الاهانة بعد التشريع..تشنيع!

   التحليل السياسي /غانم عريبي
أن يأتي الاعتداء على مصور كادر السومرية في مركز النهرين بعد قرار لرئيس الوزراء د.حيدر العبادي بضرورة توفير البيئة المناسبة لعمل الصحفيين واحترام مهنتهم وتسهيل المهمة امر يلتقي وعدم احترام التشريع الاول لرجل المسؤولية الاولى في البلاد وليس هنالك شيء اخرلذلك فان الخصم الاول للذين انهالوا على المصور بالضرب هو الرئيس العبادي. كارثة محققة ان يتم الاعتداء على الكاميرا واليد التي تحملها والمايكرفون والاصابع التي تحمله والمراسل واوراقه وحرصه الكبير على «استنشاق» المعلومة الصحفية وسبب الكارثة ان من يشرع هو الذي يعتدي والا كيف حدثت الواقعة امس هل امام مركز شرطة ام امام مركز يعنى بالفكر والسياسة والثقافة والمعرفة السياسية؟!.
من العيب ان نعتدي على مراسل او صحفي ونكسر كاميرته وكاننا امام حالة همجية تقيم في احدى غابات افريقيا او في منظمة سرية هي التوأم الاول لمنظمة بوكو حرام مع انني انزه الاخوة العاملين في المركز وجلهم من الاساتذة والمفكرين والمثقفين العراقيين الذين يعملون من اجل مقاصد وطنية تلتقي وهم استكمال البنى الفكرية والسياسية للدولة العراقية وبعضهم اعرفه منذ سنوات معرفة شخصية وهم على درجة كبيرة من العلم والمعرفة.
كنت اتمنى ان ينبري رجل من هؤلاء الاخوة الاعزة في المركز الى استنكار الظاهرة الهمجية تلك او ان يخرج بيان مناسب ومعقول يقول ان المركز يستنكر حادثة الاعتداء على المصور الصحفي ويدينها بأشد العبارات لان ذلك يتنافى والفعل الواقعي والمنطقي لمراكز تعنى بالثقافة السياسية في بلد ينهض بجد من اجل استكمال مسيرته الخلاقة تجاه الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية لكن تبين اننا لازلنا على صدام معها وعلى وئام مع استخدام الايدي والأرجل سلاحا في زمن العدالة وزمنها.
لم اسمع حتى في اكثر البلدان تخلفا من الناحية الاعلامية والتلفزيونية وبيئة الفضائيات المصورة كالصومال ان حماية احد المراكز اعتدت على مصور صحفي وما هي الا لحظات حتى تم نقل المصور الضحية الى المشفى لإصابته البالغة!.
هذا يعني اننا بلا بيئة فكرية ولا ضمانات قانونية وإلا لوكنا كذلك لامتنع الحارس او الشرطي او رجل البوليس من المساس بالكاميرا وليس الرجل الاعلامي او المصور الذي يحمل جهاز الكاميرا!. الم يسمع او يقرأ الحارس او الشرطي الذي يحرس المركز الوطني «النهرين» ان رئيس الوزراء العبادي يحترم الاعلاميين والصحفيين ووضع لهم مكانة مهمة في حيز خطابه الوطني حيث سهل المهمة واسقط كل الدعاوى المقامة ضد بعضهم ام ان البعض لا يريد ان ينزل كلام الرجل الى حيز التنفيذ قرارا غير قابل للتمييز بضرورة احترام اصحاب الكلمة الحرة وتسهيل مهمتهم الوطنية الشريفة؟!.
العدوان على الصحفي المصور عدوان واضح على قرار الرئيس وأول حادثة تسجل ضد قرار يقضي بتسهيل المهمة.
هذا يعني ان صاحب القضية الذي سيكون خصيم الجهة المنفذة للعدوان هو رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة وإلا لو ترك الحبل على الغارب فان قرارات رئيس الوزراء الاخرى في المناحي والمستويات الوطنية المماثلة ان لم يأخذ قرارا حازما ازاء اهانة الصحفي ستكون كحال قرار احترام الصحافي الذي قوبل باحترام كبير امس في مركز النهرين!. المنطق الذي اعتدنا عليه في الدولة العراقية يقول اذا اردت ان تقتل قضية من القضايا شكل لها لجنة ويبدو ان لجنة تشكلت للنظر في حادثة العدوان على الصحفي في النهرين وستعمل تلك اللجنة اياما وربما اسابيع وستقول اللجنة كلمتها في هذا الاطار ولكن بعد ان تموت القضية 450 موتة!.
ان الفعل الوطني الحقيقي لا يتأخر عن تلبية قرار اللحظة المناسبة التي يجد فيها المسؤول نفسه مسؤولا عن ارش الخدش كما تقول النظرية الاسلامية لكن «الجماعة» ابتعدوا عن الارش والخدش مسافة نهرين من موقع الحادثة!.