كانت الذاكرة -قبل اختراع الكتابة- هي المعتمدة والمدونة الذهنية الوحيدة في نقل وتناقل الأحبار والحوادث ما بين الناس والشعوب، وما بعد ذلك التأريخ الذي غيّر من مجرى التأريخ برمته، اختلفت الحال وتغيرت الأحوال، كما اختلاف السماء عن الأرض، ولكن ما سبق، وما بقي من تعاملاتنا الناس في ما يخص بعض المسميات التي تصل لتتعدى حدود القداسة، وفي مقدمة مقاصدنا -هنا- نريد به (الوطن)، اسما ومسمى ورمزاً مقدساً على مرّ الأزمنة والدهور، فمذ نشأت الحياة على كوكبنا المدعو بـ(الأرض)، وتطورت بعض الشيء كان الكهف -ملاذ الإنسان القديم- يقابل معنى قيمة الوطن، ومن ثم الكوخ فالبيت والزقاق والمحلة والمحافظة وصولا لما يجمع جميع أفراد المجتمع الواحد تحت خيمته الواسعة، أعرف بأن كل ما ورد لا يتعدى حدود البديهية، ولكن حين تضيع خيوط هذه (البديهية) تحت مسميات خاطئة -إن لم تكن خطرة في نهايات مراميها- على الرغم من براءة وسذاجة وسجية مطلقيها هكذا (تمشية) للحالة أو (تفقيسا) لبيض بعض المصطلحات والاشتقاقات على عواهن مقاصدها ومديات مراميها اليومية، من باب التداول وإيصال الفكرة أو توضيح الغاية التي وراءها تقف المقاصد والنوايا.
(نعم) -واضحة وكبيرة وبفم مليان- سنقول لمن يقول لنا- بطرا أو استرخاءً وتسويفا- بان؛ اللغة في مزاعم استخداماتها اليومية والعملية لا تتعدى أن تكون مجرد (اتفاق وتفاهم اجتماعي … لا تكبر الموضوع يمعود … هنالك أشياء كثيرة أهم عليك أن تدوخ بها… بدلا من هذا الخوض العادي… ترى متسوه).
(لا) صدقوني… أنا جاد فيما سأجادل -كل هؤلاء- عليه، ما دام الأمر يتعلق … يا جماعة الخير… بالوطن والوطنية والمواطنة التي غيبت وجودها فينا ممارسات النظام السابق جراء حروبه وحماقته ونزعاته بالخوف على بقاء وجوده والحفاظ على كرسيه مهما كانت الأسباب ومهما جاءت به النتائج، قلتها وكتبتها عدة مرات، بأن الموطن -عندنا- لم يعد يكترث بما يحصل في الشارع من تجاوزات واختراقات يمارسها البعض، خلافا لما تسمح به الحرية (الفردية) أمام حرية (الجماعة) لقد أضحى الوطن لا يتعدى حدود بيت المواطن، بمجرد ان يخطو خطوة واحدة من بيته … ينتهي الوطن لديه… وتلك كارثة لدى الشعوب التي تحلم وتسعى إلى تحقيق قيمة الحفاظ على القيمة الكبرى لوجود الوطن راسخا في ضمائرهم ومجموعات سلوكياتهم العامة واليومية.
إن ما يثير فيّ -دائما- مثل هذه النوبات المتفاقمة من حالات الحيف ولحظات الغضب، وما يليها من تصاعد مناسيب السخط، بعض الظواهر التي تراها، ونتغافل عن طرحها لعد أسباب، وما مرامي سعي لربط هذا الموضوع بقيمة (الوطنية) الحقة، سذاجة وسطحية استخدامها في لافتات (أصحاب المولدات الأهلية) -على سبيل المثال لا الحصر- وهم يعلنون عن سعر الأمبير (7) آلاف دينار/ساعات التشغيل (12) ساعة يوميا مع تعويض (الوطنية) … أعرف جيداً -كما تعرفون أنتم ذلك- إنهم يقصدون بها (الكهرباء الوطنية) لكن هذا حط من قدر(الوطنية) وقيمتها، لمن يريد فهم قصدي ويصل حدود مبتغاي.!!!
Hasanhameed2000@yahoo.com