الواقع النقدي العربي يسري في أوصاله الجمود

        حوار/ قاسم وداي الربيعي 
خيرة مباركي ..تونسيّة – جزائريّة ( من أب جزائري ) أستاذة حاصلة على الإجازة في اللغة والآداب العربية ..فنّانة تشكيليّة وناقدة .. النّقد الأدبي والتشكيلي.. ولها محاولات في الشّعر ..  فهي تكتب الشعر لكن بحذر شديد وسط أجواء متخمة بالشعراء ’ والحديث عنها يعني حديث يشمل كل هذه المجالات فهي تشكيلية مميزة ولها حضورها وهي ناقدة نشطة وقفت كثيرا عند العديد من الشعراء العرب فهي مميزة بأسلوبها الجميل الذي جعلها محط أنظار الكثير التقت معها المستقبل العراقي في حوار تناول أنشطتها وبداياتها وما تحاول الوصول إلية.. كانت البداية حيث الطفولة وأحلام الشباب وما كانت تروم الوصول إلية
_ البداية والمشروع الشعري 
انطلاقتي الفنّيّة التّشكيليّة حين أحسست برابط خفي وانجذاب للخطوط والألوان ..دخلت عالم الفن التشكيلي ومنه خضت العديد من المسابقات وتحصّلت على العديد من الجوائز الوطنيّة ..ثم كانت انطلاقتي مع المعارض رغم صغر سنّي وكنت في مرحلة الثانوية ..وترسّخ اهتمامي بالفن التشكيلي ضمن الأنشطة الجامعية وأحرزت على أوسمة شجعتني للمضي ولكنها السياسة .. جعلتني أختار الابتعاد لمدة طويلة ..أمّا الشعر والأدب فهو عشقي ولكن أقرأ ولا اكتب ..فقط بعض التجارب باللغة الإنجليزية .. ليقين بداخلي يراودني دوما أن الكتابة مسؤولية : إما أن تُبدع فتتفرّدَ أو تترك .. وهذا اليقين ترسّخ بفضل تجربتي مع تدريس عيون الأدب والشّعر وتلك العوالم التي يحلق فيها المبدع المتفرد ..لتكون تجربة النقد الأقرب إلى عقلي ووجداني ..حين أرتحل مع المتنبّي في فيافيه ومع ألشابي في فراديسه ودرويش في منافية ..والسّياب في غربته … حينئذ أدرك أنّي كيان يعانق مجاهيل الفن ويستعذب عنت البحث والتّقصّي ..
_كيف ترين الواقع النّقدي العربي الآن وسط هذا الزحام من النقاد والنقد
ما نلحظه في الواقع النّقدي العربي اليوم مشهدا باهتا يسري في أوصاله الجمود ويسطو عليه الفتور ..حثيثا متمهّلا ..لا يصل إلى مستوى حركة الأدب والشّعر ومراحل تطورهما رغم الحاجة الماسّة للنّقد والتّحليل والتّقويم كفاعل في تقوية الأدب وتطوير مناعته ..وهذا بيّن من خلال الكمّية الهائلة من الأدباء والشّعراء وأعمالهم الإبداعيّة مقابل النّتاج النّقديّ الشّحيح …هذا إلى جانب الافتقار إلى النّقد الأكاديمي الواعي بخفايا المُنتَج النّصّي ومجاهيله وبميول النّفس الشاعرة وبحركية الواقع إلى جانب قيم العبارة وثابت الأسلوب ..وفي غياب كل ذلك تعيش السّاحة الأدبيّة فوضى نقديّة ..بين نقد حرفي تكون فيه العملية النقدية مجرد إعادة لمعاني النص وبين نقد آلي يكون فيه صاحبه متأثّرا بالمناهج الغربيّة الوافدة أو التراثيّة الرافدة في كل ذلك يتحوّل الناقد إلى صدى صوت غيره وجهاز ناطق بمصطلحاته لتكون بمثابة التّسجيل الآلي الذي يخرج عن آليات النّص ليوشّحه بتواشيح مستعلية وكلام فوقانيّ لا يخدم النص الأصل …
_الرّسم أم النقّد شاغلك الأول؟ ومن تجدينه القريب إلى نفسكِ
الرسم عندي هو ذلك الشريان الذي يصل النبض ببقية الأعضاء حتى أحيا …هو واحتي الخصبة التي ألتجئ إليها لحظة الشعور بالحاجة إلى التنفيس عما يثقل الخاطر ..و البوابة التي تحملني إلى كل العوالم .. أما النقد فالممارسة وطبيعة عملي واختصاصي في الأدب تجعله من أهم اهتماماتي ..لذلك فكلاهما يشغل تفكيري وكلاهما موصول بالآخر في علاقة جدلية .. فأنا ألج بالرسم إلى عوالم لا متناهية وأستفيد منه في النقد وهذه الرؤى النقدية البعيدة وتحليقي في أكوان النص توسع أفق الانفتاح على فضاءات اللوحة ..وتجعلني أكثر سلاسة مع المادة اللونية والقماش .. وأهمّية كل منهما تولد أثناء لحظة شعورية تفرض ميلاد العمل التشكيلي أو النقدي .. وهذه اللحظة هي القادح في ميلاد العمل الفني .. كلاهما اللوحة والنص نتاج تأثر بملابسات وظروف خارجية إن كان للوحة أو النص الأصلي للمنتج النقدي ..لأن العمل النقدي وليد حالة انفعالية في مواجهة النص المقروء الذي يثيرنا فنتجه إليه بالدرس _ لمن ترسم ولمن تكتب المباركي وهذا الشعب العربي يضج بالموت والخراب ؟ ترى لمنْ الخطاب سيدتي
