وفاء نبيل
“لأني أحبك سأتحمل من أجلك كل شيء، حتى أظل بجانبك”.. هكذا يخاطب كل محب حقيقي محبوبة، حتى وإن لم يسمعه، لكنها جملة رقيقة يرددها في نفسه، ليرتاح قلبه، ويتذكر هدفه دائما، الذي يتحمل من أجله كل الصعوبات التي تواجهه، فالهدف الأجمل في الحياة هو البقاء بجوار من نحب، ونرتاح في وجودهم، وننسى كل آلامنا ومعاناتنا لمجرد تذكرنا أنهم في حياتنا.
يحدث هذا أكثر عندما يرددها كل إنسان مؤمن مخاطبا بها ربه، وما أجمل أن نخاطب الله بقلوبنا، ونحن على يقين بأنه يسمع خلجات تلك القلوب من فوق سبع سماوات، كلمات جميلة نقولها لله، لا تستطيع الملائكة أن تسمعها فتكتبها في حسناتنا، بل أن الله وحده يعلمها ويدخرها لