لعل الصمت -كما يقول (كونفوسيوش):(هو الصديق الوحيد…الذي لا يخونك أبدا) في وقت ترى أحد الحكماء في (الصديق) على انه (أنت)…ولكن في جسد آخر،وما بين هذا وذاك يرى أحد دهاة العرب المجربين في الحكمة على انها (عشرة أجزاء…. تسعة منها في الصمت،والعاشرة في اعتزال الناس)، وأن ما دعاني للخوض في كل هذا اللبس والدس واللمس، هو ما أطلعت عليه من خلال تحقيق -كان بمثابة استطلاع- تناول موضوع قديم/جديد … وجديد/ قديم، سيبقى قائما -على ما يبدو- الى مدى الدهر ما بين (آدم) من جهة و(حواء) من الجهة الثانية،التحقيق كان يتعلق بموضوع (الكذب …تحديدا كذب الرجال) والذي نشرته جريدة (المستقبل العراقي)، قبل أسابيع، في صفحة/تحقيقات، التي دأبت على متابعتها وقراءتها حبا وولعا بالمعرفة وميلا غريزيا الى هذا النوع من الكتابة الصحفية التي أحب وأعشق والتي كنت أمارسها برغبة كبيرة وعارمة طوال سنوات عملي في الصحافة منذ أكثر من ربع قرن أما الآن فقد تضاعف ميلي في متابعة قراءة التحقيقات والاستطلاعات، ليس حبا وهياما بها فحسب، بل حبا وتهربا وتخلصا من أخبار ونار السياسة وتزايد مناسيب (النحاسة) وتفاقماتها اليومية في مرامي عدم قبول الواحد للآخر من شركاء عمليتنا السياسية وهي تتوالد فرقة وتشتتا -كل يوم- بدلا من الانسجام والوئام الذي يقضي باحترام الرأي والرأي الآخر. ولكي لا أبتعد أكثر عن حدود وسدود موضوع ذلك التحقيق الشهي والذي حمل -عنوة- عنوانا جاحدا منحازا -سلفا- لصالح المرأة من خلال عقوق هذا السؤال: (لماذا يكذب الرجال على النساء؟)، علينا ان نحدد أولا-طبيعة ولون ذلك الكذب هل هو أسود أم أبيض أم (ليموني)؟ ثانيا معرفة الدواعي والأسباب، هل هي من باب ودعاية رواية احسان عبدالقدوس (أنا لا أكذب.. لكني أتجمل) التي تحولت الى فيلم أصبح ذريعة تبيح الكذب لكلا الجنسين، وغيرها من أسئلة واستفسارات ماكرة، قادرة على تمرير فنون الكذب بين الطرفين لغايات وأهداف (تسوه) أحيانا أو (متسوه) في أحايين أخرى، والامثلة في حياتنا كثيرة حول ذلك النوع من الكذب الذي لا يساوي شيئا، و لا يدخل (فلس أحمر) في جيب من يقترف ذلك الكذب الذي قد يتحول الى عادة يكررها الإنسان من باب المبالغة والاستعراض على طريقة شخصية بغدادية شعبية عرفت باسم (أبو جاسم لر) يعرفها الكثير من عامة الناس وغيرها من أسباب تدفع باكثير نحو ممارسة الكذب تخلصا من عقوبة أو لوم أو عتاب أو.. أو..أو، بعيدا تماما عن محاولات ربط الكذب بالرجل وحصره فيه وتبرئة المرأة منه، ولمن يصر على تمرير ذلك الانطباع منتصرا ل(حواء)على حساب(آدم) المظلوم في مثل هذه الأحوال، نقول ما قاله أحد علماء الاجتماع مصححا أصل ذلك الانطباع:
(الكثير من الرجال…سيقللون من كذبهم لو تجنبت زوجاتهم إرهاقهم بالأسئلة) مع فائض قيمة قول الشاعر الفرنسي (جان كوكتو) الشهير: (أنا كذاب يقول الحقيقة دوما)!!
Hasanhameed2000@yahoo.com