خيرة مباركي فنانة ولكن أكثر من ذلك إنسانة وما ترسمه أو تكتبه وليد هذه الثنائية ..أنا جزء من هذا الوطن وقد يكون وعيي كفنانة شاعرة بوطأة الواقع وبأن هذا الوطن عظيم ولكنه سقط من عليائه ، وهذا هو الوجع الأكثر ..قد لا يؤلمك وضع من تعود العيش تحت الوصاية بقدر ما يحز في نفسك من كان شامخا سامقا ويخر مغشيا عليه .. خيرة جزء من هذا الوطن ، من نسله ، موصولة بآهاته وأحزانه .. بآماله وتطلعاته هي تنتظر الفجر وترنو إلى الصباح ككل عربي ..لهذا تراها في لوحاتها أو كتاباتها تارة حزينة أو غاضبة .. وتارة عاشقة أو متبرمة من عشقها كلٌّ موصول بذلك الإنسان الكامن فيها ..والمحرك الأساسي للعملية الإبداعية هو الوعي أولا والشعور والإحساس ثانيا ..ليأتي بعدهما الخيال ..ولو عدنا إلى أعمالي الفنية التشكيلية خاصة سنجد ترجمة لكل ما يقع ويحدث مثل لوحات : الوطن .. على جدار الدم ..انتفاضة السّكين ..طفولة تائهة في المجهول ..سِفْر الخروج …شتاء الغلابة …الخ وأحيانا تكون اللوحة معبرة عن أكثر من موضوع وكل ينظر إليها بمنظاره وحالته الشعورية ووعيه بالواقع مثل لوحة “عيون تعزف الموعد “ التي تصور حالة ترقُّب مجهولة .. قد يكون ترقبا وجوديا يفصح عن رفض للواقع و رنوّ لانجلاء الغيوم 
_ كيف كانت المباركي تحاكي المرأة العربية في تجربتها الشعرية وفي الرسم ؟
من المعلوم أن المرأة العربية كان لها ولا يزال رصيدا ثقافيّا وفكريّا في جميع الأصعدة ..ولنا أمثلة كثيرة من كل الأقطار العربيّة حيث تربّعت العديد من العربيات على عرش الإبداع شأنها شأن الرّجل ..بل كان لهنّ دورا كبيرا في التغيير والنّهوض بالثقافة والأدب العربيين ..مثل نازك الملائكة وتميّزها في الشعر ومساهمتها الفعّالة في تطوير القصيدة العربيّة وفدوى طوقان وإصداراتها المتميّزة وعنبره سلاّم ألخالدي الكاتبة والمترجمة الروائية وهي أول من ترجم العمل الشهير “الإلياذة “ إلى العربيّة وغيرهنّ كثيرات ممن كان لهنّ الأثر البالغ في إثبات فاعليّة المرأة العربيّة ..من المؤكد أفتخر بهنّ وأعتبرهنّ القدوة لي في الفعل ونفي الجمود الذي طغى على المرأة العربية لعقود .. ولكن قناعتي شيء آخر .. لا أريد أن أكون إلا “أنا “ .. لي كياني الخاص والمستقل وأعمل وأنشئ صرحي كما أنشأت غيري صروحهنّ .. وإذا أردت أن أعرف تجربة شخص فلأنّي لا أريد أن أكرّرها أو أكون نسخة منها .. نريد أن تكون لنا أيضا صفحة من صفحات التّاريخ فيكون سبيلنا لمن بعدنا كسبيل من كان قبلنا فينا كما قال الجاحظ ..
_ أحيانا الفن صراخ الشّعوب هل لديك معارض عربيّة وعالميّة أم تونس هي وحدها من تسمع صراخك ؟
الفن فعلا صراخ الشّعوب ..والفنّان هو تلك القناة التي توصل الصوت ليعبّر عن نفسه أو محيطه .. بمعنى هو الكفيل لينقل معاناة الشعوب ويعبّر عنها .. قد نشكل ذلك في العمل الفنّي ولكن هذا العمل يتجاوز بؤرة الواقع الضيقة لينفتح على أبعاد إنسانيّة مطلقة ويصبح صراخ شعبٍ دويّا يثير كل الشعوب ويحرك نوازعها ..لذلك فالفن ينبغي أن يمتد صداه إلى كل الأقطار ولا يتقيّد بمكان أو زمان .. ولعله إيماني القويّ بضرورة الانفتاح على كل الأقطار العربيّة وغيرها حتى يرى المولود الإبداعي النورَ ..وتمرر الرّسالة إلى الجميع … فيكتشف الآخر صراخنا ويعي به ونحن نحتاج فعلا إلى مثل هذه المبادرات الثقافيّة حتى نتبادل التّجارب والخبرات ونتعلّم أكثر ويكون لنا فرصة أكبر للتّغيير والنهوض بالثقافة والمثقف .. لهذا أفكر في إقامة معارض خارج تونس.

