التجارة.. الفيل والنملة

في هذا اللغط والصخب عن ظاهرة تزوير الشهادات والوثائق الدراسية،انحينا باللائمة على وزارة البيئة لأنها رفضت الاعتراف بشهادة احد مهندسيها ،وحصوله على الدبلوم العالي ،لأنه حصل عليها بدون موافقتها ،وربما على حساب عمله الوظيفي ووقت دائرته ..في حين إن المهندس يقول انه وازن وكد واجتهد في استثمار كامل استحقاقه من اجازاته الوظيفية ..مثلما سجل حضورا في الجامعة بحده الأدنى ..مع العلم ان اغلب دوائر الدولة تعيش البطالة بدليل النتائج وهذا الخراب ..وقد اعترف السيد المالكي ،أخيرا ،بترهل هذه الدوائر والى حاجتها للهيكلة …

وزارة التجارة برأت وزارة البيئة..وأنكرت على احد منتسبيها حصوله على شهادة الماجستير …رغم حصوله عليها في سنوات العطالة الرسمية ..إذ المعروف ان الأسواق المركزية قد سرقت ونهبت ،(وحررها)اللصوص من وجودها ..وظل موظفوها يمرون عليها بقلوب باكية بين وقت وآخر ..الى ان انتظموا رسميا بحضور شهري ..فوجد بعضهم ان ينتفع بوقته ..وقد وجد هذا الموظف ان يكمل دراسة الماجستير ،واكملها ،فانكرت عليه الوزارة هذا الجهد بدل ان تشكره وتكرمه وترى فيه جدارة مضافة …فقد رأته غير مستوف للموافقات الرسمية والأصولية ،وبالتالي لا يستحق راتب التحصيل الجديد ..وإذا كان هناك ،في هذه الوزارة من هو خريج ابتدائية وحمل وثيقة دراسية بالماجستير او الدكتوراه فإنها لا تراه ..مثلما لم تر مفردات البطاقة التموينية التي اختفت عما كانت قبل الاحتلال ..في ذلك الوقت الذي قلنا فيه ان  هناك من يسرق المعلبات واللحوم والمربيات وأنواع الويسكي ..مع الدولارات ..ولكنها انتبهت ورأت موظفا رفض التسكع والبطالة المفروضة علية والتحق لتطوير نفسه والحصول على الماجستير ..وغير متذكرة ان للظروف الاستثنائية معالجات استثنائية ..

والحق فان عدم كفاءة الكوادر في الاجهزة الحكومية ..ولهزال امثولات فيها ،،وللقناعة ان الدولة غنيمة ومعروضة لليد الأطول والأقوى فقد تواصلت وتضاعفت الفوضى ..وبرز المعنى على واقعها وممارساتها ..والمعنى..مشاغل ضحلة ومخجلة تبتعد عن الود والمحبة وبهجة الوحدة الاجتماعية ..وتقترب من الهاء البسطاء والخاوين بالمشاغل التافهة ..ورمي العظام للمنبوذين يتناهشونها ويمضوا أوقاتهم معها ..فكانت هذه الثمار المرة والخاوية والمسمومة ..

من حق هذه الوزارة او تلك ان تستوفي حقها من جهد الموظف ..وان تسأله عما اتاح له ان يحصل على الشهادة العليا وهو محسوب عليها ..ولكن هذا في الظرف الطبيعي ..لا ظرف الموظف الذي وجد نفسه في الشارع ينظر الى دائرته المنهوبة والمحروقة ..وبالتالي فان لكل حالة منطقها ..لاسيما في هذه القضية بالذات ،وظاهرة تفشي تزوير الشهادات فحملها الرخيصون والمبتذلون وصاروا يقررون المصائر من مناصبهم الكبيرة ..وهي حالة لم تأخذ هذا الحجم في العالم …واغرب ما فيها دخولها في المألوف والاعتيادي ..الى ان بلغ الحال ان ينتظر المزورون العفو الرسمي ..فيمالا ينتظره من سرقوا .