في السياسة الخارجية العراقية

   التحليل السياسي /غانم عريبي
نجح الجعفري في تاسيس خط في الخارجية العراقية ينسجم ومتطلبات مرحلة الدفاع عن السيادة الوطنية وتعزيز مواقف الدولة العراقية التي تقاتل الى جانب الحشد الشعبي في مواجهة داعش والمجموعات الارهابية المسلحة.
ان وزارة الخارجية العراقية مدعوة الى العمل بالانسجام مع وزارات الدولة الاخرى وان لا يحدث هذا الفارق السلبي بين خطاب الدولة وخطاب الخارجية حيث كنا نعاني في المرحلة السابقة من هذا الخطأ.
ما يشجعنا على التأكيد في هذا الاطار الجولات المهمة التي يقوم بها الدكتور ابراهيم الجعفري لمختلف مناطق العالم خصوصا العواصم العربية المهمة كالقاهرة والرياض وعواصم الجوار الاقليمية مثل طهران وانقرة والتأكيدات التي تأتي من تلك الدول بضرورة حماية السيادة الوطنية العراقية والذهاب الى ابعد من ذلك عبر بناء جسر جوي لتسليح القوات العراقية في حربها ضد المجموعات المسلحة.
ان هذا العصر هو العصر الذهبي لوزارة الخارجية العراقية اذ لم يحدث طيلة مئة عام اي منذ بداية تأسيس الدولة العراقية الى احتلال داعش مدن الموصل وتكريت واجزاء واسعة من الانبار  ان انبنى تحالف دولي سياسي وعسكري يقف الى جانب العراق في مواجهة مشروع القاعدة وداعش الامر الذي رفع من سقف التوقعات السياسية العراقية بضرورة وجود خطاب منسجم وجملة سهلة وموضوعية نتحدث ونتحرك من خلالها مع العالم كله ولا نتلكأ او ترتجف اللغة والجملة السياسية الخارجية على لسان الدبلوماسية في الخارج.
ما نتمــــناه على الجعفـــري ان يكون حازما في مواجهة بعض الملاحظات التي ترد على اداء بعــض السفارات العراقية في الخارج وقد تحدثنا عن هذا الامر مرارا وتكرارا في ( المستقبل العراقي) قبل سنتين من الان حيث اعطتنا وزارة الخارجية في ذلك الوقت ( الاذن الطرشه ) ولم تعبأ بالارقام والمعطيات والمعلومات المؤكدة التي اوردناها في اطار الحديث عن بعض سلبيات الاداء والسلوك.
الان.. نحن في عز التألق الدولي ويشعر الجعفري ان العراق في وضع امن على مستوى العلاقات الخارجية لكن وضعنا الداخلي لا يطمأن احدا وظن ان وزير الخارجية يعرف جيدا طبيعة الملابسات والفساد والاداء السيئ الذي يتحرك في سفاراتنا العراقية خصوصا في اوربا.. لابد ان يعلم وزير الخارجية ان بعض الدبلوماسيين العراقيين ارسلوا زوجاتهم الى  دول اوربية تستقبل اللاجئين وتم قبولهن لاجئات اجتماعيات وهي سابقة خطيرة يقدم عليها بعض الدبلوماسيين العراقيين لان زوجته ترفض العودة الى بغداد بعد انتهاء مهمة الزوج!.
بعض السفراء يمارس حريته الشخصية علنا وامام الانظار ولا يعبأ باحد وقد حدث هذا الامر في سفارات عراقية وحدثت مشاكل اجتماعية بين السفير وزوجته اثر ذلك والسبب ان السفير لديه علاقات مع سكرتيرة يدللها ويقربها ويخرج معها في المولات ويشتري لها.. هذه الحكاية اسفرت عن طلاق الزوجة واخذها لاولادها والسفر خارج هذه الدولة وبقي السفير في سفارته غير عابئ بما جرى على خلفية (ظل البيت لمطيره).
هذا الامر لم يعد مقبولا وما نتمناه على اخينا وزير الخارجية ابراهيم الجعفري حركة تصحيحية تطال سفاراتنا في اوربا وسفاراتنا في بعض البلدان العربية لكي نضبط ايقاع العمل والسلوك والاداء فالامر لم يعد مقبولا البتة في بلد تقوم الدولة فيه على اساس الدستور والثواب والعقاب والنزاهـــة والشفافية فضلا عن ان دين الدولة هو الاسلام والاسلام كما يعرف الدكتور ابراهيم الجعفري ينهى عن الفحشاء والمنكر.
ان وجـــود الدكتور الجعفري الى جانب سعود الفيصل وجون كيري ووزير خارجية قطر والبحرين وفي اجتـــماعات الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي وهو يتحدث عن العراق ويعرض حالة الاتحاد على النظام العربي محل فخر وانجاز نوعي تحققه حكومة الدكتور العبادي بعد سنوات طويلة من الحرمان والعــــزلة والاقصاء العربي ومن الواجب على السفارات العراقية في الخارج (وهو جزء من عملها والية تعاطيها مع البلدان المضيفة) اعانة الخارجية العراقية واعانة الجعفري على امره وليس العمل خلاف ذلك.
ان خطاب الدولة العراقية هذه الايام يتسم بالمرونة والموضوعية والقدرة على عرض المسألة العراقية بكفاءة ووضوح وهو ما جرى في الكلمة التي القاها رئيس الوزراء في مجلس الامن فيما خص الارهاب والتحالف الدولي والوقوف الى جانب الدولة العراقية وكذا الامر في مشاركة النائب الثاني لرئيس الجمهورية الدكتور اياد علاوي في مؤتمر دافوس وسيستعرض نائب الرئيس في خطابه الذي سيلقيه في المؤتمر الحالة العراقية والانسجام الحاصل في اداء الدولة ودور المواقف الدولية الداعمة للعراق في المساهمة بتقصير امد الحرب وتقويض الارهاب وتطويق منابعه واعلان الانتصار النهائي على داعش.
هذه فرصة تاريخية نادرة للدولة العراقية ان تستثمر الدعم الدولي لمواجهة تحديات المرحلة الحاضرة على كافة المستويات اذ ربما لن تسنح فرصة اخرى مماثلة للدولة العراقية لهذا نجحت حكومة العبادي باستجلاب الدعم العربي والدولي واقنعت الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا والعرب القريبين منهم والبعيدين انها تقاتل بالنيابة عن كل العالم وليس لديها غايات انتخابية واهداف من وراء استحصال هذا الدعم.
العبادي في لندن وسويسرا واياد علاوي في مؤتمر دافوس والجعفري يستقبل وزير الطاقة التركي والوزارات العراقية الاخرى تعمل باقصى طاقاتها وباقل الامكانات والعراقيون يقاتلون داعش والمرجعية الدينية تقف الى جانب العراقيين في معركة المصير والمسار الواحد وهو ما لم يحدث منذ 9 نيسان 2003 والى اليوم.. هذه الفرصة اتمنى ان لا يضيعها السياسيون من بين ايديهم وايدينا كما ضيعوا مليارات الدولارات على مشاريع هوائية لا اساس لها من المصداقية.
ان ضياع الوطن في ظل هذه اللحظة الدولية العارمة والداعمة سذاجة سياسية ما بعدها سذاجة ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى واضل سبيلا.