بكم بيعت هذه الأرض؟

رانيا الجوري
بكم بيعت هذه الأرض؟
بعشر معاهدات مسروقة
انسلت بتكاسل
ابطئت في ارتمائها
أقبية الرعب المتعفنة.
أين يزرع الحديد فيها؟
في أحشاء الأطفال والرضع.
متى يتسلق النور كتلة الحقد هذه؟
عندما يرقص الربيع
في عين السلام
الطحلبية.

لـم نكن نعرف شيئاً

اسماعيل خضر
لم نكن نعرف شيئاً عن الكوابيس
إلا بعد أن رحلنا عن ديارنا
و صائد الاحلام 
يرقد تحت شجرة كاميليا
كنت أجهل بأن الاقنعة تسقط بسهولة
ادركت ذلك الآن
بعد الغزوة الأخيرة في شنكال
نحن هنا عابرون 
تتطاير الدخان من جهةٍ منكوبة
تقيأت الحرب علينا 
بعد وجبتها الدسمة من أجسادنا

سؤال العمق ورعب الزمن

      هيثم حسين 
 
يكاد البحث عن العمق يحتلّ صدارة الاهتمام لدى معظم المشتغلين في ميادين الأدب والفكر ومختلف الفنون السمعية والبصرية. يردّد البعض من الناس، وحتّى البعض من المتخصّصين في مجالات نقدية وفنّيّة، ما يقال عن أعمال معيّنة من أنّها مميّزة وجميلة لكنّها تفتقر إلى العمق، وقد يكون الاستدراك لإثبات المعرفة والقدرة على التمييز بين الأعمال وتقييمها بطريقة نقديّة، لكن ذاك الاستدراك الخالي من المعنى والهمّ والتدقيق والوعي نفسه أحياناً قد يتحوّل إلى معضلة لدى الآخر الذي يشكّ في قدراته وفنّه ونفسه.
لا يتعلق مفهوم العمق بهوس أو سؤال، وقد يتحوّل إلى معضلة حين يصرّ المرء على إقحامه في أعماله، وكأنّه مفهوم ملموس يمكن القبض عليه، أو دسّه بطريقة ما في المتون، ولربّما يكون من الأجدى أن تقوم آثار التجارب الحياتيّة والقراءات المتراكمة بإظهار نفسها بطريقة بسيطة من دون أيّ تكلّف، لأنّ السعي إلى التكلف يؤدي إلى النقيض، وقد يدفع الساعي إليه إلى فخاخ اليأس ومستنقعات الشكّ، فيفقد ثقته بنفسه وأعماله، ويضيع في مهبّ البحث عن وهم قد يودي به.
في قصّة له بعنوان “هوس العمق” يحكي الألماني باتريك زوسكيند كيف أن أوهام المرء قد تصور له العالم قبيحاً، خالياً من المعاني، عارياً في مواجهة ضياعه وقلقه وبحثه المحموم عن ذاته، وقد تغدو إشارات بسيطة منعطفات مهمة في حياته، فيذعن بعدها لنداء الهزيمة في روحه، ويقع في فخ اليأس والقلق والحيرة والضياع، ويغيب عن زمنه ومكانه، ويضيع في متاهته القاتلة التي تطبق عليه عبر تلك المشاعر السلبية التي تسكنه وتقوده. يصور صاحب رواية “العطر” الشهيرة مشاهد من حياة فنانة شابة يتغير مسارها من فنانة مقبلة على الحياة، منشغلة بعملها الفني، مبدعة، مميزة، إلى أخرى مهووسة بأقاويل الآخرين عنها، وفقدانها ثقتها بنفسها، ووقوعها بين براثن اليأس والخذلان، وارتهانها بسلطة الشك التي هيمنت عليها، وذلك كله بعد أن أبدى أحد النقاد رأياً في تجربتها وأعمالها في معرضها بالقول إنها لافتة، لكنها تفتقر إلى العمق. وذاك ما دفع الفنانة إلى الوقوع في مرحلة خطرة، فقدت كل شيء في بحثها عن العمق الذي أصبح وسواسها القهري وأدّى بها إلى الانتحار. سؤال العمق يستحضر سؤالاً آخر هو سؤال الزمن، إذ يشار عادة إلى أنّ الأعمال العميقة وحدها هي التي يكتب لها الصمود والخلود، ولكن ألا يكون الزمن نفسه نقطة هوس للكثير من الفلاسفة والمفكّرين والأدباء؟ ولعل تعبير القديس أوغسطين عن الزمن يلخّص جزءاً من الفهم الإشكاليّ للزمن أو”عدم فهمه”، وهو الذي يقول بما معناه إنّه يعرف ما هو الزمن إن لم يسأله أحد عنه، ولكن إذا ما سأله أحد عنه فإنّه لا يعرف كيف يفسّره. ربّما كذلك العمق، يعرف الأديب ما هو حين لا يسأله أحد عنه، وحين يُسأل عنه فإنّه يجهل كيف يعبّر عنه بكلمات أو صور.. وربّما ذاك هو أحد مفاتيح العمق والسرّ المفضي إليه.

