محمود مناع 
كانت اعتداءات بلجيكا الأخيرة ومن قبلها اعتداءات فرنسا، دافعا للكتابة عن الإرهاب الأسود الذي يضرب العالم الآن في محاولة لدق ناقوس الخطر بأن إنسانية العالم أصبحت علي المحك.
فالأصولية والتشدد يوجدان في كل الأديان ويؤمن بهما عادة من يشعر بالظلم والاضطهاد يكون بعدها الانفجار الذي يطول كل شيء ولا يفرق بين شخص وآخر، فعندما ينفجر الشخص الذي يدافع عن أفكاره فهو لا يدري عدد ضحايا انفجاره ناهيك عن ديانتهم أو ولاءاتهم الدينية.
ونحن نعيش الآن في عالم يمتلئ بالتعددية الدينية ولا يؤمن بها، فنجد الإسلام ،المسيحية ، اليهودية وكذلك المعتقدات الأخري كالبوذية والهندوسية والسيخ وأشكال أخرى من العبادات الطبيعية، فلا تخبرني بدينك ولكن أخبرني بسماحة معتقدك، دع تصرفك يجعلني أعجب بك، فنحن جميعا شركاء في العالم والله وحده هو من سيحاسبنا على الدين والمعتقد، فهل يمكن أن نصل يوما لحل إنساني لمشاكل التعددية التي أفسدت العالم وما زالت؟ بالفعل يمكن أن يأتي الحل على واقع قبول الآخر قبولا فعليا وإنسانيا بدون تمايز أو احتقار حينها سيكون العالم بلا دماء وكراهية ولكن هيهات فنحن على طرفي النقيض، فأنا على صواب وغيري على خطأ وطالما امتلكت القوة دائما ما ألجأ إلى نسف معتقد غيري، وعلمتنا الأيام أن ذلك لن يأتي بجديد فالمعتقدات راسخة ما بقي الزمان. وينبغي أن نؤكد أن الدين يمثل المكون الرئيسي لأي شخصية لأن كل شخص لديه ولاءاته الدينية ومعتقداته الراسخة التي لا يمكن معها زحزحته من دين إلى آخر مع إيماني أن ذلك قد يحدث لأسباب لا يعرفها إلا المتحول من دين إلى آخر، ودائما وأبدا نجد أن البشرية على تنوعها في الاعتقاد يذهب كل فرد فيها إلى ثبات معتقداته ودينه معبرا من وجهة نظره عن أن هذا الدين ينبغي أن يكون دينا للبشرية بأكملها.  ومن هنا جاء التعصب ثم الإرهاب باسم الدين والمعاناة التي تضرب الإنسانية كلها الآن وباسم الدين تسفك الدماء في كل مكان وكوني مسلما وعربيا، فإنني أقول وبقلب مستريح أن السبب الأساسي في انتشار الإرهاب الملتصق بالإسلام هو ظهور ما يعرف بمفهوم الدفاع عن الدين لأنه في تصورهم أن الإسلام مضطهد في كل ربوع الدنيا وبغض النظر عن قناعتى بذلك من عدمه لانها مسألة تحتاج لتأصيل ربما فى مقال آخر..  ومن هذا التصور ارتبط الدين بالسياسة فكانت الكارثة، التي جعلت هؤلاء على الحق وغيرهم على الباطل ومن دون شك تحدث عمليات التمايز والتفضيل على حساب باقي المسلمين في كل الدنيا ، والاختلاف داخل كل دين حقيقة وأمة المسلمين لديها قبلة واحدة وعلينا تمكين الإسلام في القلوب والاختلافات تؤدي في النهاية إلى الفتنة والكراهية وهي أشياء كلها ضد الإنسانية بمعناها الواسع وليس السياسي. وأنا بدوري أحلم برؤية إنسانية للعالم ونحن نفتقد بعضنا البعض والسبب الكراهية ونحن نتشارك جميعا هذا العالم، فهل يمكن أن نعيش فيه بدون كراهية؟ وأنا اعني هنا الانسانية التى تضمن قيمة الانسان الحقيقية وليس المحتوى السياسى لهذه الكلمة التي يتم اللجوء اليها عند الحاجة لها لتحقيق المصالح فقط وهزيمة كل القيم التي تقف امام ذلك.
أولا وأخيرا وقبل كل شيء الإسلام قيمته العليا هي الرحمة والإنسانية وقبول الآخر وأبدا لن يكون دين الإرهاب على نحو ما يذهب الغرب وليس معني وجود راية باسم الدين أن هذا هو الدين ذاته ، وعلى العالم تحمل مسئولية فرض الإنسانية والعدل على كل البشر حتى نتعايش بلا تمايز داخل الأوطان وخارجها ، وعلى كل مسلم أن يوصل رسالة الإسلام من خلال تصرفاته التي يحثه عليها دينه الصحيح.

التعليقات معطلة