القلق الذي يعيش فيه العراقيون جعلهم يتنازلون عن الأمن والأمان والحصة التموينية ويطالبون بحصتهم من التوازن ظنا منهم ان التوازن هو ابن عم الموازنة البرلمانية وسوف يتم تخصيص مبالغ مليونية كبيرة أسوة بالدراجات الهوائية البرلمانية التي يراد منها تخفيف المؤخرات البرلمانية وجلوسها الذي يتطلب موازنة دقيقة للسيطرة على اوضاع جلوسهم وقيامهم وقعودهم الا ان الكثير منهم لم يتحمل الوضع الجديد فعاد باخلاقه الى الموازنة الصدامية التي ربما كانت المصداق الوحيد لها هو استكانات الشاي التي تنتجها مصانع زجاج الرمادي!!.
العراقيون يعيشون وضعاً من التوازن المقلوب، قبل عام 2003 كان الشيعة المحكومون يعادون النظام السابق وكانت تحكمهم فيه أقلية سنية، وبعد عام 2003 أصبح الشيعة حاكمين وأصبح السنة أقلية معادية للنظام الجديد، وهذا توازن مقلوب، العراق فيه اغلبية أو أكثرية شيعية بينما المحيط العربي محيط سني بالكامل، وهذا توازن مقلوب آخر لا يقل خطورة عن الأول.
العراقيون يعيشون عدم الثقة، السياسيون الذين يمثلون العراقيين تحت قبة البرلمان عيّنة عشوائية لإظهار كمّ التناقضات الكبيرة التي يعيشها العراقيون خارج قبة البرلمان حيث أصبحت الثقة فصيلة نادرة بحاجة الى وجود محميات طبيعية لحمايتها من الانقراض.
الشيعة بحاجة الى من يقنع الاخرين انهم مواطنون من الدرجة الاولى وان لافرق بينهم وبين الاخرين وانهم ليسوا على استعداد لملء السجون ثانية تحت مسمى اي حزب يسميه الاخر عميلا وانهم بعد ان كانوا محكومين اصبحوا حكاما، وانهم ليسوا كفارا بحسب بعض البهائم التكفيرية التي تريد حماية إسرائيل بصيغة اسلامية متأخرة، الشيعة بحاجة الى التأمين على رقابهم من اجل البقاء على قيد العراق، فيما يحتاج السنة في الداخل الى الاعتراف بانهم مكوّن رئيس في العراق الجديد حتى بعد فقدانهم للحكم واصبحوا محكومين، وانهم بحاجة الى طمأنة ان المظلوم في الأمس لايفكر جديا في الانتقام منهم غداً تحت مسمى الاجتثاث والمساءلة، وان لا يكون القضاء العراقي معهم حنبليا وان عليه ان يغض البصر عن الكثير من اجل اقناع الدول الاقليمية المحيطة ان العراق متروس باللشش الشيعية المعروضة للنحر والبيع والايجار وتحمل تفاهات البهيمة احمد العلواني والدايح مطشر السامرائي واعطاءهم سبعين طناً من المحمل الحسن قبل ان تفكر ولو مرة واحدة انه سيقطع رقبتك حتى لولامست سكينه رقبتك!!.
حتى الان لو عددت ماحصل عليه الشيعة في العراق بعد عام 2003 من مكتسبات الديمقراطية الجديدة لااجد سوى حصولهم على حق اذاعة الأذان الشيعي على قناة العراقية فقط ومن يقول عكس هذا عليه ان يفحص توازنه قبل ان يتم ضبطه من قبل شرطة المرور بتهمة القيادة تحت تأثير مسكّر او مخدّر سياسي!!.

التعليقات معطلة