«نجمة النمر الأبيض» رواية تعري الكائن العربي

تتحدث الرواية الأولى “نجمة النمر الأبيض”، للكاتب محمد هيبي عن الهم الفلسطيني من منظور شخصي وجمعي، من النكبة وما تلاها من نكبات وحكايات توالدت منها، كما يظهر ذلك من خلال تجربة محمد الأعفم، بطل الرواية الذي تسكنه المنارة ويحملها جيلا بعد جيل، وهو يتسلح بالأمل ويحلم بالعودة إلى المنارة التي شُرد منها آباؤه وأجداده قبل ولادته.
“نجمة النمر الأبيض” هي رواية النكبة كما ترسخت في تجارب جيل ما بعد النكبة وفي ذاكرته التي يقاتل من أجل حفظها وتحميلها للأجيال الفلسطينيّة القادمة لتعيش الحلم إلى أن يصبح الحلم حقيقة.
وقد جاء في تذييل الرواية، الصادرة على لسان الباحث إبراهيم طه من جامعة حيفا “لعلّي لا أعرف لماذا وثبت إلى ذهني قصّة زعبلاوي لنجيب محفوظ حين قرأت الرواية الأولى للدكتور محمد هيبي، نجمة النّمر الأبيض. الراوي في قصّة محفوظ يوقف حياته للبحث عن زعبلاوي، وهكذا يبدو محمد الأعفم في بحثه عن المنارة. السعي إليها يتحقق بالكتابة بلغة الروح والجسد والحلم والأمل والوعد. وهل يسعى الأعفم، وهيبي من ورائه، إلى المنارة أم هو يسعى للسعي؟ هل هو مغرم بالنهاية أم بالطريق على نحو ما فعله محفوظ؟ والبحث لا يستمر إلا إذا كان هناك أمل. والأمل يسطع في نور المنارة والنّمر الأبيض”.
ويتابع تحليله “ورغم هذا، حين تتعذر السكنى في الجغرافيا تسكن الجغرافيا في الأعفم مثلما يسكن زعبلاوي في الراوي بنفس القدر بالضّبط. وسكنى الجغرافيا في النّفس هو الطريق إلى سكنى النفس في الجغرافيا. ولأن الحقيقة تبدأ من الحلم، والحلم وعي، يصر الأعفم على أن يقيم المنارة في وعيه، في ذاكرته، حتى تُبنى وتتشكل فوق التراب. الآن أعرفك لماذا وثبت رائعة محفوظ إلى الذاكرة وأنا أقرأ رواية الهيبي!”.أما بسام فرنجية، أستاذ اللغة العربية وآدابها في كلية كليرمونت مكينا، كاليفورنيا، فقد ذيل الرواية بقوله “نجمة النمر الأبيض رواية نضالية بامتياز، تعرّي الانهزامية الفلسطينية والعربية. وهي صرخة للنّهوض من واقع الاستسلام، تكشف عن عمق المأساة والخديعة التي تعرضت لهما فلسطين وشعبها؛ غدر الأعداء والأشقاء”.
ويتساءل محمد هيبي “هل من إنسان عربي حر في هذه الصحراء المتهالكة من المحيط إلى الخليج، قادر على أن يسير على طريق المنارة؟ إنها رواية الهمّ الفلسطيني والضياع والذل الكبير، والإفلاس العربي والفلسطيني والعجز والخيانة”.لعل ذلك، كما تقدم، ما دفع ببطل الرواية، محمد الأعفم، إلى أن يتسلح بالأمل ويحلم بالعودة إلى منارته التي ترسخت في ذاكرته ليعيش الحلم إلى أن يصبح الحلم حقيقة.

