التحليل السياسي /غانم عريبي
قبل ست سنوات من الان ولدت «المستقبل العراقي» لتضاف الى قائمة الصحف المستقلة التي تتحرك في مدار البحث عن المعلومة والتوقف عند الخبر الاهم وتذهب بعيدا في فضاء المسالة الوطنية وعمليتها السياسية وتفاصيلها الصاعدة النازلة في تحليل المواقف ومقاربتها.
عشت «المستقبل العراقي» لحظة بلحظة وازعم انني احد صناعها الذين تحركوا الى جانب الاخ علي الدراجي رئيس مجلس الادارة في مدارج التطوير والتسليم بالمفاهيم التي كانت في الذهن حلما ثم نزلت الى الارض قاعدة لتوصيف الاشياء والحوادث والمتغيرات السياسية والمجتمعية والامنية وماتعلق منها بالعملية السياسية وفساد كان ينمو رويدا رويدا في الاروقة المسؤولة عن الصياغات النهائية لقرار الادارة السياسية في الدولة وكنا نصرح ولازلنا في «المستقبل العراقي» ان العراق بوضعه السابق «قبل ست سنوات» ووضعه الحالي بعد ست سنوات من صدور الجريدة بحاجة الى حكومة ادارية ولايحتاج الى حكومة سياسية. اليوم يصدر العدد «1000» لتبدا الجريدة بالالفية الثانية من مسيرتها الوطنية وكاننا الان وفي هذه المرحلة المفصلية من حياة الشعب العراقي والاعلام الوطني والمعركة الفاصلة مع داعش ومسيرة ثقافة وفكر ومقاربات في التحليل السياسي نحتفل بالفية المتنبي او ابي العلاء او الشيخ الصدوق او صاحب اميز كتاب في التاريخ « نهج البلاغة» العلامة الشريف الرضي او اننا امام صرح وطني عملاق في الموقف والفكر والممارسة السياسية النظيفة اسمه «المستقبل العراقي» وكادرها الوطني والمتمرس.
بصدور العدد 1000 احيي كادر الجريدة منذ بداية الصدور الى اخر موظف وكاتب وصحفي ومراسل بقي في ساحة القتال الاعلامي في مواجهة المتغيرات الاصعب في تاريخ العراق السياسي والاجتماعي واشد على ازر الكتاب والموظفين والفنيين رجالا ونساءا ممن تعب وعانى وتحمل الصعاب ومازال على طريق ايصال الرسالة الاعلامية الوطنية وايصال صوت العراق الى العراقيين والى العالم.
واجهت الجريدة الكثير من الصعاب والتحديات الامنية والسياسية والمالية ومازالت لكنها بقيت تتحرك وتحرك من حولها من اشياء وناس واجواء ووقفت وتقف دائما وابدا الى جانب حركة الامة وحركة المشروع الوطني وتشجع المبادرات الوطنية في كل الاتجاهات والاهم انها تقف الى جانب الحشد الشعبي والقوات المسلحة الوطنية العراقية والمقاومة في مواجهة تنظيم داعش والمؤامرة الدولية والعربية والاقليمية التي يتعرض لها العراق منذ 9 نيسان2003 والى اليوم.مارسنا استقلالية واضحة في العلاقة مع المحيط السياسي داخل السلطة وخارجها ورصدنا الكثير من الاشياء والملفات والحوادث والاشخاص خصوصا ملفات الفساد ولم تتوان الجريدة في التعبير عن الاستقلالية هذه في التاكيد على حق الامة والاعلام بفضح الفساد وطوابير الفاسدين ومن يريد الاطلاع على ملفات الفساد في مختلف جوانب النشاط الحكومي خصوصا في المصارف والهاتف النقال وعدد من الملفات المهمة فليراجع ملف الجريدة في الارشيف الخاص بموقعها في شبكة الانترنيت. «المستقبل العراقي» جريدة عراقية مهمة تعدت حدود الفساد ودخلت اروقة ملفاته الصعبة كما زاملت صحفا عراقية وطنية مهمة وقالت رايها بوضوح في الحكومة والعدالة المجتمعية وحرية العراقيين والمقاومة والحشد الشعبي وازمة البلاد السياسية وواقع الانقسام الطائفي والقومي كما اشارت بقوة الى ميلها الواضح لاهداف شعبها وامنياتها في الحياة الحرة الكريمة على خلفية القضاء على داعش والتوجه الى مشروعات التنمية والاقتصاد والاستثمار بالانسان والموارد الوطنية.ومثلما كانت الجريدة سيفا في مواجهة ملفات الفساد ورجال الفساد والطابور الخامس له وقفت الى جانب رجال في الحركة الوطنية والاسلامية العراقية في الدولة والحكومة وخارجها وكانت سيفا بيدهم تقاتل في الميدان وتتحرك في فضاء المواقف والتحليل واحدة من اللوائح المجتمعية والسياسية والاعلامية التي يعرفها العراقيون بسيمائها وسيميائها الفكري والسياسي والوطني ولا اتذكر مرة ان هذه الجريدة جاملت او راوغت او مالئت او ماطلت او قاتلت احدا على مال او سلطة او نفوذ لها او وقفت الى جانب وزير او متنفذ لصالح امتياز هنا وحظوة هناك بل كان الاخرون يتوددون لها وكانها بنت جميلة وليست صحيفة من الورق الاصم!. بصدور العدد 1000 نكون في قمة التالق الاعلامي اتباعا لنهج علي عليه السلام في قول الحق وتاكيده وكتابا في مدرسة الحسين في تعزيز نهج الفدائية العظيمة وهي تواجه داعش بالخطاب الاعلامي والوطني الرصين وذهنيات منفتحة على التنوع وخط المكونات العراقية التي نحبها ونتمنى ونعمل في اطار ان تكون قاعدة العراق الجديد.. العراق الذي تحاول المؤامرة الداعشية العربية سحق تالقه وتدمير معمارية مشروعه الوطني ولن تستطيع. سلام على الحرف الثوري وعلى الواقفين على خط النار وساتر اعلام التمرد وصولة الاحرار.

