كانت منظمة الصليب الأحمر الدولي، والهلال الأحمر الدولي تتخلص أنشطتها، في ذهني؛ بتوزيع المساعدات الإنسانية لمن يحتاجها ليس إلا!
لكن المؤتمر الذي دعيت إليه –بصحبة الإعلامي النشيط هادي جلو مرعي– وعقد في بيروت بداية هذا الشهر والخاص بعمل هذه المنظمة ودورها في الحروب والكوارث -تحديدا– وحرصها على احتفاظ الإنسان بأبسط حقوقه التي نصّت عليها الاتفاقيات الدولية، جعلني في الصورة الحقيقية لعمل هذه المنظمة المشرف؛ ومقدار (التعاطف الإنساني) الهائل الذي يحكمه.
في أكثر من ثمانين بلدا ينتشر بحدود 11 ألف منتسب هم كادر اللجنة الدولية التي تملك شبكة واسعة من البعثات والمكاتب تسمح لها بالعمل قرب الأشخاص المتضررين من النزاعات المسلحة والاستجابة على نحو فعال لمحنتهم. ولا تقتصر هذه الاستجابة على بلد دون آخر، لكنها تمتد الى جميع أنحاء العالم، أما أهم المناطق التي تشهد نشاطا مكثفا لها –الآن- فهي: باكستان وأفغانستان والعراق والصومال والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وإسرائيل والأراضي المحتلة، وكولومبيا، واليمن، ومالي/ النيجر.
أيضا؛ في مؤتمر بيروت، عُرض لنا فيلم تسجيلي عن الجنود المجهولين الذين يسعون الى لمّ شمل العوائل المبعثرة نتيجة النزاعات او التهجير، وحرصهم على إيصال البريد في اشد المناطق وعورة؛ والى مغامرتهم باقتحام ميادين القتال لإنقاذ الجرحى والمدنيين الذين وجدوا انفسهم جزءا من المحرقة دون ان يأملوا ذلك، وكان الهاجس الوحيد الذي يحث على تحدي المصاعب هو: الإنسان.
يعود تأسيس الصليب الأحمر الدولي – كمنظمة- الى عام (1864 بمبادرة من هنري دونو (سويسري من قاطني جنيف الذي هاله ما وقع من فضائع في معركة سولفرينو فألف كتابا بعنوان ذكرى من سولرينو طرح من خلاله فكرتين هما:
• ضرورة إنشاء هيئة إغاثة في كل دولة، تقوم بنجدة ضحايا الحروب.
• ضرورة تحديد قوانين تسمح بتمريض الجنود الجرحى مهما كانت هوياتهم).
وقد اعتمدت هذه الأفكار اساسا لاتفاقية جنيف في تلك السنة وتقرر اناطة المهمات الإنسانية الى جهة محايدة مع أطراف النزاعات، لتتطوّر هذه الاتفاقية عام 1949 ويضاف اليها بروتوكولات تنضم عملها وتلزم الأطراف الموقعة عليها بالالتزام بقوانينها، ومن الجدير بالذكر ان 190 دولة قد انضمت الى اتفاقية جنيف ووقعت عليها، مما يجعلها أوسع الاتفاقيات المقبولة عالميا.
مواد جنيف والملاحق هي أهم مكون من مكونات القانون الإنساني, الذي يتعارف عليه بانه (مجموعة القواعد التي تحمي المدنيين والأشخاص الذين كفوا عن القتال, بمن فيهم الجرحى والمرضى من أفراد الجيش وأسرى الحرب).
ومما يؤسف له ان هذا الجهد الانساني غالبا ما يتعرض للاضطهاد والاعتداء عليه من قبل اعداء الانسانية، واجد ان من واجبنا -إعلاميين ومثقفين- ان نلقي الضوء على أهميته في حياتنا المعاصرة بعد ان تناسلت الحروب وغابت القوانين، فلابد ان تكون بقعة ضوء ومفتاح أمل.