استراتيجية البنك المركزي والتغيير لمنهج الإصلاح المصرفي

سمير النصيري 
أطلق البنك المركزي العراقي إستراتيجيته للسنوات 2016-2020 بالتزامن مع دعوات التغيير الجوهري والشامل الصادرة عن السيد رئيس مجلس الوزراء ومجلس النواب والكتل السياسية لتشكيل حكومة تكنوقراط جديدة أختلف الجميع بوجهات نظر مختلفة عن المواصفات والكفاءات للوزراء المرجويين . والذي يهمنا كمختصين بالشأن الاقتصادي والمصرفي هو ما هي الآليات والسياسات الجديدة التي يمكن ان يعتمدها البنك المركزي والمصارف الحكومية والخاصة والجهات ذات العلاقة فيما يخص الإصلاح المصرفي وفق منهج التغيير الجوهري المنشود للاقتصاد العراقي في المرحلة المقبلة والذي يشكل القطاع المصرفي الحلقة الأولى والأساسية فيه .
ان إستراتيجية البنك المركزي حددت ورسمت الطريق للإصلاح المصرفي وفقا ً للأهداف الرئيسية التالية :
دعم وتحقيق الاستقرار المالي .
تفعيل دور القطاع المصرفي والمؤسسات المالية.
تطوير البنية التنظيمية والهيكل التنظيمي تطوير رأس المال البشري .
تفعيل وتكامل العلاقات الداخلية والخارجية  وبما أن هذه الأهداف الإستراتيجية قد تم تحديد فترة تطبيقاتها الزمنية بخمسة سنوات لتحقيق 23 هدفا ً فرعيا ً أشتق منها يقوم على أساس تحقيق الاستقرار المالي ورسوخ النظام المالي وأعمام الشمول المالي والوصول إلى إصلاح مؤسسي وهيكلي للقطاع المصرفي في العراق . لكن من خلال تحليل آليات ونقاط العمل لتحقيق الأهداف أعلاه نلاحظ أن الإستراتيجية لم تحدد أولويات واضحة لتحقيق الإصلاح وبالتأكيد أن هذه الأوليات تم تشخيصها في ضوء التحديات التي يواجهها القطاع المصرفي بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي يعاني منها العراق حاليا ً للأسباب الذاتية والموضوعية المعروضة ولاداعي من أعادة ذكرها .
حيث يمكن تشخيص أولويات معاناة القطاع المصرفي والتي يتطلب من البنك المركزي العراقي والجهات الحكومية ذات العلاقة من رسم ووضع اليات وإجراءات معالجتها خلال عام 2016 وعدم الانتظار لخمسة سنوات مقبلة وهي كما يأتي :
إعادة ثقة المواطنين والزبائن بالقطاع المصرفي العراقي وبشكل خاص المصارف الأهلية .
العمل على زيادة نسبة الادخار في المصارف الى نسبة الاكتناز خارج المصارف حيث بلغت نسبة الادخار 23 % ونسبة الاكتناز 77 % .
استكمال المرتكزات الهيكلية والتقنية للرقابة الاستباقية .
تأسيس مؤسسات وإصدار قوانين ضمان الودائع والائتمانات .
مراجعة وتقييم نتائج أعمال المصارف وإعادة تصنيفها بواسطة شركات دولية معتمدة . وتحديد المصارف الضعيفة التي تحتاج الى تدخل البنك المركزي العراقي لإعادة نشاطها وحمايتها من الإفلاس . مساعدة ودعم المصارف التي تعرضت للضرر في المحافظات التي دخلها داعش . معالجة نافذة بيع العملة ومحاولة إيجاد بدائل بدلا ً عنها ومغادرتها كليا تعزيز مبادرات البنك المركزي في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وبما يساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية وتنويع موارد الموازنة العامة لعام 2016 . إعادة النظر بالهيكل التنظيمي والفني والاداري للبنك المركزي العراقي والمصارف الحكومية والأهلية مع تأكيد مبادئ الحوكمة وتحديد تدخل المالكين في التنفيذ لذلك ولغرض إجراء التغيير الجوهري لمنهج الإصلاح المصرفي وفق ما ورد بالإستراتيجية وفق نظرة ثاقبة للأولويات والتحديات التي يعاني منها القطاع المصرفي العراقي نقترح تنفيذ وتطبيق الرؤى والأفكار التالية :
 أولا : قيام البنك المركزي بدراسة وتحليل الواقع الذي تعيشه المصارف الحكومية والأهلية من خلال مراجعة وتقييم وتصنيف هذه المصارف استناداً الى بياناتها المالية ونتائج إعمالها لعام 2015 واعتماد مؤشرات تقييمية واضحة ومستندة إلى قانون المصارف النافذ والمعايير الدولية .
Camels
و تكليف فريق عمل متخصص في التحليل المالي وتحديد معايير كفاءة الأداء للمصارف في جميع مجالات العمل المصرفي الإداري والمصرفي و الائتماني ويفضل ان يكون هذا الفريق دوليا ً مستقلا وحياديا اخذين بنظر الاعتبار نتائج نظام التقييم الأمريكي لعامي 2013 و2014.
وتحديد المصارف التي تستمر بالعمل في القطاع المصرفي من عدمه ٍوالمصارف التي يقترح دمجها مع مصارف اخرى بهدف زيادة كفاءة عملها وتغيير إداراتها الحالية بإدارات متخصصة وكفوءة وتطوير عمل المصارف الجيدة والرصينة ومساعدتها على الاستمرار بالعمل ضمن القطاع المصرفي العراقي ضمن سياقاته السليمة والصحيحة باعتبار ان القطاع المصرفي هو الأساس في بناء الاقتصاد الوطني .
ثانيا : قيام البنك المركزي العراقي بالسيطرة الكاملة والإشراف على حركة العمل المصرفي في العراق من خلال التركيز على الرقابة الاستباقية الالكترونية المكتبية والميدانية وبشكل مبرمج ومخطط وتحديد المخالفات والهفوات والتجاوزات للإدارات التنفيذية المصرفية واتخاذ إجراءات تصحيحية وفي بعض الأحيان رادعة بعد اعطائهم الوقت اللازم والكافي للتصحيح والإصلاح .وتحمل المسؤولية القانونية لمجلس الإدارة والإدارة التنفيذية وبشكل محدد وواضح .
ثالثا – تطبيق قرار مجلس إدارة البنك المركزي العراقي بشأن ضوابط ترشيح أعضاء مجلس الدارة والموظفين القياديين في المصارف والتركيز على الكفاءة المهنية والنزاهة الوظيفية والسمعة الشخصية والتجارية والخبرات الاختصاصية . وتطبيق مبادئ الحوكمة و الفصل بين المالكين والإدارات التنفيذية وعدم السماح لهم بالتدخل مطلقا بالعمل التنفيذي ويمكن للمالكين اعتماد مستشارين مختصين في اعداد الخطط المصرفية وتحديد كفاءة الأداء ومتابعة تنفيذ ما يخططه المجلس وبأسلوب يتناسب مع الحرص على أموال المساهمين والزبائن.
رابعا – هيكلة المصارف الحكومية والعمل على خصخصتها وفقاً للمذكرة الموقعة مع البنك الدولي مع التركيز على مساهمتها مع بعض المصارف الرصينة في القطاع المصرفي الخاص وبنسبة لاتزيد عن 25 % على ان تدار هذه المصارف بعقلية اقتصاد السوق وتخضع لرقابة ديوان الرقابة و اتخاذ الخطوات المدروسة لتأسيس مصرف للتنمية والاستثمار تشارك براسماله الدولة بنسبة لا تزيد عن 25% وان يدار من قبل القطاع المصرفي الخاص وتتولى الدولة التوجيه والرقابة على ان تخضع حساباته لمراقبة وتدقيق ديوان الرقابة المالية  
خامسا :- قيام البنك المركزي العراق بإعادة النظر بسياسته الخاصة بالسيطرة على السياسة النقدية وبالتحديد الياتها ووسائلها المتعلقة بالمحافظة على سعر صرف الدينار العراقي مقابل العملات الأجنبية وهذا يتطلب دراسة موضوع مزاد وبيع العملة وقيام البنك بتأمين الدينار العراقي الى الوزارة المالية وامكانية قيام المالية بالدور والتعامل بالنقد الأجنبي .واتباع أسلوب الاعتمادات المستندية بدلا من الحوالات الخارجية المعتمدة حاليا حفاظا ً على سلامة التحويل الخارجي .
سادسا : تأسيس شركة ضمان الودائع وضمان الائتمانات بما يجعل البنك يساهم في الرقابة والمشاركة في ادارة ودرء المخاطر .
سابعا : تفعيل وتطوير مبادرة تشجيع وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ذات الجدوى الاقتصادية والتنموية وتحقيق هدف الحد من البطالة وبدون تعقيد للإجراءات النقدية وجعل عملية التنفيذ هي احدى معايير التقييم المعتمدة للمصارف لعام 2016
ثامنا : قيام البنك المركزي بتشكيل لجنة استشارية بالاشتراك مع رابطة المصارف والخبراء والمستشارين الاقتصاديين والمصرفيين من القطاع الخاص يقدم المشورة والخبرة لمجلس ادارة البنك ودوائره المختصة وقبل صناعة القرارات المهمة الخاصة بالسياسة النقدية ومدى تأثيرها على الوضع الاقتصادي تنفيذا لتوصيات المؤتمر المصرفي العراقي الثالث المنعقد في نهاية عام 2015 .تاسعا : قيام البنك المركزي بإعادة النظر بالهيكل الإداري والتنظيمي و الفني للبنك المركزي العراقي انسجاما مع إستراتيجيته ليشمل الإدارات وإعادة تأهيل وتوزيع الموظفين بشكل يتناسب مع الوضع الحالي للبنك والقطاع المصرفي والنظرة المستقبلية للسنوات 2016-2020

