بغداد / المستقبل العراقي
الانتصارات المتحققة من قبل القوات الأمنية في تكريت على تنظيم داعش الإرهابي الذي بدا الانكسار على أفراده واضحا، تعود أسبابه إلى الدعم العسكري والإعلامي للقوات الامنية، بحسب خبراء، حيث يؤكد الخبير الإعلامي سيف الخياط الذي اطق حملة بمعية زملائه (الشجاعة..ثقافة) لدعم القوات الامنية إعلاميا، أن الحملة حققت شيئا كبيرا في إرهاب العدو، واستطاعت تحرير المناطق إعلاميا قبل التحرير الفعلي على الأرض.
ويقول الخياط إن «الاعلام جزء من المعركة التي يقودها العراق اليوم ضد تنظيم داعش ولأهمية هذا الدور اطلقنا حملة (الشجاعة..ثقافة) لمساندة القوات الامنية، لذا قمنا بوضع خطة ودراسة وستراتيجية إعلامية لمجابهة الحملة الإعلامية التي يشنها داعش ضد العراق».
ويضيف الخياط، الذي يعمل حاليا من العاصمة الفرنسية باريس، «بدأنا الحملة وخططنا لها منذ فترة ليست بالقصيرة شارك فيها عدد كبير من الصحفيين العراقيين في مختلف بلدان العالم وكذلك من المثقفين والكتاب والأساتذة النفسيين والمبرمجين وصناع الأفلام ومختلف الأشخاص من ذوي المهن ممن رحبوا بالحملة وانضموا لها».
ويوضح، «استطعنا التوصل وفك خطوط داعش وما يستخدمه من معلومات ومعرفة أيضا من يساعده والوسائل التي يستخدمها في بث الشائعة وكيفية صنع أفلامه». ويبين ان «التجربة السابقة التي عشناها في مواجهة داعش أفادتنا كثيرا، لان الصحفي العراقي اكثر تماس مع وضعه ويعرف اكثر من غيره، لذلك معايشتنا للوضع أفادتنا كثيرا»، لافتا إلى أن «الحملة اعتمدت التخطيط الدقيق في الحرب الإعلامية ضد داعش فوضعنا أسلوب لبث الشائعة ضد التنظيم وكيفية اختراقه والتأثير فيه، لكن الشائعة التي اعتمدناها ليست اكذوبة كما يفعل التنظيم، بل مبنية على صدق وواقعية».
ويشير الخياط إلى أن «حملتنا اعتمدت ايضا قراءة دقيقة لما يقوم به التنظيم من افعال وخطط وكذلك تخطيطه الإعلامي وكيف يعمل؟»، مبيناً أن «اطلعنا على التجارب الروسية والفرنسية والإيرانية والأميركية في الحرب النفسية وكذلك العراقية وطورناها بأفكار جديدة من خلال التكنولوجيا المستخدمة اليوم».
ويؤكد الخبير الإعلامي أن «الهدف الذي حركنا هو حب العراق والانتماء لهذا البلد الذي يعاني منذ سنين طويلة، فنحن نعتبر انفسنا كأحد أفراد الحشد الشعبي نعمل كل من مكانه ومن مهنته بالقلم والفرشاة والعقل والآلة الموسيقية لنحارب فكر وخطط داعش المجرم».
ويتابع أن «قدراتنا عالية جدا وحققنا شيئاً كبيراً في إرهاب العدو، واستطعنا تحرير المناطق اعلاميا قبل التحرير الفعلي، وهذا ما هزم داعش مبكرا واعطى القوة والاندفاع للقوات الامنية، فنحن حققنا النصر الاعلامي الذي اعتمده داعش مسبقا عند دخوله الموصل».
ويشدد على أهمية «القراءة الواقعية لأي فعل قبل الشروع به، حيث قمنا بدراسات دقيقة وواسعة منذ زمن لكل أفكار وتحركات داعش ما جلعنا اليوم نربح المعركة الإعلامية»، مشيرا إلى أن «الحمة استخدمت المعلومة الاستخبارية ايضا وكنا رجال استخبارات ومحققين في الصحافة لان مهنة الصحفي أشبه بمهنة المحقق ورجل الاستخبارات».
وبحسب الخياط فإن «القوات الأمنية استفادت كثيرا من خبراتنا وما قدمناه لهم من دعم لتحرير أرضنا»، لافتا إلى أن «داعش لاول مرة يظهر منكسرا وبدت علامات الانهزام واضحة على عناصره وماكنته الإعلامية التي لم نرها في عملية تحرير صلاح الدين الجارية اليوم».