شواخص الأقلام

رحيم الربيعي 
تدحرجي ياحكاياتي الاسطوانية 
أسحقي الأدران المزروعة في لجة الخريف 
ألشواخص كثيرة أعياها الانتظار 
غيرت الشمس ملامحها الزاهية 
ممنوع الاقتراب من دائرة العقل الهزيل 
طعنات أبليس في خاصرة البراءة 
تردي الشوق بداء الجنون 
لا شيء يمنع الغبار من الدنس 
آه من ذلك الأزميل 
يتوق لتلك الأجساد العارية 
فقد أدمن رضاب النهد المفتول 
يواري سوءة الشبق في خطوط الكف 
المرايا أكبر كذبة تضاجع العقول 
الاختلاء ببقايا الأحلام المستحيلة 
عادلة تلك الألوان 
ترتق ثوب الأمنيات البالي 
والرجولة ترمي الشاخص 
بحروف ٍ مستبدة

…فكرة اختزال السرد العمودي..

احمد المالكي
…فكرة اختزال السرد العمودي ..
ما أنا بخالع اقترابي 
وأقسم ببتعادك
في مثل هذا الكحل 
لابد من الاعتراف 
أن ….نعاسي 
محض شوق لا ..لا يكتم القمر السري 
في زحمة الليالي الصالحة 
للمشتهى
في مثل هذه الوحدة 
استكمل تأملي 
انا رجل مازال يهمس لتلك الأوتار
التي. …. لامست روحي 
انا ….رجل ….مازال يغني الدفء 
في شتاء قيثارتك المؤجـلة 