النفط والحليب من دين واحد..!

         د. مظهر محمد صالح 
التقيت في الأسابيع القليلة الماضية شخصية دبلوماسية رفيعة المستوى من بلاد مازالت ظلال أشجارها هي ستار السلام  والتقدم في جنوب الكرة الارضية. فجلس الرجل الى جانبي وازدحمت في رأسه خواطر ربما بدأها عن بلاده التي تنعم بالسعادة قائلاً:انه من المحزن الا نذوق شيئاً من السعادة نحن جنوب الأرض طالما شمال الأرض في حروب و لا نريد للشيطان ان يرحمنا في هذه الدنيا.ثم ضحك الرجل ضحكة باردة وقال لي انتم بلاد تنتج النفط الخام وهو مادة هايدروكاربونية(سوداء) تحتل نسبة من صادراتكم بنحو 97بالمئة ،ثم أردف ونحن ننتج حليب الأبقار  وهو مادة بروتينية (بيضاء)ونصدر مانسبته 70 بالمئة من احتياجات العالم من الحليب الجاف.قلت له اذن نحن كلانا من بلدين تنطبق عليهما نظرية إنتاج المواد الخام   في تفسير النمو والتقدم الاقتصادي.أجابني بلا تردد،نعم .فالحليب هو الغذاء الأول للإنسان منذ ولادته والذي به وحده  يترعرع بدنه وينمو جسمه ويشكل وحدة متكاملة للغذاء. أجبته مثلما ان الحليب الخام الأبيض أساس نشأة الإنسانية، فالزيت الخام الأسود الذي يصدره العراق إلى العالم هو أساس  الطاقة الحديثة ومحرك مهم لدواليب الصناعة  التي تسهم في سعادة الإنسان الذي يتغذى على حليب بلادكم .فضحكنا معا ضحكة  لاحت في عيني ضيفي من خلالها سيماء الكدر واطرق متفكراً مغتماً وهو ينال من صفاء نفسه ويتأسى على شجرة السلام في بلادي التي حاول الارهاب النيل من خيراتها وبركاتها .وأحسست عند ذاك ان يده اليسرى أخذت تتلمس بأسى راحته في يده اليمنى وتقبض عليها وربما لتقبض على أنامله الباردة وتمنحها حرارة ودفئاً بان العراق منتصر لامحالة. حدثني الرجل قبل ان يغادرني ان الجالية الوطنية العراقية في نيوزلاندا ،التي يبلغ تعدادها بنحو 35الف مواطن، يمثلون جميعهم بحق قوة أخلاقية ومشروع نجاح للأمة النيوزلاندية وهو نجاح في الوقت نفسه للأمة العراقية.فرحت كثيرا وقلت له انهم من اهل العراق وانهم مفخرة بلادي القاطنين في جنوب العالم وهم موضع اعتزازنا ومحبتنا.ودعتُ الرجل ،وانا أتطلع إلى مستقبل مزدهر للعراق وشعبه.ولكن صدمت قبل أيام  بسبب الدراسة التي نشرتها جامعة جورج واشنطن مؤخراً حول من هي أكثر دول العالم تطبيقاً للدين الإسلامي.اذ كان القياس هو مدى انعكاس القيم الدينية على سلوك الناس ومعاملاتهم ،وان أنموذج التقييم والقياس قد استمد من قول الرسول (ص):إنما الدين المعاملة …. وإنما بعثت لآتمم مكارم الأخلاق.فكانت النتيجة ان احتلت نيوزلاندا المرتبة الأولى في العالم من حيث الصدق والأمانة والإخلاص في التعاملات بين الناس وفي الواجبات والحقوق والتسامح والتراحم والإحسان والرفق والمودة والعلم والعمل .وللأسف جاءت البلدان النفطية جميعها في المراتب المتأخرة  في تلك الدراسة. هنا توقفت بعد ان ارتسمت على شفتي ابتسامة باهتة وأخذت اهرس يدي لأطمئن  نفسي بان النفط والحليب هما حقاً من دين واحد… ولكنهما يختلفان في اللون والطعم والرائحة والثمن….!!!.
(*) المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي

الهند.. تقدم تكنولوجي ونهضة واعدة

       د. نسرين اللحام
تتميز تجربة الهند التنموية بتناقضاتها الصارخة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، حيث تقف مظاهر الثراء والتقدم التكنولوجي، جنبا إلي جنب مع مظاهر التخلف والفقر المدقع، فقد نجحت الهند في إنجاز تسع خطط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من عام 1951 وحتى عام 2000، فضلا على نجاحها في خلق قطاع وطني لتكنولوجيا المعلومات، ويتسم المجال السياسي بالتسلط أكثر مما يتسم بالديمقراطية، مع نجاح الهند في بناء أكبر ديمقراطية حقيقية خارج العالم الغربي، وفي حال نجاحها في تحقيق رؤيتها لعام 2020، فإن الهند مرشحة لأن تكون النمر الآسيوي المقبل في القرن الحادي والعشرين.
 تتمثل الرؤية المستقبلية للهند 2030 في أن يكون شعب الهند بحلول عام  2020 أكثر عددا وأفضل تعليما وأكثر صحة وغني من أي وقت مضي في تاريخ الهند الطويل. وقد جاءت منهجية الرؤية في شكل سيناريو، يمكن إدراكه إذا حققت الدولة الاستخدام الأمثل لمواردها المتاحة البشرية والمؤسسية والتكنولوجيا… هل هذه الرؤية تكفل للهند نهضة اقتصادية وتنموية غير مسبوقة حول العالم؟
 أفضل الظن أن ذلك كذلك، فعلي صعيد الطاقة يتوقع أن تشهد الهند طفرة في قطاع الطاقة، وما يخص إدارة الأعمال والابتكار، ويتوقع تحسن مستويات معيشة 1.35 بليون مواطن هندي وارتفاع متوسط العمر المتوقع لهم.
أما في مجال الزراعة، فيتوقع أن تشهد الهند ثورة في الإنتاج الزراعي، مع تنوع أكبر في المحاصيل التجارية.
وعلى صعيد تكنولوجيا المعلومات، سوف تحظي الهند بلقب وادي سيليكون آسيا، وذلك لما سوف تشهده من تطورات كبيرة في مجال تكنولوجيا المعلومات، ودخولها مجالات عديدة، مثل التكنولوجيا الطبية، مع ما سيترتب على هذا التطور من فرص عمل أكثر من قطاع تكنولوجيا المعلومات.
يطرح نموذج الهند سؤالا هاما.. عن السياسات الإجمالية التى تصعد فيها الدول مراقي السلم الصناعي المتقدم، فبخصوص السياسات التى أوصت بها اللجنة من أجل تحقيق هذه الرؤية فهي: السلام والأمن والوحدة الوطنية، والأمن الغذائي من خلال توفير مزارع عالية  المستوي لضمان الغذاء، وتوفير فرص عمل في قطاع الزراعة، والصناعات القائمة على الموارد الزراعية، وتوفير فرص عمل للجميع بما ينعكس على القوة الشرائية في السوق. وعلى الرغم من تكامل الرؤية التى قام بإعدادها معهد التخطيط الهندي، فإن الرؤية الشعبية والمتداولة في الهند، هي الرؤية التى قام بإعدادها الرئيس الهندي السابق د. عبد الكلام وانتهت بإصداره الكتاب المشهور “الهند 2020: رؤية للالفية الثالثة”، والتى تقدم رؤية لجعل الهند من القوي الاقتصادية الأربع الكبري بحلول عام 2020، والتى ارتكرت على تطوير التكنولوجيا، ونقل الهند إلي مصاف الدول الرائدة في مجال التكنولوجيا، وتعتمد الرؤية على استغلال الميزات التنافسية التى تتمتع بها الهند، ومواردها الطبيعية، وقوة العمل الماهرة المتوفرة بهدف مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي في الهند وتحقيق رؤية نقل الهند إلي صفوف الدول المتقدمة بحلول عام 2020، وقد اعتمدت هذه الرؤية على العديد من منهجيات التنبؤ، مثل دلفي، والعصف الذهني وورش العمل.

