العراق.. مركز الشرق الأوسط

  التحليل السياسي /غانم عريبي
 
فاجأ الربيع العربي النظام العربي برمته واسهمت الثورات التي اشتعلت في اغلب الدول العربية في تعزيز بنية الانسان العربي واعادة النظر بحقوقه المدنية ورأيه في الحكومة والدولة والحاجات المجتمعية وبات رقماً اساسياً في المعادلة السياسية العربية. الدولة العربية الوحيدة التي لم تستفد من تفاعلات الربيع العربي السياسية والإنسانية هي أسرة آل سعود وبدل أن تكون الرياض إلى جانب تونس بعد الثورة استقبلت الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وزوجته وامواله ولم تستجب لكل النداءات القانونية والانسانية العربية والدولية التي دعتها الى تسليم هذا الدكتاتور الى العدالة التونسية. هذه الحالة لم تكن وليدة صدفة بل هي حالة متجذرة في الكيان والهوية السياسية لأسرة ال سعود والمشكلة انهم يتحدثون عن القومية العربية وشرف وكرامة الامة العربية وهيبة الدولة العربية في حين يستقبلون اعتى الدكتاتوريات ومنها دكتاتورية البعث العراقي في السابق والتنسيق العالي الذي كان سائدا بين الرياض وبغداد. بعض الدول الاقليمية تحاول ان تسير وفق النهج السعودي في اللعب على اللحظة الجماهيرية والسياسية العراقية الحالية. ان اللعب هذا يتلخص في التقاط ماينفعها من النظاهرات العراقية والتدخل في الشان العراقي من خلالها وياخذ التدخل اشكالا ومظاهر مختلفة ولكنها بالمجمل لاتدل ان التدخل هذا لصالح الشعب العراقي بل للعب على اوتار الازمة لاشعار العبادي انهم طرف اساس في اي قرار وان كان على مستوى اصلاحات تطال بنية النظام الوطني وهي مسالة عراقية بحتة وليست مسالة اقليمية كما يحاول البعض ان يعطي هذا التصور او يوهم الناس ان المسالة العراقية مسالة اقليمية ويجب ان ياخذ راي العرب والاقليم في الصغيرة والكبيرة وفي ملفات محلية تقتضي اشراك المحلي الشريك وابعاد الاقليمي كالزيارات والنهج الذي كان سائدا في فترة علاوي. ومن هنا اوجه رسالة الى امامنا السيستاني ان يشمل في ورقة الاصلاحات المقترحة على العبادي ضرورة وضع حد للتدخلات الاقليمية التي تاتي العراق وتتدخل في شؤونه الوطنية من ابواب مختلفة  وان يكون الرئيس العبادي حازما ازاء هذا التدخل الذي بدا الجمهور العراقي يمقته لانه غير منصف اولا ولانه يعتمد اقامة افضل العلاقات مع خصوم حكومة الوحدة الوطنية لوهم فيهم قديم ان العبادي خيار امريكي وليس خيارا عراقيا بتفاهمات اقليمية!. الامام السيستاني يعرف جيدا ان نصف الخراب الذي يجري يتم بناء على تفاهمات مع الاقليمي بسبب سوء الاعتماد على مجموعة من الاشخاص الذين يفتقدون الخبرة والحكمة والامكانية في ادارة الدولة لكنهم يجيدون فن الاعتماد على الشريك الاقليمي ويعملون معه بقصد توسيع نفوذ المسالة الاقليمية وهو بدوره يعمل ما امكنه في تقليص نفوذ الدولة العراقية والحكومة برئاسة العبادي!. ان تلاوة نص من نصوص الامام من على منبر صلاة الجمعة في كربلاء ينبه الى ضرورة الاعتماد على الامة في الاصلاحات دون الاعتماد على الاخر ودعوة الاخر الى احترام ارادة الشعب العراقي وعدم استفزاز مشاعره باحتضان من تحوم حولهم الشبهات سيبعث برسالة الى الاقليمي ضرورة احترامه لنفسه من خلال احترام الشعب العراقي وقد حان الوقت الذي يحترم فيه الاقليمي ارادة الشعب العراقي وخياره الوطني الممثل بحكومة انتجتها ارادة العراقيين بعيدا عن التفاهم الامريكي الاقليمي وهي المرة الاولى التي تتشكل فيه حكومة بعيدا عن ارادة التفاهمات الخارجية الكبيرة. ان العراق دولة تنتمي الى خارطة الدول العربية من دون ان تكون مغلولة الى عنقها بتوصيات ومقررات الجامعة العربية المشلولة لكنها في الوقت نفسه دولة تتمتع بعلاقات ممتازة مع كافة دول العالم ماعدا اسرائيل ودورها محوري في تقرير السياسات الكبرى في العالم ولها تاثيرها في مجرى السياسة الدولية لهذا لايجب الاستهانة بدور الدولة العراقية واهمية وجود نظام وطني ديمقراطي لايتدخل ولايسمح للاخرين بالتدخل في شؤونه. ان الدولة العراقية الحالية لم تتدخل في شؤون الدول المحيطة العربية والاقليمية ابدا منذ الساعات الاولى لسقوط النظام العراقي السابق الذي تميز بكثرة تدخلاته الفجة وحروبه القذرة بحق جيران العراق لكن شهوة التدخل في الشان العراقي من قبل العرب بدات في الحقيقة منذ الساعات الاولى لسقوط النظام السابق ولليوم لم تستطع كل الزيارات والمحاولات والمبادرات وحسن النوايا والافكار الايجابية ان تمنع احدا من شهوة التدخل وكأن ليس هنالك بلد الا العراق يتدخلون في شؤونه!. على الدول الاقليمية ان تفهم ان عجلة الاصلاحات ومنها استرداد هيبة الامة العراقية بدات ولن تنتهي حتى يرث الله الارض ومن عليها وليس هنالك قوة الا الله في الدنيا قادرة على منع تدفق تلك المعادلة في ساحة التحرير. العراق هو الساحة الاولى التي تتصارع فيها معادلات الكون والحياة وليس هنالك احد قادرا على اركاع تلك المعادلة او التحكم بمفرداتها مادام هنالك امام يسمى السيستاني ومخلصون في العراق ومجاهدون يقاتلون من اجل بلدهم وترابهم الوطني وعراقهم الواحد. اطالب الامام السيستاني بالزام الدولة العراقية تجريم اي شخص او كيان سياسي مهما كان شانه ودوره وحجم القيادات السياسية فيه يتعاطى السياسة الوطنية من موقع العمالة مع الاخر الاقليمي بقصد الاضرار بالمصالح الوطنية وافادة مصالح الاقليمي بدوافع فكرية او سياسية او حزبية او طائفية.