طيّب .. آني وين ؟!

لا احد ينكر ـ إلا من يريد المكابرة ـ إن السياسة العراقية بشتى مفاصلها وعلى مدى السنوات الثماني الماضية، كانت شديدة الحرص على أن لا يصدر عنها أي قرار أو موقف إلا بعد دراسته دراسة متأنية وافية، وإنضاجه على نار هادئة كما يقال، وهذا بلا ريب من الحكمة والرشد ، مع إن دولتنا الجديدة مازالت حديثة عهد ولم تبلغ سن المراهقة!.

يعلم الله ويشهد، إنني لا أجامل مسؤولا في هذا الكلام ولا أدغدغ خاصرة الحكومة، فالأمثلة إمامي كثيرة، الكهرباء والتصحر والبطالة والسكن … الخ، وكلها قيد الدراسة للوصول إلى حلول جذرية شاملة، وربما كان تشكيل الحكومة الذي استغرق زمنا استثنائيا على المستوى العالمي، من ابرز الأمثلة، فقد أمضينا شهورا تزيد على شهور السنة الميلادية، ونحن في دوامة التصريحات وأقوال الناطقين بأسماء الكتل والائتلافات، والجميع يتحدث (استنادا إلى إفرازات الاستحقاق الانتخابي)، وهكذا كنا نسمع على مدار الأسبوع واليوم والساعة تصريحا للقائمة (س) إن الوزارة الفلانية من حصتها فضلا عن حصتها من الاستحقاق الانتخابي، أما القائمة (1) فتطالب بوزارتين سياديتين القائمة (ف) تذهب إلى إن رئاسة الجمهورية من حقها، أما القائمة (ل) فتؤكد إن الرئاسة حق لأي عراقي، الكتلة (و) تطالب بمنصب نائب رئيس الوزراء، أما الكتلة (ن) فتطالب بوزارات خدمية، التحالف (ب) يشدد على أهمية وضرورة تمثيله في الكابينة الوزارية، أما التحالف (ح) فيؤكد أنه سيحصل على وزارتين مقابل تخليه عن الوزارة كذا، الائتلاف (ق) يلمّح انه سيحصل على 40 ـ 45 بالمائة من الحقائب، أما الائتلاف (ص) فيؤكد أنه لن يرضى بأقل من نصيبه، الناطق (ش) يتحدث عن انتهاء حكومة التوافق لتبدأ حكومة الشراكة، والناطق (ع) يشدد على رغبة كتلته بحكومة خدمات، المتحدث (ك) يعلن إن قيمة الرئاسات الثلاث10نقاط، قيمة نواب الرئيس 5 نقاط، الوزارة السيادية 3 نقاط، الخدمية الأولى نقطتان، الخدمية التي تليها نقطة ونصف، وزارات الدولة نقطة واحدة، والمتحدث (ط) يطالب بإعفاء الرئاسات من النقاط، الناطق (خ) نحن نرفض، أما الناطق (د) فيؤكد، نحن نوافق، الكتلة (ذ) الوزارة الفلانية لا ينافسنا عليها احد، الكتلة (ر): بل هذه الوزارة بالذات من نصيبنا، الكتلة (هـ) الإخوان في الكتلتين ذال وراء يتحدثون عن حقيبة وزارية بطريقة تنافسية بينما هي محسومة لنا على وفق الاستحقاق، التحالف كذا يريد، الائتلاف كذا يدعو، الكتلة كذا تطلب، التجمع كذا يرى، وهذا كثير أو هذا قليل، وهذا استحقاق انتخابي، وهذا خارج الاستحقاق، وهذا تم الاتفاق عليه، وهذا لم يتم الاتفاق عليه، وهذا لنا وهذا لكم، واستحقاقنا واستحقاقكم و… وكنت على مدى سنة كاملة، استرخي بعيدا عن دوخة الرأس وأنا استمتع مع أغنية عراقية قديمة تقول:

ـ آني وين ؟

ـ وأنت وين ؟

ـ وها المصيبة جانت وين؟!.