لندن / ضياء حسين موفد الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية

كثرت خلافات أحزاب السلطة وكتلها التي لم تقدر طيبة الشعب العراقي فراحت تتباهى بما هو ليس لها حق، وازدادت تعنتا وغطرسة حتى لم يبق شيء في هذا الوطن غير مستباح.

وإذا كان البعض يدعي انه خارج من عباءة الدين، فالدين قال كلمته التأسيسية ومن نساها ولم يعد يقرأها فلنذكره على القاعدة القرآنية: “فذكر إن نفعت الذكرى” قال تعالى: “يا أيها الذين امنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله إن تقولوا مالا تفعلون”. وإذا كان الشعب قد مقتكم، فان المقت الأكبر هو مقت الله.

كل شيء أصبح سرابا والوعود لم تعد يرتجى منها غير الفساد الموجود.

وانتم سواء في الإساءة للوطن من خلال مخالفة العهود، وعدم تقدير ما للدولة من وجود. فتصريحاتكم غير محسوبة بحساب لا في السياسة ولا في الاجتماع لها من كتاب.

والدول تقاس بحجم إنتاجها من الزراعة والصناعة وبحجم الإنتاج المعرفي فيها، فأين انتم من ذلك.

والدول تعرف بسياستها المؤثرة في المحافل الدولية من مؤتمرات وندوات، وانتم تخولون للتمثيل من لا عهد له بالسياسة ولا معرفة له بالاجتماع ومن هو صغير في حزبه، ومحدود في ثقافته وعاطل في وظيفته.

وسيادة الأوطان يبنيها أهلها ويعززها الساسة فيها بالحكمة وحساب المواقف.

وانتم أقصيتم الجميع عن المشاركة، وانفردتم في مواقف خالية من الحكمة بل فيها ما يجلب النقمة.

اختلـــفتم عـــلى كل شيء، واسترخصتم كل شيء من اجل مصالحكم حتى أصبح أبناؤكم سماسرة المال تفوح منهم تصرفات لا تعبر عن حنكة الرجال، ولا الحرص على سمعة الوطن. سفركم اغرب من كل سفر.

وانتم في تجوال غير محدود، وليس له أمد معدود، تخلطون الإيفاد بالمهمات متعددة الإبعاد.

والمقاولات أصبحت طلاسم الفساد فلا النزاهة تعرف سرها ولا اللجان المؤلفة بإيحاء رؤساء الكتل سوى تأسيس لمواعيد مسوفة ينقضي أمد العقود ولا يرى المواطنون شيئا من الانجاز حتى يصرف النظر عن المقاول الأول وتحال من الأعور إلى الأحول.

جميعكم يشكوا من الدستور في الخفاء، وتعلنون في اجتماعاتكم وندواتكم إنكم مع الدستور حتى لم يعد يصدقكم احد.

تمددت أحزابكم بالمال وتقلصت من عديد الرجال، فلا المستشار مستشارا، ولا الخبير خبرة، ولا السكرتير مخلصا، ولا المدير حريصا، ولا الناطق يعي ما يقول، ولا التقارير تمثل نخبة العقول

ولهذا أورثتمونا نزاعات شتى

وخلافات تكاثرت فيها معاني “ الحتى “

حتى أصبح بعضكم يريد الانفصال.

وجمع بعضكم عسكرا لقتال الأنفال.

ولم تحصنوا حدود الوطن من غدر الدول وخيانة بعض الرجال.

حتى أصبحتم في المشاكل كعصف مأكول

وبين الدول ساحة للتصفيات المبيتة بكل الفصول

ومازال الواحد منكم يرى نفسه بطلا.

ومازال الحق والصدق عندكم معطلا.

وأصبح البلد مرهونا للتحالفات الأجنبية

ومستباحا بالجماعات الإرهابية

وانتم لا تفكرون إلا بحماية أنفسكم واستحضار العصبية

وهذا ما يعرض للأخطار كل السيادة الوطنية

والى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية العنجهية

والى فصول قصة قد صنعت للعراق مهزلة كارثية.

فمن لا يقدر مخاطر الأمور عليه أن يتنحى

ومن لا يزال مصرا على مخالفة السيادة الوطنية، نقول له : كل شيء ماعدا السيادة خط احمر.

لان السيادة لا تجزأ، ولا تهمش، ولا تصاغ لها عناوين بديلة.

فالسيادة أصيلة : هكذا وجدت، وهكذا فهمت، وهكذا عرفت

والأصيل لا يقبل البديل، لان البديل لا يكون هو الأصيل، وهذه سنة الله في كونه، ومن يخالف السنن يبتلى بأمراض الوهن، ولا يعود قادرا على الاستمرار، ولا نافعا في الفهم والحوار.

ومن هنا يكون التغيير حقا.

فابحثوا عن أهله، فالأرض لا تخلو من حجة

ومن يتحجج بالدستور هو من شارك في وضع الألغام فيه

والدستور الملغوم هو مصدر الهموم للشعب المظلوم

والكرامة للإنسان هو دستور السماء، وما غير ذلك فكله هباء في هباء.

وعلى هذا فالدستور ليس مقدسا عندما لا يوفر كرامة الإنسان وسيادة الوطن.

تراد الدساتير لتنظيم الدولة وسعادة الاجتماع، فعندما لا يحقق ذلك وهذا ما حدث لنا في العراق، فعلى الجميع إعادة النظر، ولا تستوقفكم شعارات من يقول : هذا الدستور صوت عليه الشعب العراقي. فهذا كلام حق يراد به باطل، لان له ما قبله وفيه ما بعده وكلاهما لا يحققان صراحة الضمير وراحة الوجدان.

لاسيادة بدون دولة، ولا دولة من دون هيبة، وهيبة الدولة العراقية اليوم أصبحت تشكو من التشرذم والترهل، وعدم احترام القرار الذي لا بد له من مركز، وقوة المركز في المعرفة السياسية قوة للجميع، وضعف المركز ضعف للجميع وقوة مصطنعة غير حقيقية لبعض الأطراف.

السيادة الوطنية: تحتاج عقولا عارفة ونفوسا فاهمة، وتخطيطا متقنا، وتنمية مستدامة، وأمنا مستتبا، وجيشا قويا، وشعبا متعاونا حقوقه مضمونة.