التحليل السياسي /غانم عريبي
لماذا لا نرى حماسة من اهل سنة الحكومة الحالية ازاء تشكيلات «الحرس الوطني» الذي بدا يتشكل الان قبل اقراره من قبل مجلس النواب العراقي مثل او اقل من حماسة الشيعة ازاء دعم ظاهرة «الحشد الشعبي» العراقي؟!.
هل لان قرار «الحرس الوطني» قرار حكومي وقرار تاسيس «الحشد الشعبي» قرار مرجعي؟!.
اين المرجعيات الدينية السنية التي كانت تقاتل في المنصات قبل سنتين من الان من اجل تطهير الغربية من القاعدة وداعش والدعوة الى تنفيذ المطالب المجتمعية باطلاق سراح المعتقلين واطلاق الحريات السياسية. أين الشيخ عبد الملك السعدي الغائب عن فتوى «الحرس الوطني» في حين حقق الامام السيستاني اكبر تظاهرة ثورية وتعبوية في تاريخ العراق الاجتماعي والسياسي بتشكيل ظاهرة الحشد الشعبي؟!.
ان غياب الحماسة السياسية الحقيقية وعدم وجود مرجعية روحية تستهدف تشكيل الحرس الوطني في مواجهة داعش في قناعتي تكمن في خوف المرجعيات الروحية من الاقليم السني الذي يخشى داعش وامكانية ان تقوم باعمال مسلحة على اراضيها والاهم ان الوسط السياسي السني غير متفاعل بالدرجة التي يمكن القول ان «الجماعة» مقتنعون بقتال داعش لانهاء وجودها في العراق اذا لم يكونوا يعملون على اطالة امد الحرب ولو على حساب الجمهور السني ونزوحه وهجرته وعذاباته المجتمعية والانسانية المستمرة بهدف الضغط على حكومة العبادي لنيل امتيازات اغلبها سياسي لا علاقة له بالجمهور واهلنا السنة الذين يعانون من داعش.
اعتقد ان مستقبل الجمهور السني في المناطق الغربية ليس مع الطبقة السياسية الحالية التي تشتغل من اجل اهداف حزبية وشخصية ضيقة والا لوكانوا على علاقة بالجمهور ويستشعرون الالم الممض لاهلنا في الغربية لكان اداء النواب السنة افضل من هذا الذي يقدمونه يوميا في مجلس النواب والحكومة وكانهم «اولاد» ونهج في التعاطي مع المسالة السياسية والداعشية لا ينسجم ولا ينطبق ولا يصل الى مستوى الفعل النيابي او القيادي المفترض لنواب انتخبهم جمهور الغربية قبل احتلال نصفها من قبل داعش.
ليس من المنطقي ان تفرز الانتخابات المحلية او النيابية القادمة في الوسط السني نفس الوجوه التي تم انتخابها في المرحلة السابقة لان هؤلاء الموجودين حاليا في المجلس غير قادرين على التماهي مع المطالب السياسية والتاثير في المعادلة السياسية العامة بما ينعكس تماهيا في المطالب وفي ادراك الحقوق والذهاب الى الحكومة ممثلين لشعب وليسوا ممثلين لاحزاب سياسية تتصارع فيما بينها لاستحصال حصص حزبية وليست حقوق مجتمعية. ان سنة السلطة الحالية مثل بعض شيعة السلطة الراهنة غير قادرين على اقناع الجمهور، انهم فعلا رجال لقائمة طويلة من الحقوق الشيعية غائبة او مغيبة بسبب المصالح وتناقض الرؤى السياسية بين احزاب وكتل التحالف الوطني ونفس المثال الذي ينطبق على سنة السلطة ينطبق على شيعتها اذا لم يحسنوا التصرف مع جمهورهم لان الشعوب قد تصبر كما يقول الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر لكنها لن تستلم سواء لدكتاتور طاغية مثل صدام حسين او لمجموعة من الاحزاب الشيعية والسنية رفعت راية اسقاط الدكتاتورية لكنها حكمت العراق واهملت حقوق الناس والتفتت بقوة لحقــــوقها وحقوق ابنائها البررة!.