التحليل السياسي / غانم عريبي
يتعرض التشيع العربي في العراق الى هجمة فكرية وطائفية محسوبة وموجهة تستهدف الحشد الشعبي وفتوى الامام السيستاني وأساس كفاح شيعة العراق السياسي والاجتماعي والعسكري في مواجهة داعش ومن لف لفها.
ان تلك الهجمة تقف خلفها دول اقليمية وإرادات دولية وتمول من الجيب العربي تحت عنوان مكافحة المد الشيعي في العالم العربي مع اقرار من قبل الازهر ان التشيع مذهب اسلامي معترف به ويدرس في الازهر.نحن امام هجمة تستهدف الكيان الفكري للتشيع والهوية والروح العلوية وعلاقة تلك الجماعة بالأئمة «ع» ومدرستهم الفكرية ومنطلقاتهم المعرفية وصلتهم بالرسالة ولذا يجب القول ان الاستهداف ينطوي على استهداف الرسالة والأمة والكيان اولا قبل ان يكون استهدافا لمجموعة من الناس.
انا هنا لا اعلن دفاعي عن التشيع بمعزل عن العلاقة بالمذاهب الاسلامية الاخرى فانا مع السنة والجماعة والأمة والكيا الذي يحدد علاقته بالعراق ووحدته الوطنية على خلفية ان يكون العراق وطن العراقيين جميعا وليس وطنا السنة دون الشيعة او وطن الشيعة دون السنة.
في حوار شخصي جرى بيني وبين محلل سياسي عراقي مقيم في عمان قال لي التقيت واحدا من رموز الجيش الاسلامي في العراق الذي كان يديره طارق الهاشمي وتحدثت اليه عن النتائج التي افضى اليها احتلال داعش للموصل وتــــكريت والأحكـــام الشرعية الاسلامية التي لا تسمح باغتصاب النساء وبيعهن كما جرى الامر مع الازيديات في الموصل وان الضرورة الوطنية تقتضي قتال داعش فقال لي ان «السنة في العراق لن يسمحوا لكم بالعيش يوما واحدا في السلطة لان الحكم في العراق لنا وانتم مواطنون من الدرجة الثانية».
ان بعض السنة في العراق لا يريد الشيعة مواطنين من الدرجة العاشرة بل ان البعض منهم وقد انتمى الى المجموعات التكفيرية لا يرغب بوجودهم احياء يتنفسون الحياة على نمط من الثقافة الاقصائية وهي نمط بنيت عليه جلودهم ودماؤهم.
ان هذا النمط لن يكون نمطا ايجابيا في التعاطي مع المسالة الوطنية من الاساس ولن يكون مخلصا لشعبه وناسه وقد تحالف مع داعش وقبل باغتصاب الازيديات والمسلمات العراقيات وقتل الرجال من قبيلة البونمر على ان يكون حليفا او ينظر بايجابية للشيعة كبيئة فكرية او وجود بشري.
لنقولها بكل صراحة ان البعض يقاتلنا نحن لأننا في الحكومة وقد استعدنا دورنا الطبيعي في المشاركة ببناء العملية السياسية وأثبتنا للعالم اجمع ان الحشد الشعبي هو النواة الحقيقية لبناء العراق الجديد وهو الضد الموضوعي لاحلام المشروع التكفيري الداعشي في العراق والعالم العربي وان شيعة العراق وسنته المخلصين من رجال الوطنية الشجعان هم الفريق الوطني الذي يكتب الله على يديه النصر ضد داعش ومخطط عربي لإخضاع العراق لإطار الهيمنة الاجنبية.
بالأمس قتلت داعش ثلاثة من علمائنا السنة في البصرة والهدف واضح قبل ان تنجلي غبرة المؤامرة الداعشية لأجهزة الامن العراقية وهو الفتنة وزيادة الشقة بين الفريقين واستهداف الانتصارات التاريخية على الدواعش لكن اخوتنا السنة لن تنطلي تلك النغمة المتآمرة عليهم وسيفوتون الفرصة عليهم كما فوتوا تلك الفرصة في سنوات 2005 و2006.
نحن الشيعة نخوض حربا ضد داعش ومن يحرك افعاها ومن يتوسع من خلالها ومن يستهدف التجربة الوطنية الديموقراطية في العراق ومعنا اخوتنا المجاهدون من ابناء السنة والجماعة اخوة وطن وشعب ونحن في الحقيقة شعب قبل ان نكون فريقين ينتميان الى رؤيتين في الفقه والأحكام الشرعية والاسلام دعانا دائما الى التحلي بالصبر على المكاره ومواجهة التهديدات الشريرة لداعش وبناء الدولة العراقية الحديثة بالوحدة الوطنية.