قال نائب رئيس محكمة استئناف الكرخ الاتحادية قاضي أول محكمة تحقيق النزاهة ضياء جعفر في لقاء مع وكالة الانباء العراقية : إن «القضاء تلقى في نهاية آب الماضي بوجود معلومات إلى محكمة التحقيق الكرخ حول محاولات من قبل أشخاص للاستحواذ على مبالغ الأمانات الضريبية والجمركية، وبناء على التحقيق أصدرنا قراراً بإيقاف صرفها، إلا أنه بعد إجراء التحقيقات ظهر أن الأمانات مصروفة بتواريخ سابقة من العام 2021 بما يقارب العام من القرار».
وأضاف أن «التحقيقات تمكنت من ضبط قسم من الأوليات لبعض التفاصيل وصولاً إلى بدء أصابع الاتهام تتوجه لعدد من الأشخاص من بينهم داخل هيئة الضرائب، وآخرين خارجها».
وتابع القاضي ضياء جعفر أن «محكمة تحقيق الكرخ اتخذت عدداً من الإجراءات القانونية بحق أسماء تكرر ذكرها في التحقيقات من بينهم مدير عام الهيئة العامة للضرائب، ومعاون مدير عام الهيئة، ومدير القسم المالي ومعاون مدير القسم المالي، وكذلك أصدرنا مذكرات قبض بحق أصحاب الشركات مع إجراء سلسلة من الإجراءات الاحتياطية».
وبين أن «محكمة تحقيق الكرخ شكلت لجنة تدقيقية لإجراء تدقيق وتحقيق بمستندات الصرف كافة البالغ عددها 247 صكاً، والتأكد فيما إذا كانت هذه المبالغ قد صرفت بشكل مخالف للقانون وتوضيح نوع المخالفة والتجاوز على المال العام»، لافتاً إلى أن «اللجنة التحقيقية المشكلة التي تجري عمليات تدقيق تتألف في عضويتها مدققون ومحقق من هيئة النزاهة وموظف من هيئة الضرائب، وآخر من وزارة المالية وموظف من مصرف الرافدين، ومحقق من محكمة الكرخ حتى يتم تدقيق المستندات وتوضيح المخالفات في الصرف وتشخيص المقصرين».
وأوضح أن «القضاء اتخذ كل الإجراءات الاحتياطية اللازمة لمنع تهريب المتهمين والأموال التي استحوذ عليها وما يثار حول وجود تأخير في التحقيق غير صحيح»، مبيناً أن «المحكمة وضعت الحجز الاحتياطي على أموال المتهمين المنقولة وغير المنقولة وزوجاتهم وأولادهم والتحريات المالية في مكاتب غسيل الأموال بدأت تسفر عن ظهور أموال تم وضع اليد عليها»، مضيفاً أن «الجريمة على فرض صحة ثبوتها هي قيام مجموعة من الموظفين باتخاذ إجراءات مخالفة للقانون لتسهيل عملية الاستيلاء على مبالغ الأمانات الضريبية من قبل المتهمين من أصحاب الشركات ،وأن قيمة هذه المبالغ بشكل دقيق حتى الآن غير محصورة لكن لدينا تقرير أولي يوضح عدد الصكوك التي تم صرفها وما يتم حالياً هو تدقيق هذه الصكوك».
وقال القاضي ضياء جعفر: إن «موضوع إطلاق سراح المتهمين بكفالة هي صلاحية تقديرية لقضاة التحقيق وخاضعة لرقابة المحاكم العليا»، مؤكداً أن «إطلاق سراح ثلاثة من المتهمين الأربعة في هيئة الضرائب تم بكفالة، فيما تم إيقاف مدير عام هيئة الضرائب الذي حضر الى المحكمة من تلقاء نفسه ومعاون المدير العام في مركز شرطة الصالحية وكذلك تم إلقاء القبض على متهم آخر في إقليم كردستان ،وكذلك إلقاء القبض على المتهم (نور زهير)، وصدور استقدام بحق رئيس اللجنة المالية السابق هيثم الجبوري بناءً على الكتب والتوصيات الواردة من قبله والمتضمنة إلغاء الرقابة السابقة على عمليات الصرف»، مبيناً أن الإجراء المفترض أن يتخذ من قبل الجبوري أنه حتى وإن كان الموضوع يتضمن بعض التأخير لكن على أقل تقدير تتم إشارة في الكتاب والتوصية إلى ضرورة أن تجرى التدقيقات اللاحقة خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً».