ويلفت إلى أن «الحملة الإعلامية كانت ناجحة بكل تفاصيلها وحققنا شييئاً لم يسبقنا احد في تحقيقه على المستوى الإعلامي». ويشير إلى أنه «تم الكشف من خلال المعلومات والدراسات التي قمنا بها على الكثير من المعلومات فاستطعنا معرفة اماكن تواجد عناصر داعش في بعض مناطق صلاح الدين واعدادهم ايضا وجنسياتهم ما مكننا من بث الرعب فيهم واعطاء قصص ومعلومات صحيحة عن التنظيم وظفناها لخدمتنا وخدمة القوات الامنية.
ويؤكد على «اهمية استعراض القوة العسكرية لقواتنا الامنية، فللأسف الجهات الامنية كانت غافلة عن موضوع اهمية استعراض القوة العسكرية ونوعية السلاح الذي سيستخدم في المعركة واعداد الجنود المشاركين في الحملة، لان ذلك له أثر في ارهاب العدو واظهار قواتنا الامنية بمظهر الغول الكبير ذي سطوة كبيرة».
ويضيف «اننا مستمرون في حملتنا وسنساند وندعم القوات الامنية في كل صولاتها الامنية لتحرير محافظات العراق من داعش»، منوها الى ان «العمليات المقبلة في الانبار والموصل ستكون اسهل بكثير من صلاح الدين لاننا جربنا الواقع وعرفنا مواقع ضعف العدو، فضلا عن معرفة كيفية التأثير فيه ووسائل قواتنا ايضا».ونوه الخياط ايضا إلى أن حملة (الشجاعة..ثقافة)، «اطلقت مواقع بلغات عالمية منها الفرنسية لكسب تضامن العالم مع العراق، كما سنطلق حملة عالمية للتضامن مع العراق ضد تنظيم داعش الإرهابي، لكن يبقى مفتاح النصر هو التكتيك الصحيح ودراسة الواقع بكل تفاصيله وحيثياته».
ويلفت إلى أن «الحملة تعتمد سرعة نشر المعلومة والشائعة المضادة لالقاء الرعب في صفوفه».
من جانبه، يرى المحلل الامني عبد الكريم خلف ان «القوات الامنية تحتاج اليوم، الى من يساعدها ويدعمها في حملاتها الامنية سواء عسكريا او معنويا، لكن علينا ان نفهم شيئا ان داعش نفسه لن يتغير والقوة العسكرية هي الوحيدة التي تنفع معه».ويضيف أن «الانتصارات المتحققة اليوم في صلاح الدين، جاءت من دعم مختلف للقوات الأمنية منها الشعبي والسياسي والعسكري والتحشيدات ايضا، فضلا عن ذلك الدعم الإعلامي الذي لا تخفى أهميته»، مبينا أن «استمرار الدعم الحالي للقوات الأمنية والحشد الشعبي بنفس القوة سيمكن القوات الأمنية من تحرير كل الاراضي المغتصبة سواء في صلاح الدين او الانبار او الموصل».
ويشير خلف إلى أن «اكثر ما تحتاجه القوات الامنية اليوم، هو الدعم العسكري على الرغم من ان الدعم الإعلامي الوطني من الصحفيين العراقيين في مختلف البلدان ومختلف الوسائل الاعلامية لم يقصر تجاه القضية الوطنية ضد داعش».ويتابع المحلل الامني ان «مختلف المكونات العراقية اليوم تبغض داعش ولا توجد جهة تدعمه، لان التنظيم الارهابي بافعاله النكراء خسر حواضنه التي ساعدت على دخوله البلد في بادئ الامر»، موضحا ان «الجانب الاستخباري له الدور الاكبر في اسقاط التنظيم الارهابي».
ويرى خلف أن «الإعلام ايضا لعب دور في تحشيد الناس، لكن إعلام قوي من دون استعدادات عسكرية وسلاح لا يعني شيء ولايستطيع ان يفعل شيئا، لأن الدواعش لا ينفع معهم إلا القوة والقتل». ويقول صحفي شارك في الحملة الاعلامية، رفض الكشف عن اسمه، أصبحنا الان نمتلك قدرات إعلامية تفتقدها جيوش العالم ومؤسساته الأمنية وان الصحفي العراقي فعل ما عجز عن فعله المستشار الاعلامي الامريكي، فنحن استطعنا صناعة وسائل جديدة للحرب النفسية خاصة بالجماعات الإرهابية، وأصبحت اسرار ومفاتيح داعش بايدينا».