رصاصُ الطيبين

 طارق محمود محمد 
لكَ يا رصاص َ الطيّبين َ رصاص ُ
فلكلّ نزْف ٍ حيلة ٌ ومَناص ُ
حزني عليك َ كمن ْ يصيد ُ غزالة ً
فالحزن ُ يسْري والهوى قنّاص ُ
نزفي (كيوسف) إذ ْ توحّش َ ذئْبه ُ
من حيث لا يدري أتاه ُ خلاص ُ
الذئب ُ فيك َ فكن ْ لذئبك َ جرْحَه ُ
إن الجراح َ علي الجراح ِ قِصاص ُ
سيبيعك َ المارون َ في أوْهامهم ْ
ليدين َ منك َ بذا الأسى أشْخاص ُ
فاطْلق ْ لطيرك َ بالغناء ِ سماءَه ُ
فلكمْ تُعذّب ُ طيرك َ الأقْفاص ُ
ينْسلُّ منك َ الله ُ في علْيائه ِ
وكذا يُربّي روحك َ الإرْهاص ُ
دعْ ما تُجرّدك َ السنون ُمن الدِما 
فدماء ُ حبّك َ ما لها مصّاص ُ
قلبي كمنْجات ُ الحنين ِ لموتة ٍ
فيها يلحّن ُ موتَنا الإخلاص ُ
هذي الحياة ُ كموُمِس ٍ موصومة ٍ
 فانْزع ْ يديك َ فبذلُها  إنْقاص

حفلة صمت

سعد المظفر
صمت وكف حروف
تنام وتسيقظ يدي
عليها من النعاس ثوب
ومن الصمت أحتفال
الشموع حروف ألف مهمزة
ونون النسوة تجلس القرفصاء
كلي أنف صاغية لعطر
كل مافي الصمت يرقص حولي
دحرجت القلم الأبكم
ودعت جناح الورق
وأقفلت عيوني

على الإعلامي مجاراة التطور والتغيير الحاصل في عالـم الصحافة

عمر ئاواره
رغم انشغاله في أعداد الأخبار والتقارير اليومية لوكالة(باسنيوز) كونه مسؤول الخدمة العربية فيها،الا انه متابع جيد لمجريات ومسارات العمل الصحفي منذ بداية التسعينات من خلال عمله في هذا المجال.. انه الصحفي والاعلامي محمد حسين ، جريدة (المستقبل العراقي) طرحت عليه عددا من الاسئلة وكان هذا الحوار .. 
 _ حدثنا في البدء عن بداياتك في الوسط الاعلامي؟ومع من كانت بدايتك؟
_ بداياتي كانت مع صحيفة(خبات)اليوميةالصادرة باللغة الكوردية ،بدأت في قسم الانصات في الصحيفة،ثم محررا في الصفحة الاولى ثم مسؤولا عن الصفحة. 
_ما هي اهم المحطات الاعلامية التي عملت معها؟واكثر محطة اضافت لك؟
كما قلت بداياتي كانت مع صحيفة “خبات” وقد تعلمت مبادىء العمل الصحفي فيها،لكن يبقى على الشخص ان يطور قابلياته ويحاول اثراء معلوماته وتطوير نفسه.
 _ماذا يحتاج الاعلامي لكي يصل الى المستوى المطلوب؟ 
_على الاعلامي ان يحاول دائما مجاراة التطور والتغييرالحاصل في عالم الصحافة سواء المقروئة والمرئية،وان يقرأ كثيرا ويُتابع باستمرار،وان يستفيد من تجارب الآخرين .
_ما هو طموحك في الاعلام؟ 
_الاعلامي الناجح هو الاعلامي الذي يكون لديه رسالة يُريد ان يوصلها للمتلقي،فالصحافة هي السلطة الرابعة في المجتمع،ولها تأثير كبير،سلبا او ايجابيا.لهذا فبأعتقادي الصحفي الناجح هو الصحفي صاحب الرسالة في مجال عمله،وطموحي ان اكون من هؤلاء وان اتمكن من ان اؤدي رسالتي،خاصة في هذه المرحلة الحساسة من تأريخ شعبنا الكوردي،حيث الخطوات بأتجاه بناء واعلان الدولة الكوردية المستقلة .
_هل واجهتك عقبات في بداية مشوارك الإعلامي؟
_بالتأكيد،كل شخص يواجه في حياته العملية المشاكل والعراقيل،وربما كان مجال العمل الصحفي اكثر المجالات التي يواجه فيها الشخص عقبات وعراقيل،فكما يُقال الصحافة مهنة المتاعب .
_ما هي رؤيتك للحياة الإعلامية ؟ 
_مازلنا بحاجة الى الكثير والكثير كي نطور الحركة والحياة الصحفية،ولا صحافة متطورة من دون حرية بمعناها الواسع .
_ ما هو دور النقابات والاتحادات الإعلامية في تعزيز دور ومكانة الإعلاميين ؟ 
_لا اعتقد ان لها دور مؤثر،فالبيروقراطية والنمطية في عملها تحد من قدراتها وتأثيرها .
 _من أين تبدأ مسارات النهضة الإعلامية بوجهة نظرك كإعلامي متمرس؟
_انا لازلت بعد 25 عاما من العمل الصحفي اعتبر نفسي صحفيا هاويا،كل يوم اتعلم واكتشف شيئا جديدا في مجال عملي،وبحسب خبرتي المتواضعة فأن مسارات النهضة الاعلامية تبدأ بتوفير اجواء حرية الرأي والتعبير، واحترام رسالة الصحافة واحترام الصحفي لرسالته ومهمته في المجتمع .
_رسالة للإعلاميين الجدد، ماذا تقول لهم؟*
_ان لايدعو اليأس يتمكن منهم،وان يثبتوا جدارتهم وقدراتهم في مجال عملهم،وان لايعتقدوا يوما بأنهم لم يعودوا بحاجة الى القرائة والمتابعة وانهم اكتفوا،فمعلومات الصحفي بحاجة يومية الى التحديث .