الشاعر خلق علاقة وارتباط بين الموقف والموضوع الذي يطرحه

         قراءة / أحمد البياتي
( وافدة الفجر ) نصوص شعرية للشاعر جابر السوداني صدرت عن دار الروسم للطباعة بغداد – شارع المتنبي احتوت على ( 88 ) نص شعري وتضمنت مقدمتان الأولى للروائي عبد الرحمن مجيد الربيعي وكانت تحت عنوان ( هذا الديوان .. إضافات وتجاوز ) والثانية للناقد والشاعر علوان السلمان وكانت تحت عنوان ( التقابل بين الأنا والأنا الآخر في قصيدة عزرائيل يحاورني ) .
في هذه المجموعة ادخلنا الشاعر في غمرة احساس جارف بحيوية موضوعاته التي تناولها في قصائده بتفصيلاتها المتغيرة ، وكانت نصوصه ردة فعل لواقع أو حدث عِبْرَ دلالة شاملة والتي جعلها بتماس مباشر مع محنة الإنسان من حيث التداخل لرؤية الجوهري والشامل من خلال التأجيج المحسوس ، لذا فأن ذاته الشاعرة استطاعت ان تضفي تشكلات جمالية وتمظهرات عدة عِبْرَ الصور والأخيلة التي جسدت الفعل الإبداعي للجملة الشعرية في بناء تعبيري متقن وتصور خاص لمفهوم الشعر ووظيفته . ففي نفسه حاجة ملحة للبوح ونشر الحقائق التي خزنها داخل نفسه الإنسانية فتمكن من توضيح اشارة دلالة المقاطع المرتبطة فيما بينها ، وهذا ماجعل لمحاته الشعرية توّلد جمل شاعرية مصاغة بدقة متناهية ، كان واضحاً في إيصال بنائه الشعري بإحكام متدرج نحو النمو مستنداً الى الوجدانية الشاعرية معبراً عن تجربته العميقة للحياة بما فيها من الخليط المتجانس للأحداث.
في نص ( نزوح ) ص 93 يقول :
حين ارتأينا الهروبَ للمنافي
أيقنَّا جميعاً إن هذِهِ
الأرضَ لم تعدْ موطناً لنا
فأطعمنا البحارِ العميقة
لحومَ أطفالنا الصغار
وظلتْ بقايا رثةٌ
من ثيابِ النسوةِ الهارباتِ
معلقةً تمزقها الريحُ
على أسلاكِ حواجزِ الحدود 
الشاعر لايمكنه قطعاً فهم ماضيه كما ينبغي إلا في ضوء ماينتجه الحاضر وما يبدعه في لحظاته الراهنة ، ففهم الشاعر لماضيه لايتم على وجهه السليم إلا إذا كان مستضيئاً بمطالب الحاضر ونداءآته ، لأن الشعر يمثل اداة للتعبير عن الإنسان في صلته بواقعه زمناً ومكاناً بطريقة بالغة التأثير ، والشاعر يستعين بمختلف وسائل التعبير من اجل توصيل رسالته الى المتلقي ، إذ شكلت اللغة عند الشاعر محفوظ في كتاباته الشعرية ركناً أساسياً ومهماً على اعتبار أنها موطن الهزّة الشعرية وانعاش وتجسيد للفاعلية الشعرية واختزال لكيانها المادي ، لذلك جعلنا الشاعر في مجموعته هذه نتحسس الدلالات الساطعة من حيث البناء في هيكل القصائد الممتلئة بالحرارة والشاعرية ، ففي لغته التجلي والإفصاح عن شخصيته التعبيرية البالغة الكثافة ، حارة ومتحركة تجسد رؤيته وذهوله وحلمه .
في نص ( مطاولةٌ في الكون) ص 104يقول:
أتعبتني أيها الصبحُ البعيدْ
ولازالَ خطوي يشدُّ
الرحالَ مسافراً
لشمسِكَ النائيةِ في العلا
يقتفيكَ نجمةً فضيةَ البريقْ
صاعدةً إلى ملكوتِ
عرشِكَ في المآبِ البعيدْ
ورغمَ احتراقي على يديكَ
وتكسرَ أجنحتي
في ظلمةِ الغيهبِ المسحورْ
لازالَ بيني وبينَكَ مجرتينِ
من الهاثِ المميتْ
يؤكد لنا الشاعر أنه يعيش حالة من التجلي في مناخ الإبداع وهو ماضٍ في عوالمه كونه متيقن ان الشعر فن يحتاج الى الوقائع واللغة والخيال والتأمل لتفسير الحياة بمختلف ارهاصاتها وتداخلاتها بغية الوصول بثقة واقتدار الى لحظة التوهج الشعري ، ولذلك استطاع ان ينقلنا بلغته الرصينة والثرّة الى عالم آخر مختلف فيه كل الأشياء مختلفة بتوليده للتساؤلات المستمرة ، وخلق علاقة وارتباط بين الموقف والموضوع الذي يطرحه بقيمة فنية وجمالية كونه يعتقد أنها سبيله الوحيد للإتصال بالحقيقة الشعرية التي ينشدها .
في نص ( بكائية السواد ) ص 55 يقول :
من حرائقِ السوادِ
المستعمرةِ كالجحيمْ
ومن اسوارِ بابلَ القديمةِ
وأديمها المستباحِ بالسيفِ
والخطى الغاشمةُ
من ممالكِ الجنوبِ التي
شاكست مشيئةَ الطارئينَ
قروناً ولم ترعـوِي
تجيءُ شجيَّةً وفودُ قصائدِي
كهيئةِ العرائسِ الثكالى
أو كحزنِ الزهورِ التي
أوجعتها أناملُ القطفِ المريعِ
الصور والإستعارات في نصوصه الشعرية لها وقع خاص في شعره من حيث التكثيف والإيماء، فيها الصدق والوضوح ، محاولاً قدر المستطاع الإبتعاد عن العبارات الفضفاضة من حيث التعبير والإسلوب ، نصوصه حافلة بالأسئلة المتشابكة الناتجة عن دوافع نفسية عديدة شحنها باسئلة ومخاطبات ، وهذا ماجعل صوره الشعرية متعددة في الرؤية والإستحضار . كما جعلنا الشاعر نتلمس طعم التجريد والوهم والحقيقة والخيال حين تحرر من سلطة الواقع المرير وصولاً الى الفعل النفسي في عالم الروح ، محاولاً أن يرتشف من نفحات السرور والسعادة كونه يعتبرها واحته الخضراء التي تفيض شوقاً وحنيناً . استمر في بناء القصائد بالمهارات التي امتلكها عندما وظّف أدواته الشعرية بطريقة مؤثرة ومعبرّة لتصوير الأحداث المتدفقة بصفاء رؤيته الشعرية الثاقبة ولونه الشاعري الجميل .
في نص ( الضليل ) ص 186 يقول :
عمرٌ تعتَّقَ المرُّ فيهِ طويلاً
حتى استحالَ خمراً نيئ المذاقِ
تحتسيهِ ……………
جزاءً وفاقاً بما كسبتْ يداكَ
وكل امرئٍ
بما كسبتْ يداهُ رهينةْ
الستَ أنتَ من أقحمَ الغوايةَ
عنوةً بروح القصائدِ
وامتطيتها جناحاً عالياً
يحلّقُ بروحكَ ذاتَ سكرةٍ
أبديةٍ للخلودْ
الستَ أنتَ من أفتى قديماً
بذبحِ النصوصِ
على سبيلِ النكايةِ بالشعراء
وأعلنتَ للجمعِ الغفيرِ بلاغتكَ
الماكرةْ .
الشعر يرسم عالماً جديداً يختلف عن العالم الواقعي كونه يشكل رؤية جديدة مغايرة ، لأنه فن ينبني على تجربة شعورية انفعالية ، لذا حرص الشاعر محفوظ على ان تكون نصوص هذه المجموعة هي نافذته التي يطل منها بشعره على مرافئ الوجدان مغترفاً من معين الروح الدافقة ليستزيد بزاد العاطفة والوجع متغنياً بأحلامه والآمه ليعبّر عن موقف عام للإنسان في حياته اليومية وكانت كل صوره الشعرية منقولة عن حس رؤيوي تأليفاً وتسوية ، كونه أيقن مسبقاً لما يذهب إليه في نداءآته الشعرية ، رسم واقعاً جديداً صار خلفية لمزاج جديد يعيشه الشاعر وينثر قلقه على كل شيء من خلال مونولوج بارع تتكرر فيه المناجاة .
في نص (الهلالية ) ص 66 يقول :
منسيٌّ هنا
أنوءُ بثقلِ حيرتي المستبدِ
من سنينْ
وتفوحُ من بينَ أصابعي
روائحُ الانتظارِ المملْ
يائسٌ أنا أمدُّ إليكِ خلسةً يدي
لعلها تطالُ نعيمَكِ المتمنعَ عني
وراءَ حجابِ الغبشِ الكثيفْ
لمنْ سأكتبُ
بعدَ وجهكِ بوحَ قصائدي
وأنتِ في دوامةِ يومكِ
لاهيةً لاتقرئينْ
لايمكن أن ننظر الى عملية الإبداع منفصلة عن الشاعر بمعنى أن القصيدة منغلقة على ذاتها ، وكأنها بلا صانع حقيقي ، إذ الشعر لايغدو مخلوقاً بصفات محددة تكسبه ملامحه الخاصة إلا من بعد أن يدخل فيه الفعل والحدث تأثيراً ، لأن الرؤية الراسخة تلقي بظلالها العميقة على مهارات الشاعر الكتابية وتنعكس على أشكاله التعبيرية وتطبع لغته الشعرية بطابعها .

