في خطوة قد تساعد على تهدئة الأوضاع المتأزمة في العاصمة بغداد، دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أنصاره إلى الانسحاب من أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى، مع الإبقاء على الخيام التي نُصبت، صباح أمس الثلاثاء، قائمة ومنحها أسماء لجرائم وانتهاكات حصلت في البلاد طوال السنوات الماضية.
ونقل المقرب من الصدر، صالح محمد العراقي، بياناً عن الأول قال فيه إن «في السلك القضائي في العراق الكثير من محبّي الإصلاح والمطالبين بمحاسبة الفاسدين، وإن كان هناك فتور في ذلك، فهو لوجود ضغوط سياسية من فسطاط الفساد ضدّهم، وأنه لو ثنيت لي الوسادة لكنت مع استمرار الاعتصام أمام القضاء الأعلى لنشجعه على الإصلاح ومحاسبة الفاسدين».
لكنه استدرك بالقول «لكن وللحفاظ على سمعة الثوّار الأحبة ولعدم تضرر الشعب، أنصح بالانسحاب وإبقاء الخيام تحت عنوان ولافتة (اعتصام شهداء سبايكر) (أهالي الموصل)، (استرجاع الأموال المنهوبة)، (محاسبة الفاسدين)، بلا انحياز، (إقالة الفاسدين)، (فصل الادعاء العام)، (قضاء مستقل ونزيه)، وغيرها من العناوين التي يريد الشعب تحقيقها»، مطالباً إياهم باستمرار الاعتصام أمام البرلمان إن شئتم ذلك فالقرار قرار الشعب».
ويأتي قرار الصدر بعد موجة من ردود الفعل السياسية المعارضة لخطوة التصعيد الأخيرة للصدريين بوجه القضاء، وقرار الأخير تعليق عمله وإغلاق المحاكم.
من جهته، قال عضو في التيار الصدري تأكيده البدء بالانسحاب من أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى بعد توجيهات الصدر.
وأضاف أن الانسحاب سيكون باتجاه مبنى البرلمان مع «الإبقاء على نحو 10 خيام يجري وضع يافطات عليها وكتابة أسماء جرائم وانتهاكات وفساد تورط بها سياسيون عراقيون».
وفي أول تعليق لها على التداعيات الجديدة في المشهد السياسي العراقي، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد بياناً مقتضباً لها، دعت فيه الأطراف المختلفة إلى الهدوء والامتناع عن العنف.
وجاء في البيان: «نحن نراقب عن كثب تقارير الاضطرابات هذا اليوم في بغداد حول مجلس القضاء الأعلى. ونحث جميع الأطراف على التزام الهدوء والامتناع عن العنف وحل أي خلافات سياسية بطريقة سلمية تستند إلى الدستور العراقي. كما ندعو المتظاهرين إلى احترام إجراءات وممتلكات المؤسسات الحكومية العراقية والتي تعود ملكيتها إلى الشعب العراقي وتخدم مصالحه».
وفي السياق، حذّر رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، في بيان من أن الوضع في العراق، «يكاد أن يضع مستقبل البلد والسلم المجتمعي في مواجهة خطر جدي، ويعطل مجمل العملية السياسية والحوكمة والمؤسسات».
وأضاف أن «البلد لم يعد يتحمل المزيد من هذه الأزمات الصعبة والأوضاع المتوترة، واستمرار التوترات أكثر من هذا سينتهي بالإضرار بكل شعب العراق».
ودعا البارزاني إلى «حوار وطني جاد ومسؤول بين الأطراف السياسية في سبيل العثور على حل قائم على أساس الدستور، وهذا هو الطريق الصحيح الوحيد للخروج من الأزمة والانسداد السياسي والوصول بالبلد إلى برّ الأمان».
وأثارت خطوة الاعتصام ردود فعل محلية ودولية محذرة من تهديد مؤسسات الدولة، لا سيما القضاء.
بدوره، أعلن مجلس القضاء الأعلى استئناف العمل بشكل طبيعي في جميع المحاكم اعتباراً من صباح يوم الأربعاء.
وذكر بيان لمجلس القضاء، وتلقت المستقبل العراقي نسخة منه، «بالنظر لانسحاب المتظاهرين وفك الحصار عن مبنى مجلس القضاء الاعلى والمحكمة الاتحادية العليا تقرر استئناف العمل بشكل طبيعي في كافة المحاكم اعتبارا من صباح الأربعاء الموافق 24 /8 /2022».
وأضاف، «بهذه المناسبة يشكر مجلس القضاء الاعلى كافة الجهات والشخصيات المحلية والدولية الداعمة للقضاء والحريصة على مبدأ سيادة القانون واحترام الدستور كما يؤكد المجلس على المضي باتخاذ الاجراءات القانونية بحق كل من يخــــالف القانون ويعطل المؤسسات العامة».
يأتي ذلك بعد أن توجه العشرات من أنصار التيار الصدري إلى مجلس القضاء الأعلى وشرعوا بنصب سرادق الاعتصام أمام مبنى المجلس في تطور جديد للتصعيد طال السلطة القضائية بعد السلطة التشريعية في ظل أزمة سياسية خانقة تمرّ بها البلاد، وعلى إثر ذلك، قررت السلطة القضائيــــة في العراق، تعليق مهام أعمالها في البلاد، قبل أن يعلن الصدريون فك اعتصامهم أمام مبنى القضاء، والاكتفاء بالاعتصام أمام مبنى البرلمان.

التعليقات معطلة