ا.د.حمزة محمود شمخي
من خلال متابعة لاستراتيجيات الدول التي تكفلت بالتربية والتعلم نجدها بدأت بثورة بالتعليم الابتدائي واعتماد استراتيجيته اصلاحية مؤقته للتعليم المتوسط والاعدادي وهو ما حصل في بعض الدول،حيث خلقت نوع من التكامل في مفاصل(التربية) المختلفة التي تعد مدخلا اساسيا لنجاح التعليم العالي.
في بلد مثل العراق في(الموقع والسياق الاقتصادي والتنموي مرتب في ذيل القائمة العالمية للتربية)وهو صاحب تطور مذهل في السياق التربوي امر غير مقبول وهو يحتاج فعلا إلى ثورة.
ومثل هذه الثورة عليها ان(تمس الروح أولا قبل الجسد،ثورة من شأنها أن تقوض البنى المترهلة في الفكر والثقافة والاجتماع)وفي التربية داخل المجتمع.
لقد شهد العراق في اوائل سبعينيات القرن الماضي تطورا مذهلا في التربية والتعليم حيث اصبح التعليم(مجاني لجميع المراحل والزامي للمرحلة الابتدائية وعرفت الفترة بين 1970 و1984بالسنوات الذهبية،واصبح التعليم  في العراق واحدا من افضل النظم في المنطقة حيث وصل معدل الالتحاق الاجمالي به الى 100%، وانخفضت الامية الى اقل من 10% بين الفئة العمرية من 15 الى 45 عاما،كما انخفض التسرب المدرسي الى ادنى معدل بمنطقة الشرق الاوسط)
وبلغ معدل(الانفاق من الناتج القومي الاجمالي على التعليم 6%و20% من مجموع الموازنة العراقية،كما بلغ متوسط الانفاق الحكومي للطالب الواحد 620 دولار).
ولكن من الحقائق المؤلمة التي(تفقأ العين)وتجعل (الصورة اكثر قتامة)ان ذلك الابهار في التربية قد رافقه الانهيار بسبب الحصارعام1990.
وتزداد المنظومة التربوية ارتباكا بعد عام 2003 وما رافقها من تجاهل لاهمية هذه المنظومة وما رافقها من محدودية المخصص في موازنة التربية الذي(يعد الرافعة الأساس لكل تقدم تنموي)رغم محدوديته فان 90% منه يذهب إلى( الكتلة الأجرية)التي تغطي كافة العاملين في التربية.
ولذلك سجلت(التربية)كافشل منظومة في هيكل الدولة، وقد ساهم و اشترك في ذلك الفشل السلطات الثلاث التي تنظم اداء الدولة العراقية فقد ظلت (التربية) ولازالت بعيدة عن اي استراتبجية اصلاحية تشريعية وتنفيذية وتمويلية ،حيث ظلت هذه المنظومة بعيدة عن اهتماماتها او على الاقل لم تمنح اهمية تتناسب وثقل دورها الكبيرفي تربية الاجيال وتعد مدخلا للتعليم العالي،وهي ايضا مدخلا للانشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العراق ورقي المجتمع باكمله ،لذلك ظلت هذه المنظومة ترفد المجتمع بجيل من تلاميذنا مرتبك ومضطرب ومشوه الثقافة والمعرفة ليس بسبب طبيعتهم الاجتماعية والعائلية وانما بسبب ارتباك واضطراب هذه المنظومة التنفيذية بمفاصلها بدءا من المدرسة والكتاب والمعلم وانتهاءا بالمسؤول المباشر الذي هو قائد هذه المنظومة والذي يتم اختياره وفق المحاصصة المقيتة،فهذه الرباعية اربكت ولا زالت منظومة التربية مما يستلزم(ثورة).
ويستمر الانهيار والفشل بعد عام 2014 حيث سيطر(داعش)على مساحات من العراق وما رافقها من نزوح لالاف التلاميذ داخل العراق ولدول الجوار وهدمت مئات المدارس وخرجت مثيلاتها من الخدمة لاسباب فنية،اضافة الى وجود العديد من المدارس الطينية في عموم البلاد و3000 مدرسة بحاجة الى تأهيل،في وقت يحتاج العراق الى تشييد 4000 مدرسة جديدة كحد ادنى لسد العجز.
البنى التحتية المطلوبة في رقي التربية تتسم بالارتباك والاضطراب والتدهور،مما ساعد في استشراء الفساد،واصبحت هذه المنظومة هي الاكثر فسادا وفق ما نلمسه وما نسمعه او نقرأ عنه، الامر الذي جعل اركان هذا الاطار التربوي منكسرة حلاقات الترابط فيما بينها مما انعكس على طبيعة مخرجات هذه المنظومة تربويا.فالنقص العددي واضح في المدارس وهي من البنى التحتية الاساسية واذا ما توفرت فان موجوداتها من مقاعد جلوس التلاميذ والتهوية والكهرباء،لا تتسم ومتغيرات العصر نظافة وشكلا وقبولا قياسا لما يشاهد في بعض دول الجوار ،كيف يسمح راس الهرم في ادارة التربية ان يجلس التلاميذ على الارض؟
والفساد واضح في الكتاب المدرسي بدءا من صياغة المحتوى وانتهاءا بعملية طبع الكتاب والارتباك السلوكي واضح عند بعض المعلمين(فهم القدوه )من ناحية ثقافتهم واعدادهم ومظهرهم،كل ذلك خلق رباعية تربوية هشة ومعقدة الاصلاح ،مما يستلزم(ثورة)تعيد الحياة التربوية الى ما يجب ان تكون عليه،والا فان الايام تسير وسوف نجد انفسنا قاعدون دون حراك في اسفل قيم التربية لتنهار بعدها كل مفاصل العملية التربوية والتعليمية.
من اهم متطلبات الثورة هو القضاء على(التسرب) بقوانين صارمة،فهو اهدار تربوي اخطر من مسسبات كورونا وما اربكته في الدول ذات البعد التربوى المميز وبدون ذلك لن نتمكن من مجارات جيل التربية الحالي.
كما تحتاج الثورة الى(نسف المناهج) الدراسية الابتدائية خلال توقيت قياسي ملزم وصياغتها وفق نسق جيل المعرفة الرقمية.
والاهم تحفيز تخصصيات موازن2023 الخاصة بالتربية بمستوى الثورة.
بدون ذلك سوف نرتكب خطأ بتأخر تلاميذنا تربويا وعلميا.

التعليقات معطلة