بغداد / المستقبل العراقي
بعد شبكات تسفير الإرهابيين إلى سوريا والعراق، كشف تحقيق لمحطة «أوروب 1» الفرنسية، ظهور شبكات جديدة، متخصصة في «تخليص» الهاربين من داعش، أو الإرهابيين «التائبين» أو المخدوعين، وتأمين وصولهم إلى دولهم الأصلية، مقابل مبلغ مالي يقدر بحدود 6 آلاف يورو، لتأمين الخروج من سوريا والعراق.
وكشفت المحطة أن «254 فرنسياً محبطاً حسب أرقام وزارة الداخلية الفرنسية نجحوا في العودة إلى بلادهم، بعد مغامرة محفوفة بالمخاطر وعن طريق شبكات متخصصة بدأ عددها في التنامي بالفترة الأخيرة، حتى تحولت إلى مصدر إزعاج حقيقي لداعش وأجهزته واستخباراته».
وأوضحت المحطة أن «شبكات سرية كردية وعربية في سوريا والعراق معادية لداعش، تضم مقاتلين ومُخبرين محليين ومتطوعين أحياناً، تعمل على تأمين خروج الهاربين من جحيم داعش».
واستشهدت المحطة في تقريرها بتجربة فرنسية هاربة من داعش، في شرق سوريا، بفضل شبكات تهريب كردية سورية وأخرى عربية وكردية عراقية، ثم تركية.
وفي شهادتها تقول جولي «بعد أسابيع من الانتظار حانت ساعة الصفر، وبدأت الرحلة في اتجاه موقف السيارة التي ستُخرجنا من الجحيم، ولكن الرعب كان يُسيطر علي خوفاً من زوجي الذي كان يُمكن أن يتعرف علي في أي لحظة، رغم لباسي الذي كان يُغطي كامل جسمي، لكنه كان قادراً على تمييزي بفضل شكلي، أو حتى حذائي، أو حقيبة يدي أو حتى من هيئتي العامة». بعد هروبها من مكان إقامتها، ومن زوجها، أمضت جولي أكثر من شهرين، في «ضيافة» مجموعة سورية وفي انتظار الوقت المناسب لمغادرة سوريا، مقابل 6 آلاف يورو.
وبعد مفاوضات شاقة، واتصالات بين سوريا وفرنسا، لتأمين المبلغ، سلمها المعارضون المسلحون، إلى سلسلة كاملة من الوسطاء، تولت ضمان كامل مراحل خط سيرها في اتجاه المناطق الخاضعة للأكراد في كردستان العراق. وتُشير المحطة إلى صعوبة وخطورة الرحلة، بسبب رفض الدولة أو الحكومة الفرنسية تقديم أي مساعدة لمواطنيها الراغبين في الهروب، وتنقل على لسان أحد الموظفين المكلفين بملف الفرنسيين في صفوف داعش «كما وجدوا طريق الوصول إلى داعش، فليتصرفوا لضمان الخروج». وبوصولها إلى فرنسا، اعتقلت السلطات الهاربة التي تخضع منذ أكثر من أسبوع إلى تحقيق معمق على يد متخصصين من المخابرات ومكافحة الإرهاب، الذين يرغبون في جمع أكبر قدر من المعلومات المفيدة منها قبل البت في مصيرها.
ولا تُمثل جولي حالة استثنائية أو نادرة، حسب المحطة الإذاعية، ويسعى المحققون حالياً إلى التأكد من قصتها وظروف التحاقها بداعش بعد اعتناقها الإسلام وزواجها من داعشي أجبرها على السفر معه إلى سوريا.
وإذا كانت السلطات لا تمانع في عودة الفرنسيين التائبين والمحبطين بعد تجربتهم في ظل داعش، إلا أنها لا تجازف بإتاحة الفرصة للراغبين في التسلل من الإرهابيين إلى بلادهم من جديد، لتنفيذ ضربات جديدة عندما تحين لهم الفرصة.