اضاءة عامة لديوان على جناح الشوق آتيك

      مرام عطيه
 
لو استعرضنا عناوين الديوان( آتٍ على جناحِ الشَّوقِ ) عند الشاعر مؤيد عبد الزهرة ، لوجدنا سيطرةَ مقولتين دلالييتين هما :
فكرة الحبِّ ، وفكرة المرأة ينبثق منهما أو يتفرع فكرٌ فرعيةٌ مثل الأرض والوطن والأنوثة والحبيبة .
– يتعامل الشاعر مع الأنوثةِ تعاملاً أسطوريا معاكسا، فهو لايستحضرها من التُّراثِ وإنما يولُّدها بنفسه ؛ بعد أن اطَّلعَ على كيفية إنتاجها 
عبر ثقافتهِ فهو يمزج الواقعِ بالخيالِ فإذا الشَّاعرُ ينحتُ أسطورة الحبِّ عبر الخيالِ والتوليد ، فتصبحُ أنثى واقعيةً حلميةً حيثُ يسند إليها كلَّ صفات الآلهة من جمالٍ 
وقدرةٍ ، كما في قصيدة ( أنت ) ( إطلالةٌ بهيّةٌ ) (عطر الغاباتِ السَّماويّةِ )
( بجناحين من الوردِ)وفي قصيدة العزفِ الصَّامتِ (عزفت بصمتها فأضاءتْ الكونَ … غنَّى الصيادون شباكهم ..فزت الأسماكُ هاربة )أغلقتْ كلَّ نوافذ الحزنِ…) ( ربيعكِ الورديَّ خلعَ رداءً خريفياً )( علَّقت للفرحِ راياتٍ ..)
وكذلك :وضعتْ يدها على شعرها الفاحمِ وخاطبتْ الليلَ في سرَِها 
من يمنحك هذا الوجه سوى شعري وكذلك ( هي سنبلةٌ من حديقة الله 
(أيها الحلم الذي صافَحَ قلبي ذاتَ صباحٍ )وقصيدة ( أخبروني عن غزالتي )وقصيدة ( عن أنثى الحلم )وكذلك يقوم النَّصُ الشِّعريِّ على طرافة الفكرةِ 
مثل :عيناكَ مرفأ خلجات
رقصةُ حلم مستودعُ أمنياتٍ
كذلك مثل : هي شتلةّ من حديقةِ الله 
وتتسم هذه المعاني كذلكَ بالسَّرديَّةِ والنَّزعةِ السَّاخرة .
كما في قصيدة( نرجس ) 
: نرجسُ نرجسُ
ضحكتها العاهرة تصطادُ 
ذبابَ الشَّوارعِ
عيونها تراقصُ وقاحةَ الرَّغباتِ
بثيابها تعري الليلَ 
من صدره
اغتالت كلَّ حدائقِ الوردِ 
ثمنَ رغيفٍ لأطفالها
كما نلحظُ الجرأةَ في العرضِ من خلالِ الثَّورةِ والاحتجاجِ على مفاهيم المجتمع البالية العفنة التي تسفِّهُ القيم الفاضلة ،والمثلِ العليا ، كالحب والجمال ، وتنزعُ نحو الاهتمام بالمادةِ ، فأبناؤه يرفضونَ الحبَّ ويشوهونه بمعتقداتهم التي علتها طحالب الزَّمَنِ
مثل : 
ليتَ الحبَّ ماأتى قطرةَ ندى 
ليته أتى كالرَّدى
لا أريدُ أن أقبضَ على الصدى 
الملامح الفنيةُ لمجموعةِ الشاعر :
تتوزعُ المجموعة على ( 83) قصيدةً سيطرتْ قصيدةُ النَّثرِ 
على أغلبها فهي تبتدئ بقصيدة نثرٍ وتنتهي بقصيدة نثرٍ 
– الصور والخيال الشعري في النصوص :
استقى الشَّاعرُ الصُّورَ من مصادرَ متعدِّدةٍ في 
سبيلِ إدهاشِ القارئ وابتكار الجديد ِ : 
فنلحظُ الثقافة والإبداع في أغلب الصور المشحونة بالعاطفة مثل : قصيدة ( ذات شوقٍ ) زهرة نرجسٍ تراقصُ أكتاف الجبلِ
الأحلامُِ طيورّ مهاجرةٌ ) (للأحلامِ أجنحةٌ )
وتقوم الصورةُ كذلكَ على التقاطِ البسيطِ والعفوي 
مما ينتجُ صورا فتيَّةً تسمى بالبداهةِ وهي التي 
لاتتعمَّقُ في الانزياحاتِ اللغويّةِ البعيدةِ بل تتركب من البسيطِ والبديهي 
وباجتماعها بعلاقاتٍ تأتي مصاغة ً بصورٍ لاتخلو من طرافةٍ 
مثل المعاني لكلمة( صباح ) :
صباحُ العصافيرالملوَّنةِ 
تتقافزُ على دالية العنبِ
صباحُ البلابلِ تُغرِّدُ على تينةٍ 
صباحُ الحماماتِ
يصحينَ الدارِ
تلتقطُ فطورها 
بعيداً عن شقاواتِ الصِّغارِ
– كذالك تقوم بعضُ الصُّورِ على التداعي 
الذي يقدمُ صورةً لاتخلو من جمالٍ يأخذُ القارئَ إلى عوالمَ أخرى : 
للتوليبِ بكلِّ ألوانهِ 
فيضٌ من قُبَلِ الفراشاتِ
للزنابقِ غاباتُ المطر
للعشَّاقِ عالمٌ من الأحلامِ 
للأحلامِ أجنحةٌ 
خطاب الحبِّ ودلالاته المتعددة :
– خطابُ الحبِّ التَّقليديِّ ومباشرتهِ ؛ كبوحٍ مباشرٍ عن المشاعرِ مثل : أحنُّ لزهرةٍ سجدتْ 
فراشةٍ ذاقتْ أنفاس عاشقٍ 
(داعبتُ شعرها ) ( أهديتها قبلةً أهدتني وردة )
أميرتي قمةٌ في الأناقةِ 
تجلسُ على عرشٍ من البساطةِ
عانقني طيفها
-خطاب الأنثى المتجددة أنثى الربيع ؛ حبثُ القصيدة لاتشيخُ تلبس رداءً جديدا في كل مناسبة ، فالشاعر ترك أسلافه السَّابقون وسار في ركب القصيدة المتجددة غير مبالٍ بآرائهم وتسفيههم لشعره ، أو رده عن الدخول لمحرابهِ المقدَّس
نجدُ عدةُ قضايا في البناءِ الدراميِّ لقصيدةِ النثرِ 
عند الشَّاعر مؤيد عبد الزَّهرة منها :
– المغامرةُ اللغويةُ في القصيدةِ 
-البنيةُ اللغويةُ والأسلوبيةُ
-النَّزعة الرُّومانسيةُ 
فالشاعر يكسرُ في خطاب القصيدة الأنثى 
التابوتاتِ اللغويّةِ عبرَ ارتيادِ مناطقَ ممنوعةٍ سواء  على صعيد المفردةِ أو على صعيد الجملةِ 
فيأتي بألفاظٍ كانت خارجةً من دائرة الشِّعريَّةِ
مثل كل شعراء الحداثةِ 
من مثل ( الخرافة – أضراس – طهوتُ – النوارس 
الصخور – المحيط – زوارق – رايات – عنوان – مجد – الاستثنائية 
أما على صعيد التشكيلاتِ الانزياحية ، فقد برزت
في إقامةِ العلاقاتِ الجديدةِ ، وإقامتها التشبيهاتِ المباشرة المعاصرة ، مثل :
(اغتسلتْ الصخورُ برذاذِ الأناشيد)
(يرسمِ للوقتِ سنابلَ حبٍّ لكلِّ القبلاتِ)
(الحبُّ يتناسلُ) 
(طهوتُ ساعاتِ النَّهارِ) 
(بيتٌ أسواره قصائد- سقفه نجومٌ – محتوياتةِ قلوبٌ نابضةٌ بالحبِّ )
أرجو أن أكون قد قدمت قراءةً موفقةً للديوان
وأتمنى للشاعر الذي حمل الحبَّ في صدره أيقونةً مقدسة مزيدا من النجاحِ والتألقِ في نصوصٍ قادمةٍ.