نحو خطوات تنموية متزامنة في ظروف الحرب

         ابراهيم المشهداني 
    
ترمي الحكومة العراقية بكل ثقلها في طرد القوى الإرهابية وحلفائها من الأراضي العراقية وتوظف لهذا الغرض معظم مواردها المالية والبشرية في تحقيق النصر في مواجهة سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها قوى الإرهاب من خلال اتخاذها المدن ميدانا باستخدام سكانها دروعا بشرية مما ينتج عنها ليس فقط تدمير الإنسان وإنما أيضا تدمير البنى التحتية التي تشمل المؤسسات الحكومية الإدارية والاقتصادية والخدمية والثقافية ناهيك عن توقف حركة الاقتصاد وتعطيل ديناميكيته .وعلى الرغم من خطورة ما يجري فلا يمكن للدولة ان تستسلم لبواعث الحرب ومقتضياتها بل لابد ان تكون إستراتيجية الحرب مترابطة بإستراتيجية التنمية خاصة وان اغلب المحافظات يسودها الاستقرار ..
صحيح ان حركة الاقتصاد في معظم جزئياته تختلف بشكل كبير في ظروف الحرب عنها في ظروف الاستقرار الأمني فليس واقعيا إن يكون انجذاب الاستثمار للعمل والبلاد في حالة حرب لان هدف المستثمر الأجنبي وحتى الوطني هو تحقيق أقصى الإرباح ايا كانت النوايا المفترضة ولكن دراسة الواقع الاقتصادي دراسة تحليلية واقعية في اللحظة التاريخية الملموسة من قبل الاقتصاديين والمختصين في الشأن الاقتصادي يمكن ان تتوصل الى حلول لتحريك الاقتصاد الانطلاق من الخطط التنموية التي وضعتها رغم التحديات التي تجابهها ، ومنها على سبيل المثال الخطة الخماسية للأعوام 2013— 2017التي بنيت على فرضيات عدة ومنها خطة متوازنة مدعومة بقوة جذب أقطاب قطاعية ومكانية للنموالممنهج المعتمد على تغيير هوية الاقتصاد العراقي من اقتصاد ريعي الى اقتصاد انتاجي وعلى المدى البعيد وإرساء بيئة تمكينية بإتباع أسلوب حوكمة رشيدة وشفافة كبداية للدخول لمرحلة التنمية المستدامة واعتبار التشارك بين القطاعين العام والخاص من المفاعيل الأساسية في التنمية المستدامة واعتبار النمو المولد لفرص العمل فقرة أساسية في منهجية الاقتصاد من اجل التصدي للبطالة والفقر الذي وصلت نسبته الى أرقام قياسية لأتقل عن 35% اذا أخذنا بالاعتبار وصول نسبة النازحين الى ما يقارب 3 ملايين نازح . وان كان من الصعب الخوض في تفاصيل الخطة الخمسية في مقالة قصيرة ولكن من الممكن الإشارة الى الخطوط العامة في المنهاج الحكومي خلال الحرب ولكن بعد الحرب سيكون لكل حادث حديث ومنها :
•أثبتت التجارب العالمية وخاصة تجربة الحرب العالمي الثانية ان الدولة تلعب دورا أساسيا في إعادة أعمار البنى التحتية التي دمرتها الحرب بالإضافة الاستثمارات الخاصة محلية او أجنبية ويتعين في هذه الحال الابتعاد عن التشبث بالإيديولوجية التي تحاول إطراف دولية فرضها بدون اللجوء الى التحليل العقلاني لواقع الاقتصاد ومن هذا المنطلق يتوجب إعادة تأهيل الشركات الحكومية وتفعيل دورها في زيادة الإنتاج .
•الاهتمام بالقطاعات السلعية في القطاعين العام والخاص ورسم الخرائط المناسبة لزيادة دورها في الإنتاج المحلي الإجمالي وهذا لا يمنع من اعطاء اهتمام خاص بقطاع النفط والتخلي عن المبالغات في حجم الإنتاج من اجل الإبقاء على ريعية الاقتصاد وتحويل الايرادات النفطية الى تنمية القطاعات السلعية تحقيقا للتوازن في الاقتصاد وإعادة النظر في عقود التراخيص اخذا بنظر الاعتبار التغيرات التي تطرأ على أسواق النفط واشتراطاتها .
•العمل على التكامل بين القطاع الزراعي والقطاع الصناعي سبيلا لتنمية الصناعة التحويلية وسد الطلب المحلي من انتاج هذين القطاعات والانتقال التدريجي من البطاقة التموينية من خلال إنتاج متطلباتها في خطة منهجية تمول من تخصيصات البطاقة التموينية وصولا الى إلغاء البطاقة .
•وهذه التوجهات تشترط الياء اهتمام خاص بالإدارة الكفوءة عن طريق اختيار العناصر المهنية والكفوءة ذات الخبرات العالية بعيدا عن التوازنات الطائفية الاثنية التي جرت البلاد إلى تعاظم الفساد ونهب الموارد المالية وخلق طبقة طفيلية نهابة ووضعت البلاد في نهاية قائمة البلدان النزيهة .

