أعلن رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، أن حكومته شارفت على الإنتهاء من إعداد مشروع قانون الموازنة للعام 2023، أكد في الوقت ذاته مواصلة دعم البنك المركزي العراقي لإعادة سعر صرف الدولار أمام الدينار لسعره الرسمي.
حديث السوداني كان خلال كلمة ألقاها خلال حفل تأبيني أُقيم في بغداد بالذكرى الـ20 على اغتيال رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق آية الله محمد باقر الحكيم.
وقال السوداني في كلمته «نشارف اليوم على الانتهاء من مشروع قانون الموازنة، وهو مختلف عن السنوات السابقة، وهي المرةُ الأولى أنْ يتمحور قانون الموازنةِ حول البرنامج الحكومي».
وأضاف أن، الحكومة تواصل دعمها للبنك المركزي العراقي لإعادة سعر صرف الدولار إلى السعر الرسمي، وهذا جزءٌ من مجمل اقتصادي بحاجة إلى تصدّ شجاع وحلول ناجعةٍ لإنهاء السياساتِ المالية الخاطئة التي ورثتْها الحكومة الحالية. كما اردف السوداني قائلا: اتخذنا جملة من القرارات الجريئة لدعم الدينار العراقي واستقراره، ونحذر من يحاول استغلال الأزمة واللعب على احتياجات الناسِ.
ومضى بقوله إن سعر الصرف لم يرتفع نتيجة قرار حكومي، إنمّا لأن هناكَ من استغل الظروف الوقتية والاضطراب في الأسواق التي لم تألفْ بعدُ التعامل مع الآليات المصرفية الجديدة، التي ستحافظ على الأموال، وهي خطوة مهمة على طريق الإصلاح الاقتصادي. وأكد رئيس مجلس الوزراء على أولوية مكافحة الفساد، وتواصل حكومتُنا إسنادها للقضاء والجهات المختصة لملاحقة المطلوبين والعمل لاسترداد الأموال المنهوبة. وقال «أخذنا بنظر الاعتبار، في كلِّ خطواتنا، وفي أهدافِ الموازنة، أن نخفف الفقر المستوطنَ في بعض البيئات والقطّاعاتِ العراقية». ونوه السوداني إلى أنه «برزت على رأس هذه المهام، عمليةُ البحث الاجتماعي الكبرى، وتعزيز الشرائح ذات الدخل الأدنى بالسلال الغذائية والبطاقة التموينية».
وأكد أن واجب الدولة التخطيط والتنمية ومعالجة مواطن الخلل، وخلق الفرص الاقتصادية، وتهيئة الأرضية لعمل القطّاعين العام والخاص، واستيعاب شريحة الشبابِ وتأهيلِهم.
وأشار رئيس الحكومة العراقية إيلاء العلاقات الخارجية أهميةً خاصة ، قائلا: مستمرون في التواصل وتبادل الزياراتِ مع الأشقاءِ والأصدقاء، وتحضر المصلحة المتبادلة دائماً في كل حواراتنا. وشدد على جميع القوى الفاعلة بضرورة الابتعاد عن المناكفات والتجاذبات التي لم تعدْ وسيلة مناسبة لتصحيح مسار الوضع السياسي في العراق. وزاد السوداني بالقول لن نكون ضدَّ الآراء المعارضة التي هدفُها تصحيحُ مَواطن الخلل في جسدِ الدولة، فالصوتُ المعارض المتحلّي بالمسؤولية الوطنية، لا يقل أهمية عن الصوت المُساند. واختتم حديثه بالقول: سنواصل العمل، ما دامت فيه قيادات شجاعة وجادة، وما دامت مرجعيتُنا الرشيدة ترعى مسيرتها بحكمتها، ومادامَت قواتنا الأمنية، بمختلف صنوفها، قادرة ومتمكنة، تستنهض هممها من تضحيات الشهداء.
وفي نفس السياق حذر رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، السيد الحكيم، من تعرض النظام السياسي في العراق الى «هزات عنيفة» في غياب الوحدة بمواجهة التحديات» داعياً الى «ثورة اجتماعية كبيرة ضد الظواهر الدخيلة».
وقال السيد الحكيم في كلمته بالحفل الرسمي ليوم الشهيد العراقي ذكرى استشهاد شهيد المحراب عقد بمكتبه في بغداد اليوم السبت :»لقد شهدنا معا لحظات حاسمة وحرجة في مسار العملية السياسية طيلة عقدين من الزمن، وهذه العشرون عاما من الحراك السياسي المتصل ، وعلى مدى خمس دورات برلمانية، كفيلة باستخلاص التجارب وتحديد مواطن الضعف ومواطن القوة.. وتحديد محطات التهديد والفرص في العمل السياسي». وأضاف، إن «وعي شعبنا وإصراره في كل عملية انتخابية على احداث التغيير والتجديد في تداول السلطة وادارتها سلمياً لهي مدعاة الى تثبيت قواعد آمنة في السلوك السياسي الملائم لبيئتنا العراقية وواقعنا المجتمعي وظروفنا المركبة».
وتابع السيد الحكيم :»من أهم هذه القواعد هو معرفة التحديات وتشخيصها.. والتعامل معها بروح المسؤولية الوطنية التي تجعل كلاً منا مسؤولاً من موقعه تجاه تنفيذ الالتزامات التي فرضتها طبيعة تلك التحديات وماتقتضيه من معالجات، فلا يمكن احداث التغيير المنشود.. والإصلاح المطلوب.. ومواجهة العقبات والقيود». وأكد ان «من دون الالتزام بإجماع الكلمة منهجا في العمل السياسي.. ومسارا في توحيد الجهود، ولا يمكن لأي حكومة تنفيذية أن تعمل من دون اسناد سياسي وبرلماني فاعل ومؤثر ولا يمكن أيضا لأي سلطة تشريعية أن تراقب وتصحح من دون تفاعل وتعاون حكومي متزن». وبين ان «جميعنا في مركب واحد.. وجميعنا ستُقيّمه أقلام التاريخ ودفاتر الوطن وإذا لم نتوحد في مواجهة التحديات.. فلن يصمد نظامنا السياسي طويلاً ، وسيتعرض الى هزات أعنف مما تعرض له طيلة العشرين عاما». وعن أبرز التحديات التي يواجهها العراق، قال :»إن ما يميز الدساتير والأنظمة السياسية في العالم هو درجة تفاعلها وقدرتها على احداث التغيير الملموس لدى الشعوب وفي حياة المواطنين وكلما تحلى النظام السياسي بمرونة التغيير.. كلما أصبح الاستقرار السياسي أكثر ثباتا وتماسكا.. وكلما كانت الدساتير والقوانين قريبة من واقع المجتمع السياسي الذي تحكمه.. كلما زاد التزام المواطنين تجاه القوانين واللوائح الوطنية».
وأضاف «نحن نعلم جيدا أن مرحلة كتابة الدستور مرت بظروف استثنائية أحاطتها الهواجس المتراكمة طيلة سنوات الاستبداد والدكتاتورية والتهميش وإلغاء الآخر.. وكان لذلك أثر واضح في طبيعة بعض المواد الدستورية».
ولفت الى انه «وفي ظل التجربة السياسية وما آلت اليه الأمور من نضج سياسي وتراكم في تجارب المسار الديمقراطي.. أصبح التفكير بإعادة النظر في بعض المواد الدستورية أمرا جديا وضروريا ولابد من التوقف عنده، لاسيما وأن بلدنا يعاني من بعض المشاكل البنيوية بين فواعله السياسية.. التي أصبحت مدخلا للخلاف والتناحر».
وبين ان «اللجوء المستمر إلى تفسير بعض المواد الدستورية مع كل دورة انتخابية ومرحلة سياسية.. قد أوجد التزاما آخراً يضاف الى الالتزام بعلوية الدستور.. وهو من الأمور التي تسبب اضعاف الثقة والمصداقية بين الفرقاء والشركاء على حد سواء، فما زلنا نفتقر الى نظام انتخابي عادل وموحد.. غير خاضع لأمزجة الرياح السياسية وتقلباتها».
وتابع «ما زلنا نفتقر الى حسم آليات العلاقة الاتحادية والفيدرالية وتطبيقاتها العملية بين الحكومة الاتحادية وبين إقليم كوردستان.. ولايمكن القبول بجعلها في مهب التصفيات والتدخلات الخارجية وما زلنا نفتقر أيضاً الى وجود عقيدة عسكرية موحدة وإن كانت متنوعة في مفاصلها الأمنية». وشدد السيد الحكيم «لابد من مغادرة لغة التشكيك في ولاءات مؤسساتنا العسكرية والأمنية.. ويجب أن ننشغل في تطوير واحترافية هذا التنوع وادارته بفلسفة وطنية خالصة وما زلنا نفتقر الى سياسة ردم الهوة وفجوة الثقة بين الحكومة والشعب». ونوه «لنعترف بأننا لم ننجح في توليد ثقافة البناء والمسؤولية المشتركة بين المواطن والحكومة بالقدر الذي نتمناه.. فهناك من المشاكل والتحديات الكثيرة مايحتاج الى مصارحة حكومية مع الشعب لإشراكه في الحلول والمعالجات».وأشار الى التحدي الاقتصادي قائلا :»لا يخفى على أحد عمق التحديات الاقتصادية التي لا تقتصر على العراق فحسب.. بل إنها تشمل المنطقة والعالم بأسره.. لكن ما يميز غيرنا هو استعدادهم المسبق لتجاوز الأزمة والذهاب نحو حلول جذرية تجعل من الأزمات الاقتصادية حلولاً وفرصاً جديدة».