«جيش الماء».. مراجعة التاريخ واستقراء المستقبل

       هيثم حسين
 
يرصد التونسي جمال العرضاوي في روايته “جيش الماء” خراب النفوس وانهيار القيم في الاتحاد السوفيتي سابقا في المرحلة التي سبقت انهياره والعقد الذي تلاه، وتقاسم عصابات متنفذة من بعده السلطات فيما بينها، ويعكس آثار الجمود العقائدي الذي ألقى بظلاله الكابوسية على شتى مناحي الحياة في البلاد وخلف بشرا أصبحوا عبارة عن هياكل جوفاء مستلبة الروح والجوهر.
يلتقط العرضاوي في روايته (منشورات مسكيلياني، تونس 2016) جوانب من صراع الأقليات والأغلبية ولعبة الهيمنة والإلغاء والتهميش وكيف تدافعت الأقليات للانكفاء على ذاتها. ويلفت إلى أن التعافي من المرض كان ممكنا بالانصراف شيئا فشيئا عن مركزية الذات المهيمنة إلى الاعتراف بحق الذات الأخرى. ويقدم إدانة للأجهزة التي ظلت تعمل للنيل من الناس لا حمايتهم كما هو منوط بها نظريا، ويقترح بذلك مراجعة التاريخ واستقراء المستقبل.
شراك الحكايات يعتمد العرضاوي التشويق عبر مستويات خطاب متعددة ولا يتقيد بحبكة متسلسلة، بل يسعى للخروج من عباءة السرد التقليدي. يحاول راويه الصحفي ديفاكتوف -الذي أصبح شرطيا بالمصادفة- ربط خيوط حكايات متشعبة يجمع بينها بطريقة غرائبية، حيث يتقمص عدة أدوار ويرسم لوحات سردية ويتحرى الحقائق عبر استقصاء الحكايات.
 يحاول استدراج القارئ إلى شراك الحكايات ويثير فضوله ويحرضه لتأويل ما وراءها وما بين السطور. يحصل الراوي على مخطوط مكتوب بالعربي ويبني حكايته على نصف لا يعرف فحواه ويعيد ترتيب الحكايات التي يستقيها من شخصيات متناثرة يوزع عليها الأصوات والأدوار. يتناوب أناس من مختلف الأقليات على التعبير عن تصوراتهم ورؤاهم وكأنه بذلك يعيد إليهم جزءا من حقهم المهدور على أيدي السلطات السوفياتية الشمولية التي سعت إلى تكميم الأفواه المعارضة والمختلفة، وفرضت لغة جامدة تعكس مبتغاها وممارساتها بتقييد الحريات العامة في البلاد. هناك شخصيات عديدة تتحرك بإدارة الراوي ديفاكتوف الذي يكون مخرج العرض الحكائي الغرائبي بحلة سردية تتمرد على القوالب الكلاسيكية في الحكاية، يجزئ التفاصيل ويبقيها مفككة تنتظر قارئا يعيد ترتيبها وتركيبها لتشكل حكاية القارئ نفسه عن ذاك العالم. يفتح المجال أمام سلسلة متجددة من توليف الحكايات، يكون الرواة نسخا عن شهرزادات عربية في روسيا تستعيد أجواء ألف ليلة وليلة بإسقاطات معاصرة. يعبر الراوي عن رؤاه وتأملاته الأدبية والفلسفية والتاريخية والسياسية، تراه تارة يدعو إلى إفساح المجال أمام الاقتباس وإعادة تأليف الكتب السابقة بما يتوافق مع هوى الراغب والمؤلف الجديد، وتارة أخرى يلعن مؤامرات العصابات المتقنعة بأجهزة الدولة وسبل فتكها بالناس، وكيف أن أجواء الإعلام كانت موبوءة لدرجة أنه كان يتم التعتيم على كل الأحداث المهمة، وما يعرض منها كان يقدم بطريقة مبتورة بائسة. “يخاطب الراوي المستشرقين ويسألهم إن كان أحد منهم يستطيع أن يسمع موسيقى أخيه الشرقي وهي تنطلق في موعدها من دون أن يعزفها أحد، وهل يقدر أحد منهم على سماع الأذان في مدينتهم التي لا أذان فيها” وفاة الاستشراق يؤكد الروائي على أن الكلمة مسؤولية، وعلى سطحية مقولة البناء عبر الهدم، ويرمز إلى قلب الحقائق في ظل نكبة الوقوع تحت الحكم الشمولي، وكيف أن الراوي فقد حريته بخروجه من عالم السجن الذي رافق فيه المرأة الفاتنة “دودة” متقصيا أسرارها وسيرتها، بحيث إن السجن يظل المكان الوحيد الذي يكون فيه حرا، على عكس الشائع والواقع بأن الحرية تمارس خارج السجن. يرسم صاحب “أيها الطارق بابي استقبلني” لوحة سردية بعنوان “بورتريه الأمير إدوارد” يناجي فيها الراحل إدوارد سعيد (2003-1935) الذي يصفه بأنه يرفع صوت الحياة، وأنه أكبر من المستبدين والطغاة، يحدثه عن حياته في فلسطين وخروجه منها واستقراره في الغرب وشعوره الدائم بأنه في قلب فلسطين. يسأله: هل تعرف يا إدوارد كيف ترجموك إلى اللغة الروسية؟ ليوضح أنهم ترجموه بالتقسيط والتقطيع: جزء من مقدمة وجزء من خاتمة، ويؤكد أن الهدف كان منعه من دخول روسيا وتقطيع أخباره ككل ما هو فلسطيني، والخوف منه حيا وميتا. وينوه بأن إدوارد أيضا لم يهتم بالاستشراق الروسي، ويسأله: هل لأنك استصعبت أن ينظر الشرق إلى الشرق بنظرة استغرابية؟ يخاطب الراوي المستشرقين ويسألهم إن كان أحد منهم يستطيع أن يسمع موسيقى أخيه الشرقي وهي تنطلق في موعدها من دون أن يعزفها أحد، وهل يقدر أحد منهم على سماع الأذان في مدينتهم التي لا أذان فيها.
يطلب منهم العودة إلى إدوارد سعيد الذي يلقبه بالأمير إدوارد، وأنه سيقنعهم كما أقنعه بوفاة الاستشراق.
 يقول لهم “الاستشراق استشراك.. الاستشراك استشراف، الاستشراف انخطاف أو لا يكون”. يعتقد أن الاستشراق في وجهه الحالي أكبر دليل على قصر النظرة الغربية إلى الشرق.
الثلج هو أحد الأبطال المؤنسنين في الرواية، هو الماء والنار في بعض وجوهه وتأويلاته، فهناك رسم على الثلج ونحت به يكتسب معاني جديدة، يحلم الراوي بأن ينحت من الثلج جيشا يحمي أبناء البلاد من عسف يطالها.
وحين تذوب الآلات الحربية المنحوتة من الثلج يصبح الجيش جيش ماء، تعم موجة من الحزن على أهل المكان، تكون ملهاة الثلج ومأساة الماء، حيث الفظائع وتتبدى كرات ثلج تكبر بالتدحرج الزمني والإهمال التاريخي، وكرات نار تحرق الأرض التي تنحدر عليها.

