حب الأوطان من الأديان
تتعمد أمريكا التوراتية خلط الأوراق في منطقتنا إلى الحد الذي لم يعد انسان المنطقة يعرف ماذا يجري ولماذا يجري وكيف يجري؟.
تتحمس دول المحور التوراتي لحماية أمن اسرائيل, ومن أجل ذلك فهي تتحمس لشؤون المناطق البعيدة عنها مادامت تتعلق بأمن اسرائيل كالقضية السورية لذلك نرى جون كيري وزير خارجية أمريكا يزور روسيا مسرعا ويقوم كاميرون رئيس وزراء بريطانيا بزيارة روسيا ويلتقي مع بوتين في منتجعه البعيد من أجل الالتباس الحاصل في القضية السورية بسبب القصف الاسرائيلي الاخير لدمشق, ذلك القصف الذي صاحبه التهليل والتكبير من قبل ما يسمى بالجيش الحر وجبهة النصرة الارهابية التكفيرية الوهابية .
ولا يتحرك المسؤولون في إقليم كردستان العراق تجاه الاعلان عن خروج حزب العمال الكردي التركي الذي يقاتل الحكومة التركية, والذي قرر الانسحاب خارج تركيا بعد أتفاق ملتبس مع رئيسه عبد الله أوجلان الموجود في السجون التركية, وهذا الانسحاب هو الى داخل الاراضي العراقية في شمال الوطن, ولولا البيان الخجول الذي صدر عن الحكومة العراقية المركزية والذي يرفض تواجد حزب العمال الكردي التركي في الاراضي العراقية, والذي يعرف خفايا الامور وما تقوم به حكومة إقليم كردستان العراق من الاحتضان الخفي لحزب العمال الكردي التركي يعرف سبب ذلك البيان الخجول وذلك للأسباب التالية :
1 – إصرار حكومة أقليم كردستان على عدم تواجد الجيش العراقي الاتحادي في الحدود الشمالية للعراق, وهذا الإصرار أصبح من الوضوح بما لا يحتاج الى دليل .
2- المحاولات المستمرة لحكومة إقليم كردستان بتعمد خلق المشاكل مع قوات الجيش العراقي في المناطق الداخلية لإشغال الرأي العام العراقي بما يسمى زورا وخطأ “المناطق المتنازع عليها . ”
3- تعمد حكومة إقليم كردستان العراق السكوت عن تواجد المسلحين من حزب العمال الكردي التركي داخل الاراضي العراقية.
4- تعمد حكومة إقليم كردستان العراق عدم الاشارة الى قيام الطيران الحربي التركي بقصف الأراضي العراقية بحجة متابعة مقاتلي حزب العمال الكردي التركي, بينما نراها تتعمد نزاعا يكاد يكون مسلحا في بعض الحالات مع قوات الجيش العراقي أذا اقتربت من بعض المناطق كما حدث في طوز خرماتو, ومنطقة سنجار, وبعض مناطق سهل نينوى.
أن المثلث الجبلي الذي يقع بين الحدود الإيرانية والعراقية والتركية سيظل جرحا نازفا يهدد سيادة الوطن ويستبيح حرمة التراب العراقي الذي أعطيت مهمة الدفاع عنه للجيش العراقي وقوى الشرطة الاتحادية والامن الوطني الاتحادي, وسيظل موضع خلق نزاعات حدودية متكررة وتجاوزات تحسب على هذا الطرف أو ذاك, ولكن يظل التجاوز التركي متقدما بلحاظ الاتفاقات السابقة المأخوذة مع نظام صدام حسين, ورغم تقادم مبرراتها وسقوط حججها ألا أنها لازالت معتمدة من قبل الجانب التركي لتعزيز قوته النارية ضد المقاتلين الاكراد, بينما لانجد توافقا بين قيادة إقليم كردستان العراق والحكومة المركزية في هذا الموضوع بسبب انعكاس بقية المسائل العالقة بين الطرفين والتي يشوبها شيء من انعدام الثقة مما يفسد كل المشاريع المطروحة لتسوية الخلافات, وذلك بانتظار الحلول المتوقعة والتي يمتلك المحور التوراتي زمام المبادرة فيها, مما جعله يوزع الأدوار لمن يحقق رغباته وينسجم مع أهدافه, ولذلك نرى المجموعات المسلحة, والجماعات الإرهابية التكفيرية