• للدم ثمن؛ وثمن الدم في السياسة يخضع لمتطلبات السوق وثقافة المتعاملين بها؛ فأحيانا يكون الثمن انتحار المسؤول؛ وأحيانا استقالته؛ وأحيانا.. ادارة ظهره للضحايا؛ والتمتع بمزايا المنصب: من أموال الى عقارات الى وجاهة والى .. تهرب من تقديمه للمحاكمة بسبب عدم حفظه أمانة المنصب وتفريطه بسلامة الرعية. في عراقنا المكلوم؛ لم نبصر على مدى تاريخه الدموي استقالة مسؤول ما؛ كأن يكون رئيس وزراء –مثلا- او وزيرا او حتى مديرا عاما؛ اعترافا بتقصير او تأسيسا لموقف يحفظه له التاريخ. (بودي ان اشير هنا الى استقالة السياسي المخضرم المرحوم حسين جميل الذي شغل مناصب مهنية ووزارية عدة؛ فبعد ان عيّن وزيرا للإعلام –ايامها وزارة الارشاد– اصدر امرا بمنع صدور احدى الصحف لتجاوزها الضوابط؛ ولان توجّه هذه الصحيفة يهم رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم الذي سارع بإصدار أمر يلغي أمر حسين جميل ؛ فما كان من الأخير سوى تقديم استقالته؛ علما انه لم يمض على تعيينه سوى يومين!! اما وزراء هذا الزمن الجميل؛ فبعضهم يحيلنا إلى قول احد الممثلين الساخرين: أنا انضرب بالجزمة بس بكرامتي..فالمهم لديه هو الكرسي).
• وانسجاما مع عنوان المقال ؛ اقدم هنا نماذج من استقالات؛ عسى ان تكون (ثقافة الاستقالة) واحدة من ابجديات المنصب؛ خصوصا منصب (الخدمة العامة) المنتخب من الشعب وليس المنزّل بمرسوم إلهي.
في الأخبار العربية : ( ان رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي اعلن عن تقديم استقالته بعدما أخفق في محاولته تشكيل حكومة تكنوقراط غير حزبية لإخراج البلاد من الأزمة السياسية التي تشهدها. وقال الجبالي في تصريح أدلى به بعد لقائه الرئيس التونسي منصف المرزوقي “وعدت وأكدت أنني سأستقيل من رئاسة الحكومة في حال فشل مبادرتي وهذا ما قمت به للتو”. وكان الجبالي قد أعلن عن فشل مبادرته لتشكيل حكومة كفاءات (تكنوقراط) لا تضم ممثلي أحزاب. .. وبما أن تونس هي خط الشروع الأول الذي ابتدأ منه ماراثون التغيير العربي؛ لذلك أوردت هذا المثال منها. وهناك مثل آخر من العالم (غير العربي) حيث نقلت وكالات الانباء من العاصمة البلغارية صوفيا: إن رئيس الوزراء البلغاري تقدم باستقالته بعد أن شعر أن خطر الاحتجاجات التي عمت بلاده؛ وما أعقبها من مصادمات دامية بين المتظاهرين والشرطة؛ ستمزّق النسيج الوطني؛ فآثر الاستقالة قائلا “إن كل قطرة دم تنزف بمثابة عار علينا” ومردفا “سلطتنا.. سلمنا إياها الشعب, واليوم نعيدها إليه”.
• كل المفاهيم السياسية تؤكد ان الشعب هو مصدر السلطات؛ إلا في عالمنا العربي؛ والعراقي تحديدا..حيث يكون الحاكم ليس مصدر السلطات فقط؛ وإنما مصدر الشعب كذلك!!
• وتحت شعار (بالروح بالدم نفديك يا هو الجان) على احد ما ان يصرخ عاليا: الى متى ..عاش هبل ؟!