المستقبل العراقي / نهاد فالح
قبل أيام تسلمت رئاسة مجلس النواب طلباً موقعاً من 55 نائباً للتصويت على اقالة أثيل النجيفي، حيث تبنى الطلب النائب حيدر المولى وقدمه إلى رئاسة المجلس الذي يتوقع أن يصوت عليه في البداية التحالف الوطني باعتباره اكبر كتلة برلمانية اليوم الثلاثاء، حيث يؤيد التحالف الطلب المقدم من رئاسة الوزراء إلى مجلس النواب لاقالة النجيفي لتحميله جزءًا من مسؤولية سقوط الموصل بيد تنظيم «داعش» في العاشر من حزيران العام الماضي ليتمدد منها إلى محافظات قريبة مثل الانبار وصلاح الدين وكركوك مستغلاً الانهيار الذي اصاب القوات العراقية في هذه المناطق.
وحملت كتل وشخصيات سياسية المحافظ النجيفي المسؤولية الكاملة والمباشرة عمّا جرى في ظل مواقفه السابقة ضد السلطة المركزية.
لكن بالمقابل، قال أثيل النجيفي من مقره الموقت في مدينة أربيل، أنه يدرك «الدوافع التي ادت برئيس الوزراء حيدر العبادي إلى مفاتحة مجلس النواب للبحث في إقالتي من منصبي»، مضيفاً أن «هناك رغبة من ائتلاف دولة القانون برئاسة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي بإبعاد المسؤولية عن رئيسه المالكي عما جرى في الموصل بعد أن توصلت اللجنة النيابية الخاصة بالتحقيق في سقوط المدينة إلى ادلة دامغة من خلال شهادات القادة العسكريين والامنيين بأن رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة سابقاً نوري المالكي هو من أصدر قرار انسحاب الجيش العراقي والشرطة الاتحادية من الموصل».
وأكد النجيفي انه يتحدى «المالكي شخصياً ومستعد لمناظرته امام الرأي العام وخاصة أهالي الموصل لفضح دوره بالوثائق والوقائع في سقوط الموصل وكشف النقاب عن قراراته المحفوظة لدى اللجنة النيابية حالياً، وفيها توقيعه على اوامر الإنسحاب».
وشدد على أن القادة العسكريين والامنيين قدموا للجنة صوراً عن برقيات وتسجيلات عن مكالمات هاتفية صادرة من المالكي ووكيل وزارة الداخلية السابق عدنان الاسدي تطلب منهم الانسحاب وترك المدينة بأيدي مسلحي «داعش».
وحول التصويت على إقالته، قال النجيفي إن «وضع محافظة نينوى غير مناسب ومشجع حتى اتكلم عن المناصب في مثل هذا الظرف، ولن اهتم إن صوّت البرلمان على اقالتي أو لم يصوّت، والمهم أن اؤدي واجبي إن كنت محافظًا أو كمواطن». وأضاف «ليس لي علم حقيقي بإدراج اقالتي على جدول اعمال البرلمان، ولن اهتم سواء أدرجت أو لم تدرج»، داعياً «اعضاء مجلس نينوى أن يجيبوا هل يحق للبرلمان أن يقيل محافظاً». وعن عملية تحرير الموصل، اوضح النجيفي اننا «ننتظر الاسلحة لكي نباشر بالعملية ومن يريد أن يخدم الموصل وأهلها عليه أن يدعم ابناءها بالسلاح لأنهم أولى بتحريرها من غيرهم، وهم مستعدون للقيام بذلك».
وإضافة إلى محاولات اقالته، فإن أثيل النجيفي يواجه اتهامات، حيث اعتبر النائب توفيق الكعبي عضو كتلة الاصلاح الوطني برئاسة رئيس التحالف وزير الخارجية ابراهيم الجعفري أن النجيفي لعب دورا فعالا «في تسهيل دخول داعش والتقصير المتعمد والتصريحات النارية، وهي كانت تحت انظار مجلس المحافظة ومجلس النواب والشعب العراقي الذي ينتظر اقالته». وأوضح أن النجيفي كان نقطة البداية لانهيار العراق بشكل عام والتاريخ لن يرحمه وامثاله، على حد قوله. لكن رئيس لجنة الامن والدفاع النيابية رئيس لجنة التحقيق بسقوط الموصل حاكم الزاملي اعتبر مطالبة البعض بإقالة اثيل النجيفي «استثماراً سياسياً وتكهناً بنتائج لجنة سقوط الموصل». وقال الزاملي أن «هناك من يحاول أن يكون له شأن ويستغل ظرفاً معيناً ويتكهن ببعض النتائج باقالة محافظ أو شخصية دون انتظار لنتائج التحقيق للجنة الخاصة». وفي السياق، رأى النائب عن التحالف الكردستاني عن محافظة نينوى ماجد شنكالي أن «الوقت غير مناسب حاليًا لتغيير محافظ نينوى اثيل النجيفي».
وأضاف أنّ «من الصعوبة الان اختيار بديل في ظل الظروف الموجودة من السجالات السياسية لأن البعض يطالب ان يكون المرشح من مركز المدينة، وليس من اطراف المدينة ومن العنصر العربي». وشدد على ضرورة التريث بهذا الامر لحين تحرير المحافظة، معتبراً أن « مجلس المحافظة الحالي قادر على اقالة المحافظ ومن صلب صلاحياته بالرغم من وجود فقرة في الدستور تعطي لرئيس مجلس الوزراء الحق في اقالة المحافظ ورفع كتاب إلى مجلس النواب».
ومن جهته، طالب النائب عن الاتحاد الوطني الكردستاني عبد الباري زيباري الجميع بمراعاة الدستور ومواده بموضوع اقالة محافظ نينوى اثيل النجيفي. وقال إن «الدستور واضح في هذا الامر وهو يجب أن تكون هناك جلسة أو جلسات استجواب قبل الاقالة»، مشيراً إلى «ضرورة مراعاة المصلحة الوطنية وانتظار تقرير لجنة سقوط الموصل قبل البت في امر الاقالة».
وأضاف زيباري أن «نتائج التحقيق بسقوط الموصل سيكون لها تأثير في مجلس النواب عامة ورأي الاتحاد الوطني الكردستاني هو مراعاة المصلحة الوطنية وانتظار نتائج التحقيق».. مبيناً ان «اية اقالة يجب أن يسبقها الاستجواب حسب الدستور، وسيكون هناك نقاش حولها، وبالتأكيد سيكون له تأثير على التصويت بالاقالة من قبل جميع الكتل السياسية».