ممنوع أكل الكباب

  لقد أثار فضولي وانتباهي ذلك الخبر الغريب القاضي بمنع تناول الكباب  في ايطاليا ، تحديدا شمالها الشرقي عبر قرار السلطات المحلية في بلدة (سيتاديلا) الذي وجدته يلامس مشاعري ويستفزها الى حد معين وربما يكون قد لامس أيضا- لكن بدرجة أقل – هويتي الطعامية – كدت أقول الوطنية والقومية- كون الكباب أكلة عراقية نالت شهرة وصيتا كبيرتين رغم كل ما يقال أنها ذات أصول تركية ،، لكنها وبحكم الحتمية التأريخية وعوامل جغرافية وغيرها بيئية بحكم تميز طعم لحم الغنم عندنا أضحت علامة مميزة وماركة عالمية مسجلة بأسم الكباب العراقي الذي يتفرع منه كباب الفلوجة الأشهر محليا وعربيا بكل فروعه في دمشق وعمان ودبي وباريس ومدن عربية وأوربية أخرى تتشهى فيها جالياتنا المنتشرة في أصقاع الأرض هذه الأكلة اللذيذة ذات الأعداد السهل وموادها المتوفرة من دون الحاجة الى وسائل خلط ومط وإضافة وتعقيد وتزويق فهي بسيطة واضحة مثل أحلام أغلب العراقيين الحالمين بتوفير الأمان وأبسط مستلزمات الحياة وحاجاتها الأولية. 

 قفشة تلقفتها هكذا مصادفة من مجموعة أخبار منوعة يسميها البعض (بطرانة !) عادة ما تنشرها الصحف على صفحاتها الأخيرة لكسب القراء بجرهم الى التسلية وقضاء الوقت ،، بالمناسبة كانت هنالك وزارة في فرنسا يطلق عليها أسم وزارة أوقات الفراغ ،، مهمتها التعليم بكيفية الأستفادة المثلى من فائض الوقت لكننا لم نعرف ان كانت تلك الوزارة موجودة الى الآن .. أم .. لا ؟ كما لا نعرف ان كانت سيادية أم عادية (اي غير سيادية) أسوة بوزارة الثقافة والبيئة وحقوق الانسان وغيرها من الوزارات في العراق الجديد ،، ولكي لا نبتعد أكثر عن موضوع منع  الكباب تحريت عن الأسباب التي دعت سلطات تلك البلدة التي يقطنها بحدود (600) ألف مهاجر بعد تجاوزها على حقوقنا الطعامية وتراثنا الغذائي  تبين ان القرار شمل ايضا إضافة الى محال بيع الكباب بأصوله الشرق أوسطية وبعض مناطق جنوب شرقي البحر المتوسط أكلات وأطعمة أخرى وصفت بأنها غير تقليدية  ولا تناسب طبيعة حياة تلك المدينة الجميلة المحاطة بجدار منذ العصور الوسطى الأمر الذي دعا عمدة (سيتاديلا) ومجلسها البلدي الموقر ان يتبنى مرسوما يقضي بوقف منح وإصدار تراخيص تجارية لمن يرغبون في بيع الكباب حفاظا على تلك الأجواء والتقاليد التي تميزها عن غيرها ،، وقبل أن أختم ملحمة بيع الكباب هذه والتي ظلت تذكرني بفيلم عادل إمام الشهير (الإرهاب والكباب) طوال مدة كتابتي عنها أرى ان أقول بان كلمة (ملحمة) باللهجة الأردنية تعني محال بيع اللحم ، كما أجد من الواجب أن أشير نحو ظاهرة منع الكباب في محال (سيتاديلا) ان وكالة الأنباء الايطالية (انسا) قد قالت بخصوصها : (منع الكباب قي هذه المدينة يشبه حظر البيتزا في كل من باريس أو نيويورك) من هنا أخشى ان يضاف نوع أخر من أنواع الحروب هي (حرب الأطعمة) أسوة بحرب النفط .. حرب المياه … حرب الماشية التي ازدهرت – مؤخرا- بعد حصول (دار فور) على استقلالها للعلم … يا جماعة الخير.!