبادرة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لتشكيل الحكومة الجديدة من قبل النواب المستقلين».
وتأتي مباحثات أربيل فيما اعلن الاطار التنسيقي للقوى الشيعية من جهته عن عقد اجتماع وصف بالمهم لمناقشة مستجدات ازمة الانسداد السياسي التي تمر بها البلاد وتقييم مواقف القوى السياسية والنواب المستقلين من المبادرة التي كان الإطار قد اعلنها مؤخرا حول اقتراحه بتشكيل النواب المستقلين للحكومة.
وقال الاطار التنسيقي للقوى الشيعية انه يتنازل عن حق المكون الشيعي الاكبر الى المستقلين لتشكيل الحكومة فيما منحهم الصدر 15 يوما تنتهي في العشرين من الشهر الحالي للقيام بهذه المهمة.
وارجع المصدر فشل الاجتماع الى ان النواب المستقلين حقا من بين مجموعة المستقلين لا يتعدى السبعة نواب فيما يتوزع المتبقون في مواقفهم على كل واحدة من الكتلتين الاكبرين وهو ما سيقودهم في النهاية الى العجز عن تشكيل الحكومة. وفي الرابع من الشهر الحالي دعا الصدر الفائز في الانتخابات النواب المستقلين الى تشكيل حكومة جديدة، مؤكدا دعمها من قبل تحالفه الثلاثي «انقاذ وطن « الذي يضم اكثر من 170 نائبا. واشترط الصدر على المستقلين تشكيل حكومتهم خلال 15 يوما بعيدا عن كتلته الصدرية وعن الاطار الشيعي الذي فشل بمهمة تشكيل الحكومة ولكن بالتعاون مع سنة وأكراد التحالف الثلاثي الذي يضمه.
وجاءت دعوة الصدر هذه بعد ساعات من دعوة مماثلة للاطار الشيعي ضمن مبادرة اطلقها وهي تقترح ترشيح النواب المستقلين رئيسا للحكومة الجديدة كحل وسط مشددا على اهمية حسم موضوع الرئاسات الثلاث عبر تفاهم أبناء كل مكون فيما بينهم. إلى ذلك، اعلن تحالف من اجل الشعب عزمه اقامة دعوى لدى المحكمة الاتحادية للمطالبة بإيقاف رواتب النواب المقاطعين لجلسات البرلمان.
وقال شاسوار عبدالواحد رئيس تحالف من أجل الشعب وحراك الجيل الجديد في مؤتمر صحفي إن «تحالفه قدم مبادرة بتاريخ 25 نيسان 2022 لتفعيل الدور النيابي وحلحلة الازمة في ضل الانسداد السياسي الحالي وعجز البرلمان عن أداء واجباته الدستورية وهو ملتزم بتلك المبادرة».
واضاف، «في حال استمرار الشلل في عمل البرلمان فإننا سنمضي باقامة دعوى قانونية لدى المحكمة الاتحادية للمطالبة بايقاف رواتب النواب المقاطعين». وبشأن مبادرتي الاطار التنسيقي الشيعي وتحالف انقاذ وطن، اللتان دعتا النواب المستقلين لتشكيل الحكومة وادارة البلاد في المرحلة المقبلة، قال عبد الواحد، «اذا كانت المبادرات الحالية تدعو النواب المستقلين لاختيار رئيس الوزراء فإننا ندعو لأن يقوم النواب المستقلين باختيار رئيس الجمهورية أيضا».
وتابع شاسوار، «نؤكد حرصنا في التواصل مع النواب المستقلين واننا على استعداد تام لدعم تشكيل الحكومة التي تتبناها أية جهة مستقلة مع عدم مشاركتنا فيها وفق اربعة شروط اولها أن يكون الشخص المكلف لرئاسة الوزراء وكل وزیر في ˜ابينته عراقياً مستقلاً نزيهاً وأن لا يكون من مزدوجي الجنسية»، والشرط الثاني وفقا لتحالف من اجل الشعب هو أن تقدم الشخصية المكلفة برنامجاً حكومياً واقعياً يلامس حياة الناس ومتطلباتهم ويعالج التحديات التي تعصف بالواقع العراقي في كل مجالات الحياة»، واشترط التحالف ان لا يكون المكلف برئاسة الوزراء مشاركاً مع احزاب السلطة سابقاً ولم يكن جزءا من حكومات المحاصصة وأن تتعهد الكتل السياسية جميعها النواب.
يشار الى ان المشهد السياسي العراقي يعاني حاليا من انسداد سياسي خطير يُعرقل انتخاب رئيسي الجمهورية والحكومة بسبب الخلافات بين التحالفين السياسيين الكبريين اللذين يضــــم الاول منهما : تحالف «انقاذ وطن» المطالب بحكومة أغلبية والثاني : يضم القوى ضمن الاطار التنسيقي والداعي الى حكومة توافقية.