تراجع الثقة في التوصل إلى اتفاق مع المحتجين المسلحين

        المستقبل العراقي/متابعة
بدأت شركات النفط بل والمسؤولون في نيجيريا يفقدون الثقة في التوصل إلى اتفاق قريب مع المسلحين الذين تسببوا في خفض إنتاج البلاد من الخام، وهو ما ألقى شكوكا على تعافي الإنتاج في نيجيريا، التي تعرف عادة بأنها أكبر بلد مصدر للخام في أفريقيا.
ومنذ الهجوم الكبير على خط أنابيب نفطي قبل ستة أشهر، توالت سلسلة من الهجمات التي أدت إلى فقد ما يزيد على 700 ألف برميل يوميا من النفط الخام، وهو أعلى مستوى في سبع سنوات.
وتحولت دفة الحديث في نيجيريا من التفاؤل بوقف إطلاق النار، وتأكيد شركات النفط بأن الإصلاحات جارية، إلى تصريحات متحفظة من الحكومة، وصمت من الشركات النفطية الكبرى.
وقال مصدر في قطاع النفط لرويترز «الناس يفقدون الأمل في المدى القصير»، متحدثا عن استئناف تصدير خامات النفط الرئيسية مثل «فوركادوس» و»كوا إبوي». وتابع «لا نستطيع معرفة أي شيء» بشأن توقيت عودة النفط من الشركات الكبرى مثل «شل» و»شيفرون» و»إكسون موبيل» و»إيني».
وامتنعت «شل» عن التعليق، بينما لم تستجب الشركات الأخرى على الفور لطلب التعليق.
وفي يونيو/حزيران قال مسؤولون نيجيريون في أحاديث خاصة ان هناك وقفا لإطلاق النار. لكن التفاؤل انحسر مع تصريحات وزير النفط، إيمانويل إيبي كاتشيكو، للصحافيين الأسبوع الماضي حينما قال «نجري محادثات لكنها ليست بالأمر السهل. نحتاج إلى وقف لإطلاق النار» في تناقض مع الاعتقاد السائد بسريان وقف لإطلاق النار.
ترجع تلك الأوضاع إلى مشكلات عميقة الجذور في منطقة دلتا النيجر، التي تنتج الجزء الأكبر من نفط نيجيريا حيث تشكو المجتمعات المحلية من التلوث وشح الفرص، وما يقولون إنه نصيب غير كاف من إيرادات النفط الدولارية. وإضافة إلى ذلك فهناك أزمة اقتصادية وحرب تخوضها الحكومة ضد تنظيم «بوكو حرام» في الشمال.
وقالت إيزابيلا دونيللي الباحثة في برنامج أفريقيا لدى العهد الملكي للشؤون الخارجية «تشاتام هاوس» في لندن «من المرجح أنها البداية» مشيرة إلى الاضطرابات. وتابعت «لن يأتي الحل بسرعة.»
واستأنفت الحكومة هذا الشهر المدفوعات النقدية لجماعات التي توقفت في فبرلير/شباط، أي قبل وقت قصير من اندلاع أسوأ أعمال عنف منذ بدء الدفع بموجب عفو يرجع لعام 2009. لكن الهجمات استمرت على أي حال.
وأعلنت مجموعة تطلق على نفسها «منتقمي دلتا النيجر» مسؤوليتها عن الجزء الأكبر من الهجمات على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، حتى قبل أن تعلم شركات النفط الكبرى نفسها أن خطوط أنابيب تابعة لها في مناطق نائية تعرضت لهجمات. وأغلق «تويتر» حساب المجموعة لكن مصادر قالت ان لدى المنتقمين معلومات وافية عن المواقع النفطية وأنهم يتابعون وسائل الإعلام عن كثب لتتبع أنشطة الشركات.
وأعلنت مجموعة أخرى تعمل بنفس الأسلوب تطلق على نفسها «المجلس الثوري المشترك» مسؤوليتها عن هجوم على خط أنابيب نفطي تابع لـ»شل»، بينما أثار محتجون محليون لا يستخدمون العنف مشاكل أيضا.
وقال كولينغز إيديما، وهو ناشط شاب محلي «لم تظهر شركات النفط أي علامة على أنها مستعدة لتحسين أوضاعنا المعيشية.»
وحذر الخبراء من أن استياء الناس ربما يؤدي إلى عدم القدرة على التنبؤ بأهداف المسلحين ووسائلهم. وقال كاتشيكو للصحافيين ان من السابق لأوانه الحديث عن توقيت زيادة الإنتاج نظرا للمخاوف الأمنية.
لكن «منتقمي دلتا النيجر» وصفوا نيجيريا «بالدولة الفاشلة»، بينما مازالت مجموعات شبابية في المنطقة متششكة بشدة بشأن قطاع النفط.
وقال إريك عماري وهو ناشط شاب «بناء على الموقف على الأرض لا أعتقد أن شركات النفط مستعدة لتحسين الأوضاع المعيشية للناس في منطقة دلتا النيجر.» وأضاف «الوضع الحالي بنيجيريا لا يشجع على ذلك.»

قبرص: جولة التراخيص الثالثة تستقطب شركات نفط كبرى

         وليد خدوري
 
استقطبت قبرص شركات نفطية كبرى في جولة التراخيص الثالثة، ومن المتوقع الإعلان عن أسماء الشركات الفائزة قبل نهاية السنة. يأتي هذا الاهتمام بالاستكشاف في المياه القبرصية على خلفية اكتشاف حقل «زهر» في المياه المصرية في آب (أغسطس) 2015. ويعتبر «زهر» أكبر حقل غازي اكتُشف حتى الآن في مياه شرق المتوسط (نحو 25 – 30 تريليون قدم مكعبة). والمهم في «زهر» ليس حجمه الكبير، لكن أيضاً الطبقة الجيولوجية التي تم الاكتشاف فيها، (كاربونيت روك فورمايشن)، وهو أول اكتشاف في هذه الطبقة الجيولوجية في شرق المتوسط، والتي لم تعرها الشركات الاهتمام الكافي سابقاً. لكن أدى اكتشاف «زهر» الى لفت نظر الشركات النفطية الى إمكان امتداد هذه الطبقة الى المياه المجاورة. ويذكر أن «زهر» يقع كلياً في المنطقة الاقتصادية الخالصة المصرية، على بعد خمسة أميال تقريباً من المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص.
قدمت شركات النفط عروضاً للاستكشاف في المياه القبرصية الجنوبية المحاذية للمياه المصرية. وهذه الشركات هي كونسورتيوم «إكسون موبيل» الأميركية مع «قطر بتروليوم»، و«شتاتويل» النروجية، وكونسورتيوم «كوبريكون» والشركات الإسرائيلية «إفنر» و«ديليك»، وكونسورتيوم لشركة «ايني» الإيطالية و«توتال» الفرنسية. كما قدمت «ايني» عرضاً خاصاً بها، علماً أن «ايني» و«توتال» شاركتا في جولات التراخيص السابقة، لكن نتائج الاستكشاف والحفر لم تكن مشجعة، فكانتا على وشك الانسحاب. لكن قررتا على ضوء اكتشاف «زهر» الاستمرار والعمل في القطع البحرية الجنوبية الواعدة.
لاهتمام شركات كبرى بالمياه القبرصية دلالاته. لقد مرت قبرص بوضع صعب خلال جولات التراخيص الأولى والثانية. فلم يكن هناك طبعاً أي اكتشاف سابق قبل الجولة الأولى. وصاحبت هذه الجولة تهديدات تركية ضد عمل الشركات النفطية في المياه القبرصية. فقد أعلنت تركيا أنها ستقاطع أي شركة عالمية تستكشف في المياه القبرصية. وبالفعل، منعت «ايني» من العمل في أراضيها، والقضية هي الآن أمام المحاكم لتقرير شرعية المقاطعة التركية التي تشمل جوانب عدة. لكن على رغم ذلك، قدم كونسورتيوم «نوبل إنرجي» الأميركية و«ديليك» الإسرائيلية طلباً على القطعة رقم 12 المحاذية للمياه الإسرائيلية، وهذا الكونسورتيوم هو الذي كان قد اكتشف سابقاً حقل «ليفايثان» في المياه الإسرائيلية، كما اكتشف حقل «أفرودايت» في المياه القبرصية، وهو يبعد نحو 30 ميلاً من حقل «ليفايثان». ويبلغ احتياط «أفرودايت» نحو 5 تريليونات قدم مكعبة. ويعتبر هذا الاحتياط كافياً للاستهلاك الداخلي لقبرص، لكن أثيرت أسئلة عدة حول فائدة تصدير الكمية المحدودة المتبقية من الاحتياط من جانب قبرص، نظراً الى التكاليف الباهظة للتصدير.
كما لاقت قبرص صعوبة عند طرح جولة التراخيص الثانية. إذ عانت في حينه أزمة مالية ضخمة أدت الى إفلاس بعض كبار مصارفها، ما أثر في إمكاناتها في تشييد البنى التحتية اللازمة كي تصبح مركزاً إقليمياً لتصدير غاز شرق المتوسط، كما كان يخطط في حينه. وفاز كونسورتيوم لشركة «ايني» مع «كوغاس» الكورية في هذه الجولة، إضافة الى «توتال». لكن نتائج الاستكشاف والتنقيب لهاتين الشركتين لم تكن مشجعة.وفي جولة التراخيص الثالثة، طرحت قبرص ثلاث قطع بحرية في المياه الجنوبية. وتشجعت الشركات على المشاركة في المناقصة على ضوء اكتشاف حقل «زهر». لكن برزت تحديات أخرى، فقد طرحت المناقصة خلال فترة انهيار أسعار النفط والغاز، أي في فترة قلصت الشركات النفطية استثماراتها في حقول جديدة في مختلف أنحاء العالم، كما قلصت نفقاتها. وبالفعل، سجلت أسعار الغاز معدلات متدنية في حينه. فقد انخفض سعر الغاز المسال من الى 8 الى 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في أسواق الشرق الأوسط، إضافة الى وجود نحو 5000 قطعة مطروحة للاستكشاف عالمياً، وفقاً لوزير الطاقة القبرصي يورغوس لاكوتريبس، ما يشكل منافسة قوية أمام القبارصة. والسبب في هذا العدد الضخم من القطع المطروحة للاستكشاف، تأجيل الشركات النفطية الاستثمار في حقول جديدة خلال السنتين الماضيتين.
تترقب صناعة الغاز القبرصية نتائج الاستكشاف والحفر من جانب الشركات التي سيتم اختيارها في جولة التراخيص الثالثة. إذ إن اكتشاف حقل «أفرودايت» يعتبر كافياً للاستهلاك المحلي، لكن الكمية المتبقية للتصدير ستكون ضئيلة. وهذا يعني تحمّل تكاليف باهظة لتصدير الكمية المتبقية، كما سيعني ضرورة تعاون قبرص مع مشروع إقليمي للتصدير، من أجل خفض النفقات والتعاون في التسويق. أما في حال تحقيق اكتشاف أو أكثر في الجولة الثالثة، فهذا سيوفر خيارات أكثر للتصدير ومع شركاء متعددين، إذا اقتضى الأمر.
تدل الاكتشافات الغازية في شرق المتوسط حتى الآن، على التجربة المعروفة في الاكتشافات. فمن الضروري الانتظار سنوات بل عقوداً للحصول على خريطة جيولوجية وافية لبلد ما. ومن ثم، يتبع طرح المناقصات، الواحدة تلو الأخرى. وبعدها تأتي مرحلة الاستكشاف والتنقيب ثم، عند الاكتشاف، تطوير الحقول. وهذه الخطوات جميعها تتطلب وقتاً طويلاً ونفقات باهظة، بخاصة في المياه العميقة، كما هو الوضع في مياه شرق المتوسط. وتختلف المفاوضات مع الشركات على ضوء نتائج الاكتشافات، حيث يتحسن موقف الدولة المنتجة في التفاوض خلال الجولات اللاحقة على ضوء عدد الاكتشافات وحجمها. تتوقع الصناعة البترولية استهلاكاً متزايداً للغاز في المستقبل. وترتفع معدلات استهلاكه في الشرق الأوسط، خصوصاً مع تغيير محطات الكهرباء القديمة المعتمدة على وقود النفط الخام أو المنتجات البترولية أو الفحم، واستبدالها بالغاز نظراً الى مزاياه البيئية. وقد بادرت فعلاً غالبية الدول المنتجة الكبرى في الشرق الأوسط (باستثناء العراق الذي لا يزال يحرق كميات ضخمة من الغاز المصاحب) الى تكثيف استعمال الغاز في محطات الكهرباء والمصانع ومحطات التحلية.