أدب تدمير الطفل

      وليد علاء الدين 
 
هل السبب أنني قارئ غير متابع لحركة الكتابة العربية الموجهة للطفل؟ ربما، فليس من المعقول أن تكون هذه هي حقيقة مشهد الأدب المكتوب للطفل العربي! قصص تحمل عناوين مكررة وكأنها لم تغادر فضاء سبعينات القرن العشرين وثمانيناته، من قبيل “الأرنب الكسلان”، “مغامرات عصفور”، “القطة أليفة”، “الفيل المغرور”..، ورسومًا لم تتحرك بالخيال ولو ستين سنتيمترًا خلال أكثر من ستين عامًا، تخلط في المفهوم بين البساطة والبلاهة، والمباشرة والركاكة.
هل بالفعل ما زال الأدباء العرب المهتمون بالطفل يظنون أن هذا الخطاب هو المناسب لأطفالنا، وهي مصيبة، أم أنهم يدركون أنه بالفعل لم يعد مناسبًا، ولكنهم لعجزهم عن تطوير أنفسهم قرروا التشبث بما يعرفون لأنه مصدر رزقهم الوحيد؟ وهي مصيبة أيضًا.
الأعجب من كُتّاب هذه النوعية من الأدب الموجّه للطفل هم ناشرو هذا الأدب، والأعجب من الطرفين عدم الانتباه إلى أن استمرار حركة بيع هذه الكتب وشرائها منتهية الصلاحية الفكرية والجمالية لا يعني إقبال الأطفال عليها، إنما يعني أن آخرين يُشبهون هؤلاء الكتاب وهؤلاء الناشرين هم المسؤولون عن شراء هذه الكتب وتخزينها على أرفف مكتبات المدارس والحضانات وغيرها من مؤسسات لا تحكمها رؤية تعليمية أو تربوية أو جمالية من الأساس، مجرد مؤسسات لديها ميزانيات تسعى لإنفاقها على بنودها الرسمية، ومجموعة من “أمناء المكتبات” وأضعها بين ظفرين لأنها مجرد مصطلح لوظيفة لم يعد يحمل معناه؛ لا أمانة فيه ولا مكتبة بالمعنى الدقيق، إنما موظفون مهمّتهم توريد كتب أطفال للمكتبات وإنفاق الميزانية المخصصة لذلك قبل انتهاء العام المالي، وهذه هي الكتب التي يعرفونها أو يجدونها أو يعرضها عليهم الناشرون بصفقات تساهم في دعم ميزانياتهم الشخصية المتواضعة. أين الطفل وأين الأدب المكتوب للطفل من كل هذا؟ إنه أدب تدمير مبرمج لما بقي من أمل في المستقبل.
خلال العشرين سنة الماضية -لن أقول تطورَ- بل انتقل مفهوم الطفولة إلى سماء أخرى، هذه السماء لم يعد يليق بها هذا الرّكام المسفّ من الكتابات التي تتمسح بالطفل وعوالمه ونفسيته وسلوكه ونموّه وخياله.. بينما هي لا تعرف عن كل ذلك -إن كانت تعرف- إلا ما لم يعد صالحًا للتداول منذ أربعين عامًا على الأقل.
ماذا نريد لأطفالنا؟ هذا سؤال ينبغي أن تكون له هيئة أو كيان مختص مهمته متابعة طروحات ومقاربات للردّ عليه، وهي طروحات ومقاربات لأنها ليست نهائية ولا ثابتة بل تتغير كل يوم بتغيّر معطيات العصر وظروفه، وعليه فإنها تحتاج إلى متابعة دورية دؤوبة واعية تقترح وتطوّر باستمرار برامج مناسبة لتحقيق التصور المناسب لما نريد لأطفالنا. هذه البرامج تتحول إلى مشاريع عمل في المناهج التعليمية والإعلامية والألعاب والكتب وكافة أوعية التواصل المختلفة التي تؤثر في الطفل. يبدو الكلام متعاليًا عن الواقع العربي المخزي ومتجاهلًا لحقائقه التي ليس أصعبها أن هناك أطفالًا بلا مأوى ولا غذاء، ولكن عزائي الوحيد هي قناعتي بأنّ ما أتحدث عنه جزء أصيل من حلّ تلك المشكلات بإحياء الأمل في مستقبل خال منها ومن غيرها.
إن التخطيط لمستقبل أطفالنا هو أفضل ما نستطيع تقديمه لهم الآن، ربما غفروا لنا جناياتنا المتكررة عليهم، وجنايات من سبقونا علينا بحسن نية تكاد لفرط جنايتها أن تصبح سوء نية وإجراما.