وتابع أن «محكمة تحقيق الكرخ اتخذت الإجراءات القانونية بحق هيثم الجبوري وحضر اليوم إلى المحكمة بناءً على مذكرة الاستقدام ليتم استجوابه بشكل أصولي أمام المحكمة»، موضحاً أن «التحقيقات من المتوقع أن تسفر عن أسماء جديدة».
وأضاف أن «عملية إلقاء القبض على المتهم (نور زهير) تمت وفق إجراءات مسبقة متخذة بشكل سري وألقي القبض عليه من قبل قوة خاصة تابعة لوزارة الداخلية بالتنسيق مع القضاء».
وبين أن «ما يرد حول اعتراف المتهم (نور زهير) عن تورط وزراء ومسؤولين آخرين عار عن الصحة، وأن المتهم ستدون أقواله اليوم بشكل مفصل أمام المحكمة حصراً»، مبيناً أن الإجراءات القانونية ستتخذ بحق جميع الأشخاص الذين اشتركوا في ملف الأمانات وفق أدلة رصينة».
وأوضح أن «أسماء المتهمين في ملف الأمانات جميعهم متواجدون داخل العراق، ويوجد متهمان اثنان جارية عمليات التحري عنهما».
وتابع أن «ما يثار في الإعلام حول ملف الأمانات يسبب إرباكاً للتحقيقات القضائية، وأن هناك أشخاصاً وكيانات، تستغل التحقيقات التي تجريها المحاكم لاستغلال المواطنين وتعمل على ابتزازهم وسنتخذ إجراءات قانونية بحقهم بعد أن أسندت بأدلة وقدمت للقضاء».
وكشف عن وضع اليد على أغلب الأموال التي سرقت من هيئة الضرائب ،وأن أغلبها لا تزال داخل العراق»، مبيناً أن هناك رأس مال تم وضع الحجز الكامل عليه في أحد المصارف بالتنسيق مع البنك المركزي علاوة على العقارات الأخرى»، لافتاً إلى أن «المبلغ الذي هرب خارج العراق غير معلوم كون قيمة المبلغ المهدور غير واضحة، وما تم الإعلان عنه هو قيمة المبالغ المصروفة».
وأضاف القاضي ضياء جعفر أنه «قد تلقى الدعم الكامل من رئيس مجلس القضاء الأعلى، ورئيس استئناف بغداد الكرخ الاتحادية للمضي بالتحقيقات، وأن تتخذ الإجراءات القانونية بحق المقصرين كافة الذين يثبت التحقيق مقصريتهم».
علي صعيد متصل أعلنت هيئة النزاهة، تفاصـيل عمليـة تنفيـذ مذكـرة الـقبض بحق المتهم الرئيس في قضية الأمانات الضريبية.
وذكر بيان للنزاهة، ان «الهيئة توضح للرأي العام بشفافيةٍ تامَّةٍ تفاصيل عمليَّة تنفيذ مُذكَّرة القبض الصادرة بحقِّ أبرز المُتَّهمين بقضيَّة مبالغ الأمانات الضريبيَّة المسحوبة من فروع مصرف الرافدين».
وأعربت في بيانها عن «أسفها لبخس الجهود التي بذلتها في جميع مراحل عمليَّة القبض بدءاً بتلقِّيها المعلومات والتحرِّي عنها واستجلاب المذكرات القضائيَّة بالقبض ومنع السفر، وانتهاءً بإلقاء القبض على المُتَّهم الرئيس في القضيَّة».