هل يتبلور التعاون النفطي السعودي – الروسي؟

          رندة تقي الدين
أدت التصريحات التي أدلى بها وزير الطاقة السعودي خالد الفالح حول احتمال قيام دول «أوبك» وخارجها بخطوة من أجل استقرار السوق النفطية، خلال اجتماع منتدى الطاقة العالمي في الجزائر في أيلول (سبتمبر) المقبل، إلى رفع ولو بسيط لسعر برميل النفط الذي بلغ في بداية الاسبوع حوالي ٤٨،٥٤ دولار. وجاء تصريح وزير النفط الروسي الكسندر نوفاك أن روسيا والسعودية تعملان معاً من أجل استقرار السوق النفطية ليدعم تصريحات الفالح بأن أكبر منتجَين للنفط في «أوبك» وخارجها يسعيان إلى رفع الأسعار إلى مستويات تحتاج إليها الدول المنتجة للنفط.
إن جدية السياسة النفطية السعودية في التزامها العمل لاستقرار السوق لا تحتاج إلى تأكيد. إنما التشكيك في جدية روسيا في التزام القرارات مشروع لأن هذه الدولة المنتجة لأكثر من ١٠ ملايين برميل في اليوم لم تلتزم يوماً قرارات التعاون مع دول «أوبك» لخفض الانتاج. صحيح أن وضع روسيا الاقتصادي مزرٍ وأنها بحاجة ملحة إلى رفع أسعار نفطها، كما أغلبية الدول المنتجة للنفط، لكن السؤال: هل بوسع روسيا الالتزام بقرار التعاون مع السعودية؟ الجدير بالذكر أنه خلال مؤتمر لأربع دول منتجة للنفط في «أوبك» عقد في الدوحة، برئاسة وزير النفط القطري محمد السادة، كان الاتفاق أن تقنع روسيا إيران بالقبول بتجميد إنتاج الدول المنتجة كلها، ورفضت إيران ذلك. وفي مؤتمر «أوبك» الأخير في فيينا كان هناك اقتراح بتجميد إنتاج «أوبك» عند مستوى 32 مليون برميل في اليوم، لكن رفضته إيران وتمسكت بطلب مناقشة الحصص ضمن هذا الاتفاق. والآن زادت إيران إنتاجها بسرعة منذ رفع العقوبات عنها بمليون برميل في اليوم، وهي مستمرة في الزيادة. ومن الصعب تصور إقناع إيران من قبل روسيا بالقبول بتجميد الإنتاج. صحيح أن أغلبية منتجي النفط بحاجة إلى أسعار نفط تكون عند نحو ٦٥ دولاراً للبرميل، لأهداف مختلفة، لكن الحرص على حماية الحصة الإنتاجية في الأسواق لكل دولة منتجة هو أيضاً هدف لا يقل أهميةً عن أسعار نفط بمستوى أفضل.
والسؤال: كيف الحفاظ على حصة إنتاجية مهمة ورفع الأسعار من دون التزام جدي من البعض؟ إن خبرة السعودية مع روسيا لا تدفع إلى التفاؤل بالتزام روسي جدي. أما إيران، فهي أيضاً غير عازمة على أي تعاون أو تجميد لحصتها بل بالعكس هي تعمل باستمرار على زيادة مبيعاتها في الأسواق. إلا أن الفالح لفت في تصريحاته إلى توقعات بانخفاض المخزون العالمي بوتيرة أسرع في جميع أنحاء العالم، مما سيعزز مستوى سعر النفط والسوق النفطية قيد استعادة توازنها، ومسار انخفاض المخزون من النفط سيأخذ بعض الوقت. وقد أبدى الفالح بعض التفاؤل في ما يخص السوق النفطية، مؤكداً ضرورة ارتفاع أسعار النفط عن مستواها الحالي للتصدي لانخفاض الاستثمارات في الإنتاج النفطي الذي قد يعيد على المدى الطويل دورة أسعار نفط مرتفعة جداً إذا انخفض العرض بسبب قلة الاستثمارات.
إن عدم اليقين الحالي حول اتجاه أسعار النفط مرده إلى عوامل عديدة منها الطلب العالمي على النفط وقرارت الدول المنتجة للنفط في شأن الإنتاج ومدى التعاون الفعلي للحد من إنتاجها. ولا شك في أن أنظار المتعاملين بالسوق النفطية ستكون متجهة إلى اجتماع الجزائر في أواخر أيلول.

