الاجتماع الذي جرى في أربيل في الأيام القليلة الماضية للأكراد السوريين وألقى السيد مسعود برزاني رئيس الاقليم كلمة فيه تناقلتها وسائل الاعلام المحلية والخارجية, هو ممارسة غير دستورية، وبما ان السيد مسعود برزاني يبدي حرصا على التمسك ببنود الدستور لاسيما في المسائل الخلافية, وسواء كان الاكراد السوريون معارضين للنظام السوري ام لا, فإن هذا الاجتماع الذي صرحت به شخصيات كردية سورية بخطابات سياسية نبرة المعارضة للنظام السوري الذي يحكم بلدا جارا للعراق, والعراق يلتزم بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى, ويسعى لحل النزاعات بالوسائل السلمية, ويقيم علاقاته على أساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل, ويحترم التزاماته الدولية المادة -8- من المبادئ الاساسية – دستور العراق – المصوت عليه في 15-10-2005 .
كما إن المادة -7- من الدستور العراقي منعت وحرمت تبني المناهج العنصرية من قبل الكيانات والاحزاب, مثل ما منعت منهج التكفير والإرهاب, والتطهير الطائفي .
واجتماع اربيل للأكراد السوريين لايمكن إبعاد التهمة العنصرية عنه, وهذا ما لا نتمناه للأحزاب والشخصيات الكردية العراقية التي اكتوت بنار المشاحنات الحزبية الكردية سابقا, وهي اليوم تعيش فضاء الفدرالية والديمقراطية في دولة العراق التعددي الذي لم يبخل على ابنائه الكرد بموقع سيادي أو غير سيادي في مؤسسات الدولة العراقية الفدرالية, وهذا ما يجب أن ينعكس على مواقف السياسيين الكرد احزابا وافرادا تجاه الاحداث الداخلية والخارجية التي تواجه العراق . وإضافة الى المواد الدستورية التي أشرنا اليها وهي :-
1- المادة -7- من الدستور العراقي .
2- المادة -8- من الدستور العراقي .
هذه المواد التي تشكل القاعدة الدستورية التي تمنع حصول اجتماع أربيل للأكراد السوريين.
وستكون المواد الدستورية التالية هي المكملة لهذا الفهم الدستوري الرافض لمثل تلك الاجتماعات :-
1- المادة الدستورية -77- والتي تنص على مايلي، يمارس مجلس الوزراء الصلاحيات التالية :-
ا- تخطيط وتنفيذ السياسة العامة للدولة.
ب- التفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية, والتوقيع عليها أو من يخوله, وهذا يعني ان الشأن الخارجي وسياسته من اختصاصات مجلس الوزراء والتخويل يكون بالضرورة لوزارة الخارجية العراقية صاحبة الاختصاص, واجتماع اربيل للأكراد السوريين شأن سياسي خارجي من اختصاصات الحكومة الفدرالية وليس من اختصاصات حكومة ورئاسة اقليم كردستان العراق .
ويزداد الخطأ وتتسع الممارسة غير الدستورية عندما نعلم ان الحكومة الفدرالية العراقية قد تبنت مشروعا لتقريب وجهات النظر وهو مشروع إصلاحي بين الحكومة السورية والمعارضة السورية, وقد اعلنت ذلك رسميا وأرسلت وفدا التقى بالرئيس السوري لهذا الغرض، وأبدت الحكومة السورية قبولها بهذه المبادرة العراقية التي تدخل في باب حسن الجوار, والحرص على السلم الأهلي بأسلوب ديمقراطي سلمي.
2- المادة -89- رابعا ، الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم والمحافظات, واجتماع أربيل للأكراد السوريين غير المتفق عليه, والذي سيكون موضع إختلاف في وجهات النظر سياسيا مما يحتاج الرجوع فيه الى المحكمة الإتحادية العليا, وعندئذ سيكون الرأي الراجح لصالح الحكومة الفدرالية وليس لصالح حكومة اقليم كردستان، مما يزيد من تراكم حساسيات المواقف التي نحن في غنى عنها لاسيما في الظروف التي يمر بها العراق والمنطقة من توترات تدار بأجندات لاتمتلك منهجا ديمقراطيا سلميا, وإنما تحولت الى تصعيد للعنف وتبني غير مألوف للجماعات الإرهابية.
2- المادة -106- من الدستور العراقي تنص على مايلي، في باب اختصاصات السلطات الاتحادية وهي كالتالي:-
تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي, واجتماع أربيل للأكراد السوريين يخالف كل ذلك ويعرض وحدة العراق لتشتت الرأي وبروز الميول العنصرية ومعها الطائفية التي لا ترحم السلم الاهلي للعراق, ثم هي تعطي للنظام السوري مبررا لعدم حسن النية بالمبادرة العراقية لحل الأزمة السورية.
4- المادة -107- من الدستور العراقي والتي تنص اختصاص السلطات الاتحادية الحصرية فتقول :” رسم السياسة الخارجية, وهي الفقرة اولا من المادة -107- واجتماع إربيل للإكراد السوريين هو من ضمن السياسة الخارجية التي عرفها الدستور العراقي بإنها حصرا من صلاحيات السلطة الاتحادية في بغداد, وليس من صلاحيات حكومة اقليم كردستان ولا رئاسة اقليم كردستان.
وعليه يواجه اجتماع إربيل للأكراد السوريين إشكالية دستورية تضمنتها المواد الدستورية التالية:-
1- المادة -7-
2- المادة -8- وهي من المبادئ الأساسية في الدستور العراقي والتي لها خصوصية تشريعية تختلف عن بقية المواد الدستورية.
3- المادة -89-
4- المادة -106-
5- المادة -107-
من هنا يأتي دور الفهم السياسي من خلال المحاججة القانونية التي تمتلك مساحة دستورية تمتد عبر “5” من المواد الدستورية الملزمة لمن يحمل الوثائق العراقية من الجنسية وشهادة الجنسية ومن يحمل العناوين المترشحة من خلال العملية الانتخابية والتي أصبحت مسميات ومواقع تمتلك الشرعية القانونية من خلال التطبيق والإلتزام بمواد الدستور.
والسيد مسعود البرزاني وإن كان حريصا على التأكيد على المفهوم السلمي للمعارضة السورية لأكراد سورية, وهذا أمر جيد, ولكنه لايدفع الإشكال العام الذي يواجه اجتماع إربيل للإكراد السوريين, ثم لا ننسى أن من الأكراد السوريين المعارضين من هم مع منهج الإصلاح الذي يتبناه النظام السوري, وهذا مما يجعل اجتماع أربيل من أسباب الانقسام الكردي السوري وما يترتب على ذلك من مضاعفات تنعكس على الواقع العراقي, من كل ذلك يظهر معنا معنى الخطأ الدستوري لاجتماع أربيل..