تأريخ أقدم مهنة في التأريخ

كنت أظن أن البغاء هي أقدم مهنة في التأريخ البشري , جاء بناء ذلك الظن على ضوء كتاب مهم أثير ومثير للمحامية العتيدة (سلام خياط) صدر قبل سنوات ليست بالبعيدة عن يومنا هذا وأثار – حينها – زوابع رعدية أمطرت غضبا و سخطا على رأس تلك الكاتبة العراقية المرموقة التي تحرت بالمعلومة والدليل والدراسة والبحث عن قدم و(عراقة) تلك المهنة بما أعطاها سمة ذلك(الأمتياز)التأريخي, لكني فوجئت بمهنة أخرى تنافس البغاء عراقة وقدما, بل تتفوق عليها أثرا وتأثيرا تلك هي مهنة التجسس وجمع المعلومات التي تقف بكل (شموخ) و(رفعة) على رأس قائمة أقدم مهن التأريخ  بلا منازع .!

    جملة معلومات ومعطيات ودلائل تثبت صحة ماورد وتؤكد أن أكبر وأعرق الحضارت والدول أعتمدت نهج التجسس و الاستخبار لكي تديم وجودها ولعل كتاب عميل جهاز المخابرات الأمريكية المخضرم (ديفيد-أ- فليبس)( كيف تصبح عميلا سريا ؟) يلخص ويختصرالكثير من دواهي ونواحي ومناحي أسرار وأهوال ومهام هذا العمل الذي تعود جذوره الى عمر الانسان أيام كان يقوم بنقل الأخبار والتراسل عبر طيور الزاجل حتى زمن (الديجيتل)، فقد شهد هذا المجال الحيوي  تطورات هائلة بل مخيفة وصلت بتلك الدول ان تستأثر بجمع معلومات سرية عن كل شاردة وواردة في مفاصل ما يحصل في العالم باعتماد التجسس عبر الأقمار الصناعية المعقدة والمتطورة جدا أو وسائل أخرى لم نسمع بها بعد .!

 الحقائق والوقائع تقول ان الحروب العسكرية والصراعات قد تمر بفترات من الهدوء ةالهدنة الا حرب الجواسيس والاستخبارات فأنها تعمل ليل نهار وعلى مدار الساعة لتجهز الجهات المستفيدة بالأخبارالحارة(والمكسبة) – لكنها ليست رخيصة مثل (خبز باب الأغا) الشهير عندنا – كذلك المعلومات في كافة الميادين والمجالات (سياسة/تكنولوجيا / اقتصاد/طب/ وأشياء أخرى !!!)  .

في الوقت الذي تؤكد فيه احصائيات مختصة من قبل خبراء عالميين ان بريطانيا تحتل المرتبة الثانية بعد ماما أمريكا كونها المحطة الأهم – بالمناسبة وللتذكير فقط ان كلا الدولتين هما من تجشم عناء إحتلال العراق تحت طائلة ومظلة الشرعية الدولية قبل أن يحصلا على ترخيص رسمي من منظمة الامم المتحدة يتيح لهما تحقيق ذلك الحلم الامبريالي- وتتفاوت كل من فرنسا/اليابان/ المانيا/روسيا/ الصين من حيث الأهمية في مجال جمع المعلومات السرية، جاءت معلومات تفيد عن قيام أمريكا بتجهيز العراق بأجهزة تصنت متطورة حسب مصادر متطلعة كانت قد ذكرت فيها أن السيد وزير المواصلات حذر خلالها  المسؤولين والسياسين العراقيين عن إجراء أية اتصالات خارجية وصفها(غير مشروعة) مؤكدا وجود جهات تتصنت وتراقب مكالماتهم ، ولم يحدد من هي تلك الجهات، مكتفيا بضرب مثال يشرح أن الرسالة التي يرسلها شخص ما الى شخص آخر عبر الهاتف الذي يبعد عشرة أمتار عنه فإن الرسالة تذهب الى أميركا قبل أن تعود الى الشخص مضيفا : ينبغي أن يعرف الجميع أن الاتصالات في العراق تخضع للرقابة ويمكن ان يكون (الانترنيت) تحت السيطرة أيضا ولكن مستقبلا .! لا تعليق على كل ما ورد سواء أكان بالجملة أو بالمفرد… ياجماعة الخير .!!!