وأكدت انه «منذ إثارة القضيَّة وإرسال الأوليَّات المُتعلِّقة بها من وزارة الماليَّة للهيئة تابعت مجرياتها، إذ تمَّ تسجيلها كإخبارٍ في محكمة تحقيق الكرخ، وإيداع الهيئة الأوليَّات كافة لدى القضاء الذي يحُقِّقُ فيها محققوه، وواصلت مُتابعتها عن كثبٍ والمُستجدات والأدلة المُتحصّلة التي يمكن أن تفضي لكشف ملابسات القضيَّة، ومُحاسبة المُتورِّطين فيها وتقديمهم إلى قبضة العدالة، عملاً بالمادة (3/ثانياً) من قانونها النافذ التي تنصُّ على (متابعة قضايا الفساد التي لا يقوم محققو الهيئة بالتحقيق فيها)، والقضيَّـة في تطوُّرٍ مُستمرٍّ، إذ تمَّ الحصول على أدلة واستدلالات وإثباتاتٍ لتحديد المُقصِّرين».
وأشارت الى ان «محكمة استئناف بغداد الكرخ – محكمة تحقيق الكرخ الثانية أصدرت مُذكَّرات قبضٍ وتحرٍّ وأخرى منع سفرٍ قضائيَّـة بحقِّ مُديرين مُفوَّضين ومسؤولين في شركات (المبدعون للخدمات النفطيَّة المحدودة)، و(رياح بغداد للتجارة المحدودة العامَّة)، و(القانت للمقاولات العامَّة المحدودة)، و(الحوت والأحدب وبادية المساء للتجارة العامَّة محدودة المسؤوليَّـة)».
ونوهت الهيئة «بتلقيها معلومات تشير إلى أنَّ المدير المُفوَّض لشركة (المبدعون للخدمات النفطيَّة المحدودة) يزمع مُغادرة العراق عبر مطار بغداد الدولي في الرابع والعشرين من تشرين الأول الجاري في محاولةٍ منه للهروب من وجه العدالة».
وأوعزت الهيئة مُتمثلةً برئيسها القاضي (علاء جواد الساعدي) إلى «مُمثِّلها في المطار بضرورة التحري عن المعلومة التي تتضمَّن نيَّة المُتَّهم الهروب عبر المطار بطائرةٍ خاصةٍ إلى تركيا، والحيلولة دون تمكُّنه من الهرب»، مُنوِّهةً «بالمتابعة الحثيثة من نائب رئيس الهيئة (مظهر الجبوري) والتنسيق والاتصالات التي أجراها مع الجهات المُختصَّة».
ولفتت إلى أنَّه «بعد التربُّص والترصُّد لحركات المُتَّهم، ودخوله مطار بغداد الدولي للسفر بطائرةٍ خاصَّة، تمَّ في الساعة السابعة مساءً تنفيذ المُذكَّرة الصادرة، استناداً لأحكام المادة (444/11) من قانون العقوبات، وبإشرافٍ وتنسيقٍ وتعاونٍ عالٍ مع الجهات القضائيَّة ووزارة الداخليَّة، وذلك أثناء مُحاولة المُتَّهم الهرب خارج العراق عبر مطار بغداد الدولي».
واشارت إلى أنَّ «مُوظَّفي المطار أبلغوا ممثل الهيئة قبل تنفيذ العمليَّة بعدم علمهم بصدور مُذكَّرة قبضٍ ومنع سفرٍ بحق المُتّهم، إذ تمَّ تأخير عرض مذكرات القبض ومنع السفر بحق المتهمين؛ خشية هروبهم، وبعد الاتصال بين رئيس الهيئة ووزير الداخليَّة أمر الوزير بالتحرُّز عليه لحين ورود المُذكَّرة، وبعد تزويد الهيئة المُذكَّرة وتسليمها لقسم إقامة وجوازات مطار بغداد الدولي، تمَّت العمليَّة وإيداع المُتَّهم في مركز شرطة المطار، وتسليمه في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل لقوةٍ من وزارة الداخليَّة، تمهيداً لسوقه للقضاء وعرضه رفقة الأمانات التي كانت بصحبته على قاضي التحقيق، لاتخاذ الإجراءات القانونيَّة بحقه».