سوار الذهب

ثمة أغنية (ترفة) للمطرب فؤاد سالم يقول مطلعها:( يا سوار الذهب لاتعذب المعصم.. معصمها رقيق وخاف يتألم) جاءت بمثابة مناجاة صادقة حملت مشاعرها تلك الأغنية السبعينية لائذة- تنتخي بـ(السوار) بأن يكون رقيقا بمعصم الحبيبة، أيام لم نكن قد وصلنا -بعد- الى انحدار واندحار مناسيب عواطف ومشاعر الغناء الذي وصل بنا -الآن- الى مصبات أغاني من طراز (أمك على البير… وأمي على البير) و(أشلون يلعب حمودي..) أو(بسبس،، ميو)  والعياذ بالله!

 وثمة قصة تعود بنا الى منتصف ثمانينيات القرن الماضي،، تحديدا في السادس من نيسان/1985 نجح بطلها(عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب) وهنا تكمن علاقة أغنية فؤاد سالم بموضوع قصة سوار الذهب،، عندما كان قائدا للقوات المسلحة السودانية ووزيرا للدفاع في حكومة الرئيس(جعفرنميري) شاء القيام بانتفاضة شعبية – عسكرية ضد(نميري) أثناء فترة علاجه في أحد مستشفيات ماما أمريكا.

ملخص ثورة سوار الذهب البيضاء يقول أنه أمر الجيش بعدم التدخل حقنا للدماء أستولى على السلطة بالاكراه، أبعد نميري، رفض أن يكون رئيسا لبلاده كونه أقسم بيمين الولاء للرئيس نميري، فجاءت فتوى شرعية تقدم مصلحة الشعب فوق سلطته ومصالحته، أوجبت الفتوى بأن يصوم (سوار الذهب) ثلاثة أيام بدل احلال ذلك اليمين، كما تذكر القصة التي أحاول أنا من جهتي هنا تثمين كل دعوات الحب والشوق واللهفات والصفنات و(دالغات) الحنين الطاغي (كلش …كلش) الى عيون الديمقراطية التي نأملها في عراق حاضرنا الجديد أسوة بديمقراطية سوار الذهب الذي ألقى بيانه الأول وهو صائم. ومن جملة ما ورد فيه أن قرر الانحياز للشعب السوداني بعد الاستيلاء على السلطة وتكوين مجلس عسكري انتقالي مؤقت وكان هو هذا شرطه الأساس لتولي الرئاسة كما وعد بالتنحي عنها بعد عام واجراء انتخابات ديمقراطية حرة لكي يختار الشعب بنفسه من يمثله وقد مدد تلك الفترة لعام آخر لكي يتسلم الشعب قيادته برغبته، وكان من نتيجة انتخابات(ديمقراطية الذهب) أن فاز حزب الأمة بأغلبية الأصوات في البرلمان السوداني الذي أختار(الصادق المهدي) رئيسا للوزراء و(أحمد علي المرغني) رئيسا للجمهورية وهو من الحزب الاتحاد الديمقراطي.

أما ما حل بالمشير(سوار الذهب) – لانعرف أن كان على قيد الحياة أم لا – أنه تخلى عن كل مطامح وكوابح وسوانح الاحتفاظ بالسلطة وأغراءاتها وأغواءات أهوائها، بعد تحقيق وتطبيق ديمقراطيته النادرة بل المفقودة (كلش..كلش)في سوح وغى التدافع بالمناكب من أجل اعتلاء كرسي السلطة حتى ولو على الخازوق كما قيل أنه أختار اللجوء الإنساني في أحدى دول العالم التي تحترم وتعظم الديمقراطية حد حاجتها للماء والهواء (وتوتة توتة) والى هنا (خلصت الحدوتة) يا جماعة الخير!!