طه حسن الاركوازي
المتخصص بالشأن السياسي والتنظيمات الأرهابية يعرف جيداً من هو أبو محمد الجولاني أو ما يُسمى بـ ( أحمد الشرع ) ،
بعد سقوط نظام الطاغية صدام عام 2003 في بغداد ، توجه الجولاني إلى العراق وأنضم إلى تنظيم القاعدة بقيادة المقبور أبو مصعب الزرقاوي ، وخلال تلك الفترة ، أعتقلته القوات الأميركية وسُجن لخمس سنوات في سجن بوكا .؟
بعد أطلاق سراح ، أنتقل الى سوريا مع أندلاع الفوضى الطائفية في محافظة أدلب السورية عام 2011 ، تم تكليف ( الجولاني ) من قبل قيادة داعش في العراق بتأسيس فرع في سوريا ، فعاد وأسس تنظيم جبهة النصرة ، والتي تحولت لاحقاً الى ( هيئة تحرير الشام ) ،
وفي عام 2013 ، ومع أتساع رقعة الحرب في سوريا ، أدرجت الولايات المتحدة أسم أحمد الشرع ( الجولاني ) على قائمة واحد من أخطر الإرهابيين العالميين ، وحددت مكافئة مقدارها ( 10 ) مليون دولار لكُل من يُدلي بمعلومات تقود لأعتقاله .؟
ولاحقاً صدر القرار الأميركي بإلغاء المكافأة المفروضة على الجولاني ، إذ يعكس تغيراً في النهج ، وسط ديناميكيات سياسية وأمنية جديدة في سوريا ، وقد يكون الاجتماع الأخير جزءاً من محاولة واشنطن لإعادة ضبط توازن القوى في المنطقة ، مستغلة نفوذ الجولاني في إدلب لإعادة رسم خارطة المصالح المشتركة ، إن صعود الأرهابي العتيد الجولاني من فرع لتنظيم القاعدة ثُم داعش ثم جبهة النُصره ، وبعدها إلى زعيم معتدل معترف به من قبل أمريكا وأسرائيل والغرب وتركيا وملوك وقادة العرب ، يوضح كيف تتفوق الجغرافيا السياسية على الأيديولوجية .؟
أما فيما يتعلق بالانتقام والتقسيم والنهب ، فقد وُجهت للجماعة أتهامات عديدة بأرتكاب أنتهاكات ، مثل السلب والنهب وفرض الإتاوات على المدنيين ، فضلاً عن تصفية خصومها من الأقليات ( العلوية والكردية والدروز والمسيح ) ، كما ولعبت دوراً في تعميق الانقسامات داخل سوريا من خلال صراعاتها مع فصائل أخرى ، سواء من المعارضة المعتدلة أو الجماعات المتطرفة المنافسة ، لكن مع تطور الأوضاع ، أنقسمت النصرة وغيرت أسمها عدة مرات ، محاولةً التبرؤ من علاقتها بالقاعدة وتحسين صورتها بطلب صهيوأمريكي-تركي ، لكنها بقيت محل جدل واسع بسبب ماضيها وسلوكها المتطرف الطائفي والدموي .
في السنوات الأخيرة ، شهدت سوريا حرباً أهلية دموية بين الحكومة السورية التي كان يقودها الرئيس السابق بشار الأسد ، والجماعات المسلحة وقد أدت هذه الحرب إلى خسائر بشرية فادحة وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية ، ففي ظل هذه الظروف تتضح محاولات الجماعات المتطرفة توسيع نفوذها عبر الترويج لفكر متطرف لأستقطاب المجندين من گافة أنحاء العالم ، مُستغلين الفراغ الأمني والسياسي ، فأن أستمرار مُعاناة الأقليات في سوريا دليل ومؤشر على هشاشة الوضع الإنساني والسياسي في البلاد ، وسط غياب الحلول الجذرية للصراع ،
مع العرض أن المستفيد من كُل هذه الجرائم أسرائيل كونها شرعت الى أحتلال مناطــــق حيوية واسعة من سوريا تحت ذريعة تأمين حدودها .؟
التقارير والمطالبات والأصوات المطالبة بإسقاط حكم عصابات الجولاني قد أرتفعت بشكل ملحوظ ، وسط تأكيدات بوجود حالة من الغليان الشعبي نتيجة الجرائم التي تُرتگب ضد جميع فئات المجتمع السوري ، وخاصة الأقليات ، فعلى عكس تصريحات عصابات الجولاني القابضة على السلطة ، فأن المؤسسة الأمنية الجديدة للجولاني تضم الآلاف من المقاتلين ذوي الجنسيات الأجنبية والعربية ( الأوزبكيين ، الشيشانيين ، الأذريين ، والأتراك ، ومن جنسيات عربية مختلفة ) حيث يشغل بعضهم مناصب قيادية بصلاحيات واسعة تشمل تنفيذ عمليات القتل والخطف والنهب ، وهو ما أثار موجة أستياء كبيرة بين الأهالي .
تشير تقارير إلى تزايد الأنتهاكات ، بما في ذلك الإعدامات العشوائية ، وتدمير الممتلكات ، وأستهداف الأماكن الدينية ، وكُل هذه الأعمال الأرهابية تُعزز الانفلات الأمني في سوريا وشرارت الثورة السورية المؤجلة أصبحت قاب قوسين أو أدنى ، بأنتظار الموقف الأمريكي والأوربي ، الى ذلك الحين سيبقى الأنفلات الأمني حاضر ، وعمليات القتل والنهب والأعتقال مُستمر وسط صمت المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والجامعة العربية المُنبطحة ..!

التعليقات معطلة