رفع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر شعار التحدي، عبر اعلانه المناظرة مع الاطار التنسيقي، من خلال تقديمه هذا المقترح الى الأمم المتحدة، ورفض الاطار التنسيقي ذلك، في وقت يرى الطرف الآخر أن التيار الصدري لا يقبل بالحوار المباشر لحل الأزمة السياسية الحالية في العراق، فكيف سيقبل بالحوار الذي يكون عن طريق وسائل الاعلام.
وقال الصدر، في تغريدة كتبها على تويتر (20 آب 2022)، «أيها الشعب العراقي الحبيب، نود إعلامكم بأننا قدّمنا مقترحاً للأمم المتّحدة لجلسة حوار بل (مناظرة) علنية وببت مباشر، مع الفرقاء السياسيين أجمع، فلم نر تجاوباً ملموساً منهم»، مبينا ان «الجواب كان عن طريق الوسيط، جواباً لا يغني ولا يسمن من جوع، ولم يتضمن جوابهم شيئاً عن الإصلاح ولا عن مطالب الثوار ولا ما يعانيه الشعب، ولم يعطوا لما يحدث أي أهمية على الإطلاق».
ودعا زعيم التيار الصدري «الجميع الى انتظار خطوتنا الأخرى إزاء سياسة التغافل، عن ما آل إليه العراق وشعبه بسبب الفساد والتبعية»، مضيفاً «فلا يتوقعوا منّا حواراً سرياً جديداً بعد ذلك، فأنا لا أخفي على شعبي شيئاً ولن أجالس الفاسدين ومن يريد السوء أو (قتلي) أو النيل ممّن ينتمي إلينا آل الصدر، وإنني قد تنازلت كثيراً من أجل الشعب والسلم الأهلي، وننتظر ماذا في جعبتهم من إصلاح ما فسد لإنقاذ العراق».
الاطار التنسيقي لم يرد بشكل مباشر على تغريدة الصدر، بل جاءت الردود فردية، حيث أعلنت رئيس حركة «إرادة» البرلمانية حنان الفتلاوي، قبول المناظرة التي دعا اليها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، مبينة في تغريدة لها بموقع تويتر انه «استجابة لدعوة مقتدى الصدر أعلن قبولي بالمناظرة باعتباري أحد قادة الكتل في الإطار التنسيقي»، مشترطة ان «يضمن سماحته سلامتي بعد انتهاء المناظرة».
بينما كتب عضو المكتب السياسي في تيار الحكمة، بليغ أبو كلل، على حسابه في تويتر، «على الرغم من أن سماحة السيد مقتدى الصدر لم يعلن أي مفاوضات سابقة، إلا إنني أؤيد دعوته العلنية للمناظرة»، مضيفاً: «أقترح أن ينتدب سماحته ممثلاً رسمياً عنه (ربما وزيره – وزير القائد) وأن ينتدب الإطار التنسيقي ممثلاً عنه، فتكون مناظرة لمرة أو أكثر على غرار انتخابات الرئاسة الأميركية، وهي مبادرة مهمة لحل الأزمة».
من جهته، كتب عضو المكتب السياسي في حركة عصائب أهل الحق محمود الربيعي على تويتر ان «المناظرات العلنية المباشرة من أكثر الأساليب الديمقراطية وضوحا للجمهور وكشفا للمخفي من الأمور»، مردفاً: «أنا أؤيد الدعوة لها (للمناظرة) بين ممثل لقيادة التيار وممثل لقيادة الإطار، لنضع النقاط على الحروف، على أن تكون ثمرة المناظرة التسليم بالحقائق والاحتكام للدستور والقانون وإنهاء الأزمة». 
في هذا السياق، يقول النائب عن ائتلاف دولة القانون جاسم العلوي ان دعوة الصدر «لو كانت مناظرة سياسية، فان الاطار يرحب بها، لأن الاطار التنسيقي هو أكثر طرف بادر ودعا الى اسلوب الحوار»، مردفاً «لا اعتقد ان الصدر سيقتنع بمناظرة مع اشخاص من الاطار التنسيقي، ومن الصعب أن يقتنع بذلك».
النائب جاسم العلوي، تساءل: «الصدر لم يقبل بالحوار المباشر، فكيف بالحوار الذي يكون عن طريق وسائل الاعلام؟»، مستبعداً أن «يخضع الصدر لحوار او نقاش او مناظرة معلنة مع الاطار امام القنوات التلفزيونية».
أما بخصوص تغريدة البرلمانية حنان الفتلاوي، فقد ذكر العلوي، ان «الاطار التنسيقي يتحدث عن الامور بموضوعية وبدون تهديد ووعيد، بينما ردهم يكون به نوع من التهديد والتسقيط والوعيد وهو المعروف دائماً»، لافتا الى ان «هذه التهديدات ولغة العنف معروفة لديهم، وفي الاونة الاخيرة حصلت هذه الامور مع النائب باسم خشان ومحاولات الاغتيال، وهو رد معروف، لذا من الصعب انهم يفهموا لغة الحوار، وهم يميلون الى كسر الارادات من خلال اجتياحهم للبرلمان وفرض الامور بالقوة».
من جانبه، قال النائب الصدري المستقيل حيدر المنصوري، ان «المناظرة هي واحدة من مجموعة الخطوات التي دعا اليها الصدر مع بداية لحظات انسحابه من البرلمان العراقي»، عاداً هذه الخطوة «لكشف وتعرية الفاسدين أممياً ودولياً، والأهم من ذلك أمام الشعب العراقي».
«الصدر كان متأكداً من أن الاطار التنسيقي لا يمكن ان يقبل بالمناظرة»، وفقاً للمنصوري، الذي نوه الى ان «الدعوات الاخرى للمناظرة جاءت متأخرة بعد رفضهم، وللتغطية على ردود الافعال الشعبية»، عاداً «اسلوب المناظرة العلمية الديمقراطية متبعاً في الكثير من الدول المتقدمة، بينما الاطار التنسيقي ذاهب باتجاه المناكفة وليس المناظرة، وكأنما الموضوع هو اقتتال».
 النائب الصدري المستقيل حيدر المنصوري، رأى أن «الاطار التنسيقي غير قادر على مناظرة الصدر، ولو كان قادراً على ذلك لقام بالرد على الكثير من التغريدات التي وجهها الصدر، وكذلك تلك التي وجهها وزير الصدر، صالح محمد العراقي»، حسب تعبيره.
 أغلب قوى الإطار التنسيقي تُوافق على سيناريو حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات جديدة، والتي دعا اليها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، لحل الأزمة الحالية، لكنها تضع شروطاً مسبقة أمام تنفيذها، أبرزها تشكيل حكومة جديدة غير حكومة مصطفى الكاظمي، وتعديل قانون الانتخابات الحالي، حيث تستند هذه القوى في شروطها إلى اعتبار الحكومة الحالية طرفاً غير محايد للإشراف على انتخابات جديدة، اضافة الى كونها حكومة تصريف أعمال يومية.

التعليقات معطلة