أصبحت تحظى بغطاء المحور التوراتي, الذي جعل الأيادي الإسرائيلية تحت مسميات متعددة تتواجد في منطقة كردستان العراق تحسبا لنتائج موعودة في تحقق فرض مفهوم الدولة اليهودية كما صرح بذلك رئيس وزراء أسرائيل نتنياهو عندما قال تعليقا على ما قام به بعض الصغار العرب التابعين لأمريكا والذين وقعوا بيانا بحضور وزير خارجية أمريكا يتنازلون فيه عن حدود عام 1967 مع اسرائيل, لذلك كان رد أسرائيل ذا مغزى بعيدا, فهو لا يريد تبادل الاراضي من هنا وهناك, وإنما يريد الاعتراف بهوية الدولة اليهودية, وهذا الاعتراف سيجعل العرب أمام حزمة كبيرة من التعويضات للحق اليهودي المزعوم لا تتوقف عند مرحلة تاريخية معينة كما يتصور السذج من سياسيي بلداننا وبعض السذج من أنتحل صفة الكتابة في زمن المدونات التي لا تفرق بين حرية الرأي, وبين الثرثرة والهذيان المحموم بالطائفية والعنصرية والعداوات الشخصية والعقد النفسية حتى أصبح موقع كتابات من الأمثلة على ذلك التدافع غير الفكري وغير الأخلاقي أن لجهة بعض الكتابات كمن سولت له نفسه أن يقول ذات مرة: أن كتاب أقتصادنا المعروف هو ليس للمفكر والمرجع العراقي الشهير الشهيد محمد باقر الصدر وأنما هو لأبي يوسف صاحب كتاب الخراج في العهد العباسي؟ ومثل ذلك ما نشر أخيرا وعلى نفس الموقع ممن يدعو الى هجرة السماء وقيمها وينكر على الناس أتباع السماء وثقافتها, وهي دعوة مكشوفة للكفر بغطاء واه سبقها بالتهجم على القرآن وقيم الاسلام فصفق له من بنفسه مرض وعدوه مفكرا وهذا ما تريده اسرائيل والمحور التوراتي الذي يستبيح مناطق كردستان العراق ويراهن على أحقيته بالوجود, بينما ينكر على أهل المنطقة ذلك الحق, ومن هنا نرى الإرباك الفكري وضياع هوية المثقف والسياسي, فما معنى أن تسمح مدونة كتابات بتعليق لا يحتوي سوى على كلمات مبهمات مثل “واق واق واق راق”، أو تسمح بتعليقات ليس فيها إلا الشتائم والتنابز بالألقاب, أو تسمح بموضوع وتضعه في مقدمة سلسلة مواضيعها وهو لايحتوي على مادة خبرية موثقة لأنه لايعرف معنى الكنى والالقاب الحركية التي أستعملها أعضاء المعارضة العراقية في تلك الايام, مثلما لايعرف جوهر صراع الامة مع العدو الاسرائيلي والذي حاول المحور التوراتي ونجح مؤقتا بذلك من تحويل بعض قطاعات الامة في لعبة الامم الماكرة التي اتخذت من منطقتنا ميدانا تجريبيا حتى تحولت دولة أسلامية مثل إيران الى “عدو في نظر البعض , وهي معادلة لا تنتمي لروح هذه الامة ولا لهويتها, ولا لمصاديق نهاية الرحلة الكونية المرسومة بعناية الخالق “يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب “.
واليوم إذ تبقى جبال قنديل العراقية مستباحة, فأن الاخطر من ذلك أن بعض العقول العراقية هي الاخرى أكثر استباحة, وما تظاهرات واعتصامات المنطقة الغربية إلا مثالا على استباحة العقل العراقي ليتحول عند البعض بما يحمل ضده وتلك ردة أتضحت أكثر عندما سقطت الصواريخ الإسرائيلية على جبل قاسيون الذي كان الشاعر سليمان العيسى يقول فيه :
من قاسيون أطل يابلدي … أرى بغداد تعانق الشهبا
نعم تلك الضربات الصهيونية كانت تقابل بفرح من قبل عناصر ما يسمى بجبهة النصرة الوهابية, وكانت هتافات “الله أكبر” تستعمل في غير ما وضعت له، فمن يصدق ذلك؟ أليس هذا هو الزمن الرديء. أليس هذا هو تخريب العقل العربي والاسلامي معا, ومن جبل قنديل تؤسس له المبررات.