علاقة الزمن اللغوي بالزمن النفسي في الومضة القصصية…

       عبد المجيد بَطالي
 
العنوان: استسلام
المتن: “اعتكف في ركن الغرفة؛ حبسته خيوط العناكب”
القاص: علي العقابي/ العراق.
ان المتلقي للخطاب السردي للومضة القصصية لا بد أن ينظر إلى النص في إطار منظومة متناسقة من العلاقات اللغوية والتركيبية والدلالية باعتبارها بنية متماسكة العناصر يتوقف الواحد منها على الآخر…
طبعا أول ما يصادف المتلقي في النص هو العنوان / العتبة باعتباره أول مؤشر يثير شهية المتلقي، وهو المفتاح الذي به يلج عوالم النص والدخول في حوار مع بنياته… فكلمة (استسلام) جاءت نكرة للدلالة على شساعة المعنى الذي أتاح للومضة مجال الانفتاح على تأويلات متعددة…
فعنوان الومضة (استسلام) هو مصدر من الفعل الثلاثي المزيد بثلاثة حروف (الهمزة والسين والتاء)، (استسلم) الذي يفيد معنى الطلب أي طلب السّلم… 
0والاستسلام يعني الخضوع والانقياد دون أدنى مقاومة وقد يكون نفسيا أو ضعفا في شخصية الفرد المُنقاد، كما تحيلنا عليه مضامين هذه الومضة الممتعة للقاص/ علي العقابي.
هذه الومضة القصصية التي تتكون على المستوى التركيبي من جملتين فعليتين، الجملة الأولى ابتدأت بفعل (اعتكف…) وهي تحكي عن بطل الومضة المهزوم نفسيا واجتماعيا في زمن الماضي في مكان هو (ركن الغرفة) هذا البطل الهارب من الواقع المستسلم، اللاجئ إلى الاعتكاف في فعل (اعتكف) بديلا له عن مواجهة ما يحدث خارج ركن الغرفة، وفيه دلالة على الانعزال والتقوقع السلبي للشخصية… ويبين فعل (اعتكف) ضمن السياق التركيبي للومضة الجانب السلبي للبطل يدلنا عليه الشطر الثاني من المتن حيث لم يستغل البطل اعتكافه لأجل القراءة والعلم والاجتهاد ليغير من نهجه وسلوكه النفسي والاجتماعي بل العكس نتج عنه احتباسه من قبل خيوط العناكب…
 وهذا استعمال مجازي رفيع المستوى، إذ لا يقصد الكاتب بـ (خيوط العناكب) ما تنسجه العنكبوت من خيوط مُحْكَمة، بل ذلك الانزواء والتواري عن الأنظار الذي طال زمنه أكثر، حتى نسجت العناكب خيوطها عليه، وبهذا المعنى أيضا يتضح أن استعمال القاص لفعل اعتكف يريد به الجانب السلبي وليس الإيجابي… والفاعل في الجملة الأولى ضمير الغياب (هو)، الذي يدل على إغراق البطل، في غياهب الظلام الذي زاده نسيج العناكب ظلاما ووهنا وضعفا…
لايزال للمتلقي في هذه الومضة الكثير من الخصوبة لتوليد المزيد من التأويلات والتفسيرات.