إحدى تحديات الإصلاح الاقتصادي في العراق

د. سلام سميسم 
تغييب مفهوم إدارة الموارد البشرية
يغيب عن أذهان الكثيرين ان الموارد البشرية هي اصلا أهم وأول الموارد الاقتصادية، ففي الحساب الاقتصادي تعد الموارد الاقتصادية متنوعة من مالية ومعدنية وكثير ممن هم لايعرفون ان الموارد البشرية هي مورد اقتصادي كسائر الموارد و تنتظر الاستخدام  الأكفأ، ومن ثم فلها إدارتها ولها جوانب العرض والطلب و أهم مافي الملف ان رشادة استخدام هذه الموارد ينعكس على التنمية الاقتصادية مباشرة وعلى مفاصل حياة المجتمع بصورة مباشرة .فهذه الموارد هي العقول التي ستدير دفة الاقتصاد وبالتالي هي التي ستحرك وتدير الموارد الاقتصادية الأخرى، ومن ثم هي التي ستنجز عملية التنمية وتحركها سعيا الى الهدف المرجو.
ويؤثر ملف الموارد البشرية بصورة مباشرة على الاقتصاد بمعاييره الكلية، ولذا فان العمل على هذا الملف هو اهم استثمار ، وهذه نقطة قد تغيب عن بال الكثيرين الا ان العمل في مضمار الموارد البشرية وادارتها انما هو عملية استثمارية ، وهو استثمار طويل الأجل وتراكم رأسمالي محسوب ضمن الثروة القومية لذلك البلد، وهنا تتمثل خطورة هذا الملف اذ ان إدارة مفاصل هذا النوع الحساس من الاستثمار ستولد الالية العملية لادارة الثروة القومية لذلك البلد وهنا يتبين هل ان هذه الادارة للعملية الاقتصادية تجري بصورة سليمة وعقلانية وواقعية ام انها هدر وتخريب اقتصادي ؟؟!!! دون ام يغيب عن الأذهان ان التخريب في بنى الاستثمار البشري سيقود الى نتائج إنسانية تؤثر على تركيب ذلك المجتمع واواصره ومستقبله وعلى تكوينه الطبقي ومن ثم على عملية توليد وصناعة القيم الإنسانية بأنواعها وهو امر سيؤدي بالضرورة الى التأثير على المنظومة القيمية الكلية لذلك المجتمع وهنا يبرز البعد الإنساني الحقيقي لعملية التنمية الاقتصادية.
ولذا أدركت البلدان أهمية هذا الملف وخطورته، وإذا كان الفكر الاقتصادي بتشعيباته الإيديولوجية قد أوغل في الشرح في هذا المضمار إلا ان الاستثمار في هذا الحقل أصبح الآن  علما وتخصصا إنسانيا قائما بذاته إضافة الى ما يجب توكيده من عدم خلوه من كونه فنا وفنا راقيا ودقيقا لارتباطه باغلى الموارد وأثمنها وهو الإنسان.
وفي تسارع الثورة المعلوماتية  وحمى المنافسة الاقتصادية بدأت النظريات الإدارية والمناهج الاقتصادية تتبارى في إتباع السبل الكفيلة باستثمار أكفأ لهذا المورد ومن خلال الطرق المثلى التي تطور الأداء وتحقق الامثلية OPTIMAIZAITION في إدارة العملية الاقتصادية برمتها.
في كل هذا الخضم بدأت تظهر مع الزمن العلوم الجديدة من تمازج المعارف بدأ تطوير العناصر البشرية و تنميتها وتحوير النظريات الإنتاجية إلى النهج الذي يخلق أكفأ وانجع السبل الاستثمارية ، وهنا  بدأت النظريات الإدارية تنحو منحى التطبيق الميداني لاستكشاف إدارة الأماكن الوظيفية الملائمة، وحل العقدة الأزلية بين عنصري التخصص العلمي والخبرة الوظيفية ، دون ان ننسى ضوابط حقوق الإنسان في مبادئ العدالة الاقتصادية وحق الحصول على  فرص العمل والتنافس الوظيفي المشروع ، وفي كل هذا الخضم بدأنا نرى ونسمع كيف تلجأ الدول الى استجلاب العناصر التي تحتاجها في تحقيق و خلق ميزة اقتصادية نسبية لهذا البلد او ذاك، والامر الان لم يعد محصورا بحدود الدول ومحدداتها السياسية لان الامر بات الان في مصاف نطاق جديد من النفوذ والتغلغل الاقتصادي وهنا هو مجال الشركات العملاقة عابرة القارات التي باتت تسيطر على مفاصل الاقتصاد العالمي فإنها أيضا أفرزت للاستثمار البشري الركن الأول والأساس في عملية الاقتصاد جميعا.
وبالتالي بتنا نرى محاور الصراع تنزل إلى مستوى العناصر البشرية التي بات الحصول على المتخصص والمتوائم مع أساليب الإنتاج المواكبة لقوانين التنافس الاقتصادي الذي بلغ اشده بعد استفحال المشكلة الاقتصادية التي تتلخص اصلا في مفهوم مفردة الندرة للموارد الاقتصادية في مواجهة للحاجة الإنسانية المتزايدة والمتجددة.
فمنذ  سقوط النظام السياسي الحاكم في العراق في نيسان 2003 فإننا لم نستطع أن نضع أسسا علمية وواقعية  لاستراتيجيات العدالة  الانتقالية بشكل عام والعدالة الاقتصادية بشكل الخاص ،والسبب في ذلك يرجع إلى عدم وجود التشريعات التي تستهدف قوانين العمل والتكافؤ في فرص العمل دون أن يكون هناك تمييز على أساس النوع أو العرق أو الطائفة ، كما أن المحاصصة السياسية التي امتدت إلى اغلب مفاصل الدولة أسهمت في ضياع فرص العمل لكيثر من العراقيين بسبب انتماءاتهم السياسية والعرقية إضافة إلى عدم حصول الفرد العراقي على حصة عادلة من نصيبه في الدخل القومي والنقص الحاصل في ملف الخدمات التي تعد جزء من الدخل القومي. جميع تلك العوامل أثرت على غياب رؤية واضحة لما يفترض أن يكون عليه الواقع الاقتصادي في العراق وبالتالي كل ذلك أثر سلبا على  وضع الخطط والاستراتيجيات للتحول الاقتصادي “.  اذ أن غياب الفلسفة العامة لإدارة الدولة والفلسفة الاقتصادية أثر على وضع الخطط الستراتيجية لملف الاقتصاد برمته في العراق فما بالكم بالجانب البشري،
ولهذا الرأي  إبعاد كثيرة، وأود الإشارة هنا إلى أن الدستور العراقي أشار إلى الستراتيجية الاقتصادية في عدد من مواده، ولكن للأسف الشديد فأن التوجهات والايديلوجيات لبعض الجهات السياسية جعلت من هذه الإستراتيجية ستراتيجية معطلة كونها لا تتسق وتوجهات تلك الأحزاب ، كما أن الكتل السياسية التي تصدت للحكم في العراق لم يكن لديها فلسفة ورؤية اقتصادية واضحة المعالم وكانت تفتقر إلى برامج اقتصادية حقيقية خاصة بها ، وهذا ما انعكس سلبا على العدالة الاقتصادية في العراق، وخير دليل على ذلك هو الخلل الواضح في إقرار الموازنة العامة للبلاد وتوزيع الميزانيات على الوزارات ومؤسسات الدولة ، وما يشهده العراق الآن من اضطراب في العملية السياسية سوف يؤثر بشكل كبير على إقرار الموازنة العامة، الأمر الذي سيعطل تنفيذ المشاريع أو جذب الاستثمارات إلى البلاد ،وهذا يؤشر استخفافا واضحا بمفهوم العدالة بشكلها العام والعدالة الاقتصادية على وجه الخصوص.  تتداخل آليات العدالة الانتقالية فيما بينها وعلى وجه الخصوص ما يتعلق  بعدالة إصلاح الضرر التي تعالج عمليات الفساد والإصلاح المؤسسي وتعويض الضحايا ،وهي  تتداخل بشكل كبير مع العدالة الاقتصادية ،  
 ولكن هل لدينا في العراق رؤية واضحة للإصلاح المؤسسي وبضمنه المؤسسة الاقتصادية ؟ لقد اكتفت الحكومة العراقية بتشكيل بعض الهيئات والمؤسسات التي تعنى بمعالجة جانب الفساد المالي والإداري ولم تضع الخطط الكفيلة بمكافحة الفساد المالي والإداري، ولم نشهد أية خطوات حقيقية بشان تطوير المؤسسات، كما أن سوء تأويل القوانين والجهل في التعامل معها أدى إلى خلل كبير في عملية الإصلاح المؤسسي ، إضافة إلى تولي بعض المسؤولين لمناصب إدارية في هذه المؤسسات وهم لا يملكون الكفاءة اللازمة لشغل هذه المناصب، وهو ما أثر بشكل كبير على استشراء ظاهرة الفساد في عموم مؤسسات الدولة ، وأصبح الفساد ينخر في مفاصل الدولة العراقية ، لذا أعتقد بأنه من الضروري التصدي الحقيقي لهذا الملف الخطير اذا ما أردنا إصلاحا مؤسسيا حقيقيا في البلد.
وهذا ولدا اختلال كثيرة التي صارت وأصبحت عبئا يواجه العراق والعراقيين إضافة الى التحدي الأول والأخطر وهو بناء الدولة التي يراد لها ان تؤمن وتعزز سبل الديمقراطية والتعددية والتي لايمكن لها ان تكون وفق هذه المعايير مالم تكون قد ارتكزت على حقوق الإنسان وعدالة الفرص أمام كل إنسان ينتمي لهذا البلد. هنا يبرز مفهوم العدالة الاقتصادية وأحقية المواطنة والحصول على العمل ، ولعله من نافلة القول نورد ان غياب المفهوم الصحيح لمعنى الاستثمار البشري وإبعاده واقتران ذلك مع مفاهيم وضوابط وقواعد حقوق الإنسان صار ضرورة وليس ترفا حياتيا يدار وفق اساليب المحسوبية والمنسوبية و” خاطرانيات  الادارات العليا ” هنا وهناك، والا فاننا والحال هذه من غياب وتغييب بت ترى ضياعا وهدرا في العناصر البشرية وتخصصاتها وتنوعاتها، والهجرة احدى ابرز جوانبها ، والبطالة المقنعة وجه بشع آخر، وتهميش الكفاءات لهذا السبب او ذاك كارثة يعيشها العراق منذ …… والى ماشاء الله، فان تهمش لانك من طائفة لاتتماثل وطائفة المسؤول او عرق مغاير او جنس مغاير كلها عناصر باتت تهدد عملية الاستثمار البشري في الاقتصاد العراقي من قريب ومن بعيد وفي كل المفاصل، ولذا فانك وبالمقابل تسمع بمناصب كثيرة ودرجات لانهائية في سلم وظيفي يمثل قمة الكوميديا المأساوية في كل هذا ترى مزيدا من الهدر والضياع وبالتالي مزيدا من الاضطهاد والتهميش وكذلك مزيدا من الترهل والترهل والترهل حتى باتت المرافق الانتاجية دورا للرعاية الاجتماعية ومقاهي لشرب الشاي والقهوة وتبادل الاحاديث لقضاء الوقت الوظيفي في استنزاف متعمد للوقت وهدر لامكانات العقل العراقي واهانة له وبأبشع الصور.
هنا اولا يجب ان ندرك اهمية التصور الاساس في بناء مفهوم للعدالة الاقتصادية ومدى ترابطها مع معايير ومستندات حقوق الانسان، وعليه يجب ان نبدأ اولا في:
كيف يمكن ان نضع تصورا لإستراتيجية للعدالة الاقتصادية في العراق ؟
أولا: يتعين على الحكومة وضع برامج اقتصادية يتم من خلالها توزيع عادل ومنصف  لموارد الدخل القومي، ولابد من  تفعيل دور القطاعين العام والخاص في عملية البناء الاقتصادي لأنهما سيسهمان في تطوير القطاع الاقتصادي في العراق.
وثانيا:  على البرلمان أن يشرع حزمة من القوانين التي  تحمي الاقتصاد العراقي  بما فيها القوانين التي تتصدى لقضايا الفساد المالي والإداري والاقتصادي والقانوني. ومن الضروري سن مجموعة من القوانين التي تحمي الاستثمار والانتاج،
وثالثا: يجب النظر بتوزيع الأجور والرواتب بشكل عادل ومن دون أي تمييز،
ورابعا: اعتماد مبدأي الكفاءة والخبرة في تولي المناصب الإدارية.
وخامسا: يجب أيضا الفصل بين المعايير التي تحمي القطاع العام والمعايير التي تحمي القطاع الخاص،
 وسادسا: تفعيل دور المحاكم التي تكفل حقوق العمل والاعتماد على معايير حقوق الإنسان في تلك القوانين، كما أن على الحكومة ان تكون مؤمنة انها  ملزمة وبموجب العقد الاجتماعي بحماية حقوق الأفراد والنهوض بواقعهم الاجتماعي والاقتصادي. وان هذا الالزام الأخلاقي هو الذي دفع ابناء هذا المجتمع لانتخابهم وإعطائهم الشرعية القانونية والسياسية في ادارة امور البلاد، في وقت قطعت كل الافراد على نفسها عهدا ومن خلال دستور جمهورية العراق الجديد بحتمية الاستناد والاقرار والسير وفق ضوابط حقوق الانسان ومعاييرها ، هنا ندق جرس التنبيه ان ادارة ملفات الاقتصاد دون استناد على مفاهيم عصرية وحديثة وعلمية لقضية الاستثمار البشري هي الأساس الصحيح لعملية بناء الاقتصاد والنهوض به، وهي لاتقل خطورة عن قانون النفط والغاز وإقرار قانون الاستثمار او استقرار الدينار العراقي او اقرار معدلات الفائدة المصرفية ا واو او. فهل ستصل الرسالة بصورة صحيحة الى القيادات الإدارية في مرافق وزوايا العراق ام لا؟؟؟؟؟؟؟؟ سؤال وتحد تظل النفوس والهة في انتظار القرار السليم والنهج الأسلم .

تجربة البرازيل…. نمو سريع فركود ثم نمو:

       د. نسرين اللحام
تعد البرازيل أحدي أسرع  دول العالم نموا في القرن العشرين، فوفقا لتقرير النمو الصادر عن البنك الدولي عام 2008، تم تحديد البرازيل كأحد ثلاثة عشر اقتصادا، على مستوي العالم، استطاع النمو بشكل مرتفع ومستدام، وذلك لتحقيق معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي بلغ 7%، أو أكثر سنويا خلال الفترة من 195 إلي 2005، فإن هذه الاقتصادات لم تنته بدرجة النجاح نفسها، فبينما استطاعت اقتصادات مثل هونج كونج الصين واليابان وكوريا ومالطا وسنغافورة وتايوان الصين الاستمرار في النمو حتى لحقت بركب الدول المتقدمة، فإن دولاً أخري وأبرزها البرازيل، فقدت زخم النمو الاقتصادي، قبل أن تبلغ مراتب الدول المتقدمة.. ماذا عن مؤشرات نجاح تجربة البرازيل؟
تتمثل أهم مؤشرات نجاح تجربة البرازيل في العديد من النقاط منها:
•صعود البرازيل في طليعة دول البريكس BRICS، نظراً لتحقيق النمو الاقتصادي في البرازيل مرتبة مرتفعة، حيث كانت ثالث أعلي نمو على مستوي العالم في عام 2010، بعد الهند والصين وفي عام 2011 أصبحت البرازيل سادس أكبر اقتصاد على مستوي العالم.
•ارتفاع نصيب الفرد من الناتج الإجمالي من 1931 دولارا في عام 1980 إلي 1340 دولاراً في عام 2012.
•نمو الناتج الإجمالي المحلي من 15.1 مليار دولار في عام 1960 الى 1.6 تريليون دولار عام 2011، ليصبح اقتصاد البرازيل سابع أكبر اقتصاد على مستوي العالم، من حيث القوة الشرائية. ولقد مرت البرازيل بأربع مراحل تنمية منذ بداية القرن العشرين هي:
oالمرحلة الأولي “1918 ـ 1963” وكانت خلالها التنمية تقوم على التصنيع.
oالمرحلة الثانية “1964 ـ 1979” وكانت التنمية فيها تقوم على الإصلاحات الاقتصادية.
oالمرحلة الثالثة “1980 ـ 1993” وشملت تنمية قائمة على مجابهة الأزمة.
oالمرحلة الرابعة “1994 ـ 2010” تنمية قائمة على الاستثمار… ماذا عن مقومات نجاح تجربة البرازيل؟
لعب عدد من العوامل دورا مهما في نجاح البرازيل التنموية بعض منها عوامل داخلية، أقبلت عليها البرازيل بهدف تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي، وفي المقدمة منها، أجندة إصلاح اقتصادي تستهدف استقرار الاقتصاد الكلي، فقد أتبعت البرازيل سلسلة من الخطط الاقتصادية منذ أوائل التسعينات استهدفت التضخم انتهاء بخطة الريال Real Plan عام 1994 والتى أنهت خمسة عشر عاما من التضخم المزمن، مع تبني عملة جديدة للبرازيل هي الريال. ومع فوز مرشح اليسار ورئيس اتحاد النقايات العمالية “لولا داسيلفا” برئاسة البرازيل عام 2002، اعتمدت الحكومة خطة للخروج بالبرازيل من أزمتها بهدف سد عجز الموازنة، والقضاء على أزمة الثقة، وقد طلب الرئيس مساندة الطبقات الفقيرة التى استجابت له لشعبيته وشفافيته.
وقد أدت زيادة أسعار السلع العالمية نتيجة التوسع في الأسواق الآسيوية وبالاخص الصين إلي زيادة مضطردة في الصادرات البرازيلية. 
دوفي عام 2006 أنهت البرازيل عقودا من اعتمادها على الواردات من النفط، كما تبنت في تسعينات القرن الماضي نهجا إصلاحيا لتوجيه البلاد نحو الديمقراطية، وتحالفت البرازيل في سياستها الخارجية مع الدول النامية، وأولت أهتماما خاصة بقضايا الشرق الأوسط، ولم تكتف بالنهوض باقتصادها، بل عملت على أن يكون ركيزة أساسية ورئيسية في حركات الاقتصاد العالمي الجديدة الوليدة وفي مقدمتها تجمع البريكس.

سوق أوراق المال ومعايير الفشل والنجاح

        ذكاء مخلص ألخالدي
تعتبر أسواق المال إحدى القنوات المهمة لجذب مدخرات الأفراد واستثمارها في التوسع الأفقي والعمودي للشركات العاملة في مجالي الإنتاج السلعي والخدمي وتأسيس أخرى جديدة. وكلما زاد توجه المؤسسات الإنتاجية للتحول من شركات عائلية مغلقة إلى شركات مساهمة، وكلما زاد عدد الأفراد الراغبين بالاستثمار في سوق الأسهم كمستثمرين لا كمضاربين، كلما كان ذلك دليلاً على تطور دور سوق المال في دعم الأنشطة الإنتاجية بكل أنواعها. ومعروف تاريخياً أن المصارف أدت دوراً جوهرياً في بداية الثورة الصناعية في أوروبا بخاصة في بريطانيا، في تحويل دول من الزراعة والتجارة إلى الصناعة. ولكن في ما بعد أصبحت أسواق المال الممول الرئيس للأنشطة الاقتصادية في القطاعين الخاص والمختلط. وتسعى الدول، في العادة، جاهدة إلى تطوير القوانين التي تحكم سلوك الشركات في أسواق المال وتطلب منها بالذات الكثير من الشفافية والصدقية في نشر معلومات صحيحة ودقيقة عن أنشطتها ووضعها المالي حتى يكون المستثمرون على دراية قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
وتختـــلف الـــدول العـــربية في ما بينها حول مدى تطور أسواقها المالية وبالذات أسواق الأسهم. وفي شكل عام، تعتبر ثقافة التعامل في سوق الأوراق المالية جديدة فيها مقارنة بالدول المتقدمة وحتى ببعض الدول النامية. ويطالب المهتمون بين فترة وأخرى بضرورة تطوير أسواق المال العربية وتحويل الشركات العائلية المغلقة إلى شركات مساهمة كوسيلة لتطوير القطاع الإنتاجي.
وعلـــى رغــــم أن المستثمرين، نتيجة لجهلهم بكيفية عمل سوق المال، يتعرضون في كثير من الأحيان لخسائر غير مبررة، فإن بعض هذه الخسائر سببه سلوك الشركات المدرجة في السوق وغياب الصدقية والشفافية في المعلومات التي توفرها للمستثمرين.
معـــروف أن سعر السهم يعكس مدى نجاح الشركة في ادائهـــا. ولكن أسهم بعض الشـــركات تتعــــرض إلى نزول متواصل، ويـــرى المستثمر فيها نفســه يخسر ثروته تدريجاً من دون بادرة أمـــل فــــي احتمال صعــود سعر السهم في المستقبل المنظور. وإذ بـــه يفاجــــأ بأن هـــــذه الشركة نالت جائزة أحسن مؤسسة فــــي نطـــاق اختصاصهــا في الشرق الأوسط. فوفقاً لأي معيار تم منح الجائزة؟ أو إن المؤسسة ذاتها حققت أرباحاً قياسية.
وهنا أيضاً يسأل المستثمر ما هو مكسبه من هذه الأرباح القياسية إذا كـــان قد فــــقد أكثـــر من 80 في المئة من قيمة الأسهم التـــي اشتـــراها من هذه المؤسسة أي بمعنى آخر فقد ثروته؟
وذكر أحــــد المتابعين لنشاط الأسواق المالية في مقالة نشرت قبـــل فتـــرة، أن الاستثمار في أسواق المال حوّل الطبقة الوسطى فـــي إحــــدى الدول العربية إلى طبقة فقيرة نتيجة لخسارتها ثرواتهــــا فـــي سوق المال. ولـــم يبـــدُ أن أحداً في تلك الدولة، ســواء وزارة المال أو في البنك المركزي أو هيئة سوق المال، اكترث للخبر وحاول معرفة الأسباب التي أدت إلى تلك النتيجة الخطيرة.
نظرياً، يتأثر سعر سهم أية شركة أو مؤسسة بمجموعة من العوامل أهمها: أداء الشركة ذاتها والجو العام الذي تمارس فيه نشاطها. فيرتفع سعر أسهم شركة معينة إذا كان أداؤها جيداً لأن طلب المستثمرين على حيازتها يزداد. ويحصل العكس إذا كان أداؤها رديئاً فينخفض الطلب عليها ويسعى المستثمرون إلى التخلص مما هو بحوزتهم فيزداد عرض الأسهم وتنخفض أسعارها.
أما الجو العام، فيقصد به الجو السياسي والاقتصادي والأمني. فعدم توافر جو ملائم لنشاط الشركة يبعد الأشخاص عن الاستثمار فيها ويحاولون التخلص مما لديهم لوضع حد لخسارتهم. وهذا ما يحصل لأسهم الشركات المختلطة في العراق اليوم، حيث خسر الأفراد ثرواتهم التي استثمروها في الشركات المختلطة نتيجة للسياسة التجارية للحكومة منذ الاحتلال في 2003 والتي شرعت الأسواق أمام الاستيراد من كل حدب وصوب. وبذلك خسرت تلك الشركات أسواقها المحلية فانخفض إنتاجها وتقلصت أنشطتها إلى حد أنها أصبحت عاجزة حتى عن دفع رواتب موظفيها. وهذه حالة يمكن تفهم الأسباب التي أدت إليها. أما إذا كانت الشركة تحقق أرباحاً قياسية وتحصد جوائز تقديرية على أدائها، فليس هناك مبرر لانخفاض أسعارها في شكل متواصل وعلى مدى سنوات. ويصبح لزاماً على الجهات المعنية في الدولة أن تخضع الشركة إلى مساءلة عن سبب انخفاض أسعار أسهمها. فقد يكون السبب أن حملة الأسهم الكبار يسعون إلى تخفيض السعر بطريقة متعمدة حتى يبيع صغار المستثمرين بأسعار متدنية ويقومون هم بشرائها وترتفع أيضاً حصتهم في الشركة. وعلى الجهات المعنية، في كل الأحوال، متابعة الموضوع بدقة ومراقبته عن كثب وضبطه.