قراءة في قصيدة ( لاتحزني ) للشَّاعرِ رياض ابراهيم

        مرام عطيه
اذا كانت أوغاريتُ مهد الحرف ، فإنَّ موطن الإبداع كان في بلاد الرافدين والتاريخ حافل بأسماء شعراء رسموا لوحات الجمال والفتنة شعرا ونثرا وفنَّا ….. كالمتنبي و قافلة الإبداع الطويلة حتى يومنا هذا ، ولازالتْ بابل وبغداد تتابع مسيرة الإبداع رغم كل ظروف القهر والحرب القاسية . واليوم نقفُ في معبدِ الحبِّ مع تراتيلُ قلبٍ معتَّقٍ بالحزنِ 
يحتفي بالجمالِ والأنوثةِ ؛ الأنثى الُّلغَةِ / والأنثى الأسطورةِ ، تتصاعدُ أنفاسهُ بخورا مقدَّساً ؛ لترتقي إلى عرشٍ الآلهةِ ، روحٌ قشَّرتها الأحزانُ ، فغدتْ أرقَّ من النَّسِيمِ ، وأحنَّ على الأنثى من الأنثى نفسها ، تبدت لنا في قصيدةِ الشَّاعِرِ رياض الدليمي . 
يرشدنا العنوانُ في النََصِ (لا تحزني ) ،إلى سيطرةِ مقولةِ الحزنِ ، يردفهامقولاتٌ فرعيَّةٌ عدَّةٌ
كمقولةِ الأنثى الأسطورة ، واحتراف الحزنِ 
عبر تحولاته المختلفةِ ، وفلسفةِ الزَّمَنِ والوقتِ . 
إنَّ التَّجربةِ هي المصدرُ الرئيسيُّ لشعرِ الشَّاعِرِ 
والحزنُ هو النَّتيجةُ غيرِ المنطقيةِ للحياةِ ، انطلاقا
من أنَّ الحبَّ والجمالَ والوقتَ من أجلِ الحياة 
والحزنُ ملحقٌ غريب عنها. 
وتظهرُ النَّزعةُ الدَّراميةُ لدى الشَّاعر بإعلانِ ( لاتحزني ) اللفظةُ المشبعةُ بالحزنِ ، وَإِنْ طلبَ فيها من أنثاهُ عدمَ الحزنِ ، ليظهرَ لنا فلسفتهُ في 
في الوجودِ ورفضهِ لمنطقِ الحزنِ الذي لايتناسبُ 
مع الجمالِ والحياةِ ، لذلكَ نراهُ في المقطعِ الأوَّلِ
محترفاً للمخاضِ وقطفِ الثمارِ ويجيدُ لعبة النِّسيانِ ( الطوفان ِ ) الذي يمسحُ كلَّ شيءٍ
ومابينهما متناسيا كلَّ الأحلامِ الجميلةِ التي علَّقها على قاماتٍ النخيل( الشخصيات العالية )
أو الصَّغيرةِ (في الوديان) ، فلا فرق في فصولِ الحياةِ ، وتقلباتِ الطقسِ لديهِ ، طالما لاتقدِّمُ تغيراتٍ جذريَّةً في حياتهِ
يبدأُ الشَّاعرُ بلفظةِ ( محترفٌ):
محترفٌ هو 
أي اتَّخذهُ حرفة لَهُ واتجهَ نحوه وتركَ كلَّ مهنة غيرها ، ليكسب عيشهُ في الحياة ، فلا تفنيهِ سيوفها وذئابها، وللجني والقطافِ من بساتين الحياةِ ، لم تأتِ هذه اللفظةُ عبثاً بل نتيجةَ ألمٍ كبيرٍ عاشهُ منذُ طفولتهِ ونشبَ أظفارهُ في جسدهِ وروحهِ ، حتى غدا متقناً له واتخذهُ مهنتهُ 
فهو لايبالي بالانكساراتِ والهزائم 
وذلكَ الأسى العميق علَّمه دروسا في التعاملِ مع 
الخسارةِ ، فهو يعرفُ من أين تؤكلُ الكتفُ ،
فلْن يخرجَ من البستانِ خالي اليدين ، وإنَّما 
يجمعُ في سلالهِ ثماراً طيبةً 
ومن مدرسةِ الحزنِ تخرَّجَ متفائلا ، لأنه لايحبُّ اللونَ الأسود وإنما يمزجهُ بالحليب ليكونَ أبيضَ 
إنَّهُ يمزجُ جميعُ ألوان قوس قزحٍ بالخير والفرحِ من كأس نفسه الجميلة الخضراء ببساطِ الأحلامِ رغم الألم
ويرتشفُ خمرةَ جمالها مسحوراً سعيداً 
وتعلمَ كذلك النِّسيانَ (الطوفانِ ) فهو لعبتهُ المفضَّلةُ 
بعدَ كلِّ موتٍ أو انكسارٍ أو وجعٍ 
وهذه المفارقة الكبيرة في الاحتراف والإتقانِ ، ثم محاولة النسيان ، تظهرُ الألم المستمرَ الذي لاينتهي 
وفي المقطعِ الثاني ينتقلُ إلى الإقرارِ بخيبتهِ من الزَّمَنِ ، من خلال فلسفته عن الوقتِ والزمنِ ، 
فلا شفاعةَ للشَّمسِ أو للفصول وصيفها ، ولاشفاعةَ للصبرُ الكبيرِ الطويلِ
وفي المقطع الثالث : يتحولُ الشَّاعرُ في خطابه إلى الأنثى التي لم تتعلَّمْ من تجارب الحزنِ ، كما تعلمَ هو ، وإنَّما حولها الحزنُ إلى عاشقةٍ للرَّبِ ، فهي 
الأنثى الأسطورة التي تملكُ كلَّ القدراتِ الإلهية والصفاتِ الجمالية في العطاءِ والتغيير ِ
فهو لايستخلصهامن التَّاريخِ إنَّها ليست بلقيسَ 
أو أفروديتَ أو عشتارَ ، وإنَّما ينتجها بنفسه من خلال تجربتهِ وثقافته ، بعد أنْ تعلَّم كيف تنتجُ الأسطورة، فهي : عصفورة مغرِّدةٌ ، وترمز إلى جمال صوتها
وهي ترسم تضاريسَ الجنةِ والفردوسِ 
وتعلِّمُ الكونَ الذََوقَ والترتيب للجنائن ، بخمارها ولون حمرتها
وهي الجمال الساحر الذَّي تغارُ منه الشَّمسُ 
وهي الآلهة التي تصلِّي لله فالصلاةُ لاتوقظُ أحدا 
سواها 
والأنثى الأسطورة عندهُ تحبُّها الملائكةُ وتراقصها
وتعلِّمها الدبكةَ الأعجميَّةَ 
وهي تتماهى مع الألوهة ( لاحدودَ فاصلةٌ مَعَ الرِّبِ
في القدرةِ والجمالِ والعطاء العظيم 
والأسطرةُ للأنثى عنده تأتي كذلكَ من خلالِ صبرها عَلَيْهِ وانتظارها لحبه ، رغم حماقاتهِ 
وانهزاماتهِ ، وفقره المادي ( المفلس )
وفي المقطع الأخيرِ يعودُ الشَّاعرُ إلى الذَّاتِ الشَّاعرةِ الحزينةِ التي رسم فيها الحزنُ أخاديد
لاتندملُ ، والتي أورثتهُ إضافة ً إلى إتقان الأحزانِ والتعامل معها بقوةٍ ونسيانٍ اللامبالاة
وعدم الاهتمام وقطفِ الشهوة الوقتية بلا تأثرٍ بالفواجعِ والندم الكبيرين 
والنَّص يقدِّمُ لنا تفسيراً لأسطرة الشَّاعِرِ للأنثى من خلال حسن قراءتها ، وصوتها الأبحِ ، ونبضها المتسارعِ 
وتأوهاتِ صدرها ، وتراتيلِ العشقِ والجمالِ 
التي تعزفها ، فأشجارُ النَّاي لاتعزفُ إلاَّ لها
المغامرةُ اللغويَّةُ وتحولاتِ الدِّلالةِ : 
لاشكَ أنَّ الشَّاعرَ باستخدامهِ قصيدةِ النثرِ قد أحسنَ السَّردَ والتَّشويقَ ، وقدَّمَ إمكاناتٍ تعبيريَّةٍ عاليةٍ فالعباراتُ (مرسومٌ تحتَ الجفنِ / والعنق / يخفي الطِّلاءَ / تجاعيدَ وذبولاً وحسرة .) تظهرُ لنا ماهيةُ الوقتِ
والعبارات ( محترفٌ هو / بمخاضِ الضلوعِ / وقطفِ الثِّمارِ / يتناسى أسماء الفصولِ / وتقلباتِ الرِّيحِ / يذيبُ الألوانَ بالحليبِ ) 
توضِّحُ آثارَ الحزنِ على الشَّاعِرِ 
التي تؤكدُ في النِّهايةِ أنَّ الشِّعرَ هو صناعةٌ لغويَّةٌ 
قائمةٌ على قدراتٍ هائلةٍ يجبُ أنْ يتمتَّعَ بها الشَّاعرُ 
وقد استطاعَ الشَّاعرُ أنْ يستمدَّ الكثيرَ من التقنياتِ التعبيريةِ في تجسيدِ مقولةِ الأنوثةِ 
أهمها الفهمُ العميقُ للأسطورةِ ، الذي مكنه من إنتاجِ أسطورتهِ( ١)
الأنثى اللغة / الأنثى الآلهة( كأنَّ الآلهةَ تراقصكِ 
وتدبكُ قدميكِ 
وأولُ مايلفتُ الانتباهَ ، هو الاحتفاءُ بالحزنِ 
التي قدمتْ الدلالةَ في إطارٍ تشويقيٍّ يقومُ 
على التعدادِ لآثارِ الحزنِ (. أنا أتقنُ العبثَ 
ويذيب الألوان بالحليبِ – يتناسى أسماءَ الفصول.. مخاضُ الضلوع ……. )باستخدامه 
أسلوب الغائب( هو ) 
ثمَّ يتابعُ في المقطعِ الثاني بالاهتمام بالوقتْ والزمن 
ويتابعُ في المقطعِ الثَّالثِ في الاحتفاءِ ، بالأنثى عبرَ الأسلوبِ الخطابي الفخمِ المدججِ بالعباراتِ
القويّةِ معتمدا على أسلوبِ التعداد لصفاتها
(. تسقينَ سدراً – بصبركَ علي ..بلوعاتكِ – بانتظاراتكِ..)
كما يدججُ الشَّاعرُ معانيهِ فيستخدمُ عباراتٍ
لاتخلو من طرافةٍ ( فواجع النَّدمِ – جرعاتٍ الصبر 
تعزفُ أشجارُ النَّاي لكِ وحدكِ
حيويَّةُ الُّلغَةِ : 
وتأتي حيويَّةُ الُّلغَةِ عند الشَّاعِرِ ، من خلالِ كثيرٍ مِنَ المفرداتِ التُّراثيةِ وإعادةِ تلميعها، عبرَ استخدامها في أسيقةٍ وتشكيلاتٍ دلاليَّةٍ جديدةٍ
مثال( مخاض- قامات -يتسلَّقُ -يذيبُ – مغادرة )
ومن ناحيةٍ أخرى تأتي الحيويَّةُ في لغةِ الشَّاعِرِ 
من استخدامه كثيرٍ من الألفاظِ المعاصرةِ والمستمرةُ في الحياةِ الشَّعبيةِ ( تغارُ – يثملُ – تعشقينَ – يشفع – )
أو الألفاظِ المستقاةِ من شفاه العامةِ ( البح ) 
استخدام اسم الموصولِ مع الفعلِ 
وكذلكَ من إدخالِ مصطلحاتٍ جديدةٍ على الشِّعرِ 
من لغةـ العصرِ والتَّفجرِ المعرفيِّ كانت محظورة من الدُّخولِ إلى محرابِ الشِّعرِ المقدَّسِ
(جرعات – تضاريس – الحليب – دورات – تقلبات )
أمَّا على صعيدِ التَّشكيلاتِ الانزياحيَّةِ فقد برزتْ 
في إقامةِ العلاقاتِ الجديدةِ ، وإقامةِ التَّشبيهاتِ 
المبتكرةِ المستخدمةِ في حياتنا المعاصرةِ
والصورِ المركَّبةِ المشحونة بطاقاتٍ شعوريَّةٍ عاليةٍ 
( الطوفانُ لعبتهُ المفضلةُ ) ( جرعات صبرٍ ) 
( فواجعُ النَّدمِ ) 
الطوفان شيءُ معنوي ويقصد به النسيان 
واللعبة شيء مادي ، وهذا خرقٌ للأسلوب الشَّائعِ 
الذي يصاحب كلمة الطوفانِ ( الكبير ) 
ولكن الشاعر أراد أن يعطيها بعداً آخرَ محسوساً 
وكذلكَ جرعاتُ إنَّها شيءٌ ماديٌّ والصَّبرُ شيءٌ معنوي ، لكن الشَّاعرَ أرادَ إضفاءَ بعدٍ كميٍّ
على الدِّلالةِ . 
والحقُّ أنَّ لُغَةَ الشَّاعرُ تزخرُ بالانزياحاتِ اللغويَّة المدهشةِ والتي تحتاجُ إلى فكِّ أسرارها والتِّقاطِ جواهرها 
لأنَّ اللغةَ هي شخصيَّةُ الشَّاعِرِ وخصوصيته 
كاملةّ فيها . 
لا تحزني
شعر : رياض الدليمي
محترفٌ هو
بمخاضِ الضلوعِ
وقطفِ الفاكهةِ 
يتناسى أسماءَ الفصول 
وتقلبات الريحِ 
يطأ كل الأوديةِ
يتسلقُ قامات النخيلِ 
يخشى وخزَ الصبّار
يذيبُ الألوانَ بالحليبِ 
يرتشفُ بشهقةِ مسحورٍ
أعتادَ مُغادرةَ الجنات والأمكنةِ 
الطوفانُ لعبتهُ المُفضلةِ 
وجمعُ الأنواعِ نشوةٌ 
بعدَ كلّ دمعةِ حزنٍ 
وميتةٍ 
تطأطئين رأساً رغمكِ
رغم كل السنين الغابرةِ. 
يا امرأةً
لا تحزني
انه الوقت
مرسومٌ تحتَ الجفنِ 
والعنقِ 
يخفي الطلاءُ 
تجعيدا وذبولاً وحسرةً 
وخمارا يسترُ ألاعيبهُ 
ليسَ لديهِ شيء آخر 
سوى دورةِ أَرضٍ 
سُكرى
وأوقاتِ صلاةٍ
في الصُبحِ والعصرِ
وعتمةِ ليلٍ 

( اشلاء الذاكرة)

زينب جبورية
وصية اهلكتني
ومكثت في صندوق السراب
المنقش بمقل ساهمة
نحو كلام غفا
تحت الصدأ
وذكريات
تشابكت على انبوب شيب
سحبت عن مشط
شوه الذاكرة وحذفها
وآلة الكمان
غبار اوتارها اسطورة وادعة
وشاخصات شجن وفرح
الوان شفاه رصينة
تسلقت صهوة خد
نقش تجاعيده على برعم الوجع
كبذرة زبيب
حناء تهش الاعوام المتسكعة
على مفرق الغفلة
سبحة امتدت على اصابع
داعبها الضجر
مناديل تعانق كلمات
خطفها الزمن
وشراشف ملونة بطحلب العمر
كؤوس مكسورة
سقطت من شفاه احتست انخابنا
رسالة تفحمت اطرافها
حلقت بريش اسود
تتعثر بحنينها
مشكاة  ابرة
تصحي الذاكرة
وتخيط الافق
حتى طريق المطر
اساور فارقت معاصمها 
واستقرت على انامل قيدتنا
ثم فتح باب لبصمة ترفض
وجودنا
واشلاء فضية
لمستقبل معتم 

فداحة الواقع والمتخيل

محمد حياوي 
تتفاقم الأوضاع سوءاً في العراق وسوريا حتّى لكأننا في خضم كابوس متواصل لا يريد أن ينتهي، في حين تعجز المخيّلة عن اللحاق بتلك التفصيلات الدامية كما لو كانت في سباق محموم مع ذلك الواقع الفادح، وفي الوقت الذي يفترض به اشتغال المخيلة في أفق مفتوح لا تحده أيّ حدود أو حواجز، يتفاقم الواقع ويبتكر تفصيلاته التي تفوق الخيال بالفعل.
إن اشتغال المخيّلة أثناء عملية الكتابة تحكمها شروط عدة، ليس أوّلها الاستناد إلى واقع مقارن أو بديل موضوعي في النص المفترض، ولا آخرها استلهام أحداث معيّنة في مكان محدّد ومعالجتها مخيلاتياً، لكن عندما يتجاوز الواقع تلك الاشتراطات نفسها ويفوق الخيال فإن المخيّلة تبقى أسيرة لهاث متواصل وجافل وعاجز في أحسن الأحوال، وهي تتلمس عجزها في ابتكار عوالم بديلة يمكن أن تقدّمها للقارئ صاحب المخيّلة المستقبلة التي يفترض، حسب اشتراطات العملية الإبداعية، أن تتلقف النص وتكمل ماهيته وتحلّق به في فضاءات مختلفة ومتفاوتة حسب تفاوت وعي وثقافة المتلقي نفسه.
وحسب كريستوف لوكسينبورغ، فإن معنى نصّ ما لا يوجد ببساطة في ذهن الكاتب بل في ذهن القارئ نفسه، وطالما عملية التخيّل والخلق عصية على التفسير أو التأويل أو الشرح، ويكتنف الغموض آلية اشتغالها في أحسن الحالات، فإن النص يكتسب وجوده الحقيقي في ذهن القارئ بالتأكيد، أي أن عملية الكتابة تبقى ناقصة وعاجزة عن التجسيد ما لم تُقرأ. تذكّرت تلك التأويلات والقراءات السابقة عندما صُدمت قبل أيام بدعوة تلقيتها من شاب وسيم يضع صورة جميلة اعتقدتها أوّل الأمر لممثل أجنبي من فرط جمالها. كان يطلب صداقتي على الفيسبوك، وعندما لبيت دعوته وقبلت صداقته عاد ليكتب لي شاكراً قبولي صداقته بأسلوب مهذب وأضاف عبارة مفادها أنّه معجب بما أكتب ويتمنى أن يحقق حلمه مستقبلاً في كتابة رواية قال عنها إنها ستجسد قصة حبه الخالدة.
إلى هنا كان الأمر يبدو عادياً ومتكرراً لجهة كثرة ما نصادفه نحن الكتّاب في مواقع التواصل الاجتماعي من تفاعل محمود مع الكثير من القرّاء والمهتمين والمتفاعلين مع ما نكتب، لكنّني صدمت بعد مرور يوم واحد فقط على ذلك الطلب بوجود تلك الصورة التي اعتقدتها لممثل وسيم من هوليوود أو موديل لعرض الملابس الرجالية، بين صور ضحايا التفجير الإرهابي الذي وقع في منطقة الكرادة ببغداد، فأصيبت مخيلتي بعطب مؤقت استمر على مدى أيام عدة، إذ لم أتمكن من تخيّل ما حدث في الحقيقة ولزمني الأمر ثلاثة أيام لاستوعبه أو أصدّق أنّه حقيقة فادحة قد تجسدت بقسوة على أرض الواقع.
وبقدر تعلّق الأمر بالكتابة فطالما تخيّلت الشارع الرئيس في منطقة الكرادة، التي غالباً ما أقيم فيها عندما أزور بغداد، مكاناً ميتافيزيقياً لأحداث دامية متوالية، فعندما تحدث الانفجارات هناك غالباً ما تبعثر المكونات المادية من سلع وبضائع وتمزقّ البشر بينما تحتفظ المباني بانتصابتها المعطوبة كما لو كانت تتكئ على بعضها مكابرة، قبل أن يغسل رجال المطافئ سيول الدم ويعود الباعة ليعرضوا بضاعتهم من جديد.
لكن هذه المرّة أطار الانفجار كل شيء، البضائع والبشر والأبنية والأحلام التي ظلت محومة في فضاء الانفجار مثل عصافير خفيّة، لا تستطيع العين المجرّدة رؤيتها، لكنك تشعر بحفيفها ورفيف أجنحتها، تماماً مثل حلم ذلك الصديق الوسيم الذي مازالت صورته تؤرّقني، مثل كابوس أسود يدلق لسانه لي ويسخر مني ومن مخيلتي العاجزة عن اللحاق بابتكارات الواقع المرير، أقصد الواقع الذي يجترح نمطه وقوانينه الباعثة على الجزع.

الثقافة العامة

الحسين المدني
تناولت عدة نشاطات من أشكال الثقافة العامة فوجدت الكثير من المناورات الإجتماعية الدينية والسياسية فيها . في بعض الأحيان هناك معوقات تدور في الساحة لما لها من دور هام وخاصة في ميدان إستخدام التواصل الإجتماعي  .. ندور في عدة أشكال  منها الحاسبات والبرمجة , فنشاهد خطوات في حلول متناسبة وفي مقدمتها الإنترنت , التي يستعمل فيها الكثير من الناس لمشاهدة ال( (  Face Book و ( You Tube ) و ( Twitter ) , وما نتابع فيها  أقوالاً  وحكماً  لعلماء وفقهاء وأئمة آل البيت والصحابة وغيرهم . إن الوسائل المتعددة في الثقافة العامة كثيرة , كالصحف والمجلات والكتب وغيرها وكثير من البحوث لمؤلفيها من الباحثين . ومع ذلك نقرأ أو نكتب النشاطات الثقافية العامة في عدة مناهج متخصصة . وجود المثقفين في النشاطات الأدبية في جمعيات وإتحادات مهنية , ينظمون النشاطات في  القصص والأشعار وكافة النشاطات الثقافية الأخرى . فالثقافة العامة جزء من الوسائل الإجتماعية ومنها تقديم البرامج من مسابقات وألعاب لمقدمي البرامج . فنتذكر من البرامج ( وزنك ذهب ) و ( من سيربح المليون ) و ( بنك المعلومات ) , فهذه  يسميها أحياناً دوامة الثقافة  , لأنها تميز الإشكالات في تقديم الأسئلة والإختيارات للمتسابقين في الفوز أو الخسارة أو الإنسحاب نهائيا” . تتواجد أشياء كثيرة في النشاطات الثقافية العامة . منها كتب القصص , فالقاص والروائي يكتب القصص بأسماء وأماكن وفيها الكثير من الكلام والشرح وإظهار النتائج سواء كانت جديدة أو كلاسيكية , وكذلك  في كتابة البحوث , فالباحث يقرأ الكتب ويطلع مثلما يقول لكي يقرأ بعناية ويتفهمها , وعندما يتفهمها .. يشرح الكلام لغيره . ويكون ذلك في عدة رسائل وبحوث سواء كان ( بحث التخرج , رسالة الماجستير , إطروحة دكتوراه ) . وعندما يكون ناجحا” في أحد من هذه الإمور  يكون متفوقا” ويحصل على النتيجة الجيدة . وعندما نذهب إلى المكاتب , هناك عدة مكتبات أو مراكز ثقافية مكتبية منها مكتبات للثقافة العامة أو المكتبة المركزية فيها  كافة المواضيع أو الإختصاصات في خانة من الخانات في كل مكان . فالثقافة العامة . هي الثقافة التي نشاهد في كافة النواحي سواء في العلوم أو الصحف أو التلفاز أو الراديو … فنشاهد في التلفزة عدة برامج ثقافية منها البرنامج العلمي ( العلم للجميع ) وبرنامج الترفيهي ( أبراج الحظ ) . التي نشاهد لكل برج  تاريخ وشهر ويوم , وفيها ملاحظات .  ومع ذلك تبقى البرامج الثقافية العامة وسيلة من الوسائل لمشاهدة المنوعات . ففي بعض الأحيان نتبع في التلفاز الأخبار السياسية وما لها من دور و ساحات ونشاطات محلية ودولية .. تظهر لنا النتائج لكي نحصل على مراحل متقدمة سلبية كانت أم إيجابية وهكذا … وعلى هذا الأساس , تبقى الثقافة العامة منهج البرامج ومنهج الإبداع ومنهج التطور الفكري لكي يحصل المثقف الواعي أو المثقف الأكاديمي على أن يكون له دور متخصص في كافة النشاطات الثقافية العامة مع بحوث ووسائل متعددة … 

(أنتِ الهُدى)

د. بهجت عبد الرضا
أنتِ الهُدى لمشاعري وكتابتي
فبلا هـواكِ ضـلالةٌ أيّامي ..
وغيابُكِ اغتـالَ الحياةَ بداخلي 
فكأنّ أنـفاسي مِنَ الأوهامِ ..ِقد كان صوتكِ رحمةً لمواجعي
فالآنَ أيـنَ أفـرُّ مِنْ آلامي ..
وبدون وجهكِ ماعيوني؟ من أنا؟
ماذا سأبصرُ غيرَ شكلِ حطامي .. 
والشعرُ بعدكِ تهمةٌ وجريمةٌ
فبدونِ حُبكِ لايجـوزُ كلامي ..