بغداد / كامل الكعبي
في ظل عدم وجود الكثير من الشوارع المبلطة وغير السالكة وكذلك عدم وجود قطارات المترو ولا نظام وخطوط باصات منتظم ولا تقنين لحركة الكثير من السيارات وإفراغ العاصمة بغداد منها بسبب قدمها وحتى رداءة شكلها غير الجميل، وكذلك نحتاج لتنظيم عمل سير الدراجات وال (التك توك) وأيضا نحتاج لنظام مروري متطور ومتقدم من خلال إشارات المرور والتقاطعات (ترفك لايت) التي تعمل 24 ساعة، في خطوة تهدف إلى مكافحة الفوضى المرورية وتحسين سلامة الطرق، قررت الشرطة المرورية في العراق نصب كاميرات ذكية لرصد حركة المرور. ومع أن هذه الخطوة تبدو واعدة في مكافحة الانتهاكات المرورية، إلا أنها لاقت استياء بين المواطنين بسبب سوء التخطيط وتجاهل الأولويات.
وفي ظل دفع مبالغ طائلة لتنفيذ هذا المشروع، يتساءل الكثير عن الجدوى الحقيقية لهذه الاستثمارات في ظل رداءة البنية التحتية للشوارع والطرق، فلا تزال العديد من المدن تعاني من نقص في البنى التحتية، حيث تفتقر إلى الإشارات الضوئية وتعاني من زحام مروري مزمن. ومن الواضح أن الأولوية يجب أن تكون لتحسين البنية التحتية للشوارع والطرق، والتي من شأنها تسهيل حركة المرور وتخفيف الزحام. ومع ذلك، يثير تصريح السلطات بنصب كاميرات المرور دون النظر إلى هذه الأولويات، مخاوف بشأن سوء التخطيط وتبديد الموارد. وقد أبدى الكثير من المواطنين استياءهم من هذه الخطوة غير المحسوبة والتي فيها سيتكبدون أموالا وأعباء جديدة تضاف عليهم. ويقول مهتمون بشؤون المرور في العراق، إن نقص التنسيق بين الأجهزة الحكومية المختلفة يؤدي إلى فشل هذه المشاريع في تحقيق الأهداف المرجوة. فلا يمكن تحقيق تقدم حقيقي في مجال السلامة المرورية دون تنسيق فعال بين الجهات المعنية واستثمار الموارد بشكل منسق ومستدام.وإدارة الموارد بشكل فعال وتوجيهها نحو الأولويات الحقيقية في تحسين البنية التحتية للشوارع والطرق يمثل تحديا يجب التغلب عليه لتحقيق تقدم حقيقي في مجال السلامة المرورية وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
ويبرر الأكاديمي أسامة شهاب الجعفري، نصيب الكاميرات بالقول إنه عندما يتعرض شرطي المرور لاعتداءات مستمرة وعدم احترام وحتى إلى الشروع بقتله من خلال دهسه، فمن الطبيعي جدا أن تستعمل الذكاء الاصطناعي لتنظيم الفوضى التي دامت 21 سنة حيث لا يحترم سائقو السيارات، رجل المرور.
وتعتبر التخطيطات الشاملة لتحسين البنية التحتية وتنظيم حركة المرور أساسية. ويجب أن تركز على تحديد المناطق ذات الأولوية وتحديد الاستثمارات اللازمة لتطوير الطرق والشوارع وتوفير الإشارات الضوئية وأماكن وقوف السيارات والمزيد.
ويقول المهندس المدني محمد موسى إنه يجب أن يتم التركيز على تحسين البنية التحتية للطرق والشوارع وتوفير الصيانة الدورية. هذا يشمل توسيع الشوارع الضيقة، وتركيب الأضواء الضوئية، وتحسين جودة الأسفلت، وإصلاح الثقوب والتشققات.
وعلى الرغم من أن تثبيت كاميرات المراقبة يمكن أن يكون له فوائد في مكافحة جرائم المرور وتحسين سلوكيات القيادة، إلا أنه يجب أن يتم استخدام هذه التكنولوجيا بذكاء. وأن تكون هذه الكاميرات جزءا من نظام متكامل يتضمن تنظيم حركة المرور ومراقبة السلامة على الطرق. إلا أن الكثير من المواطنين أبدوا انزعاجهم من تفعيل عمل هذه الكاميرات مطالبين المسؤولين بتأجيل عملها حاليا لحين اكتمال العمل بالحزمة الأولى والثانية من مشاريع فك الاختناقات المرورية والازدحامات التي أطلقها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والحكومة وعدد من مشاريع البنى التحتية التي تخدم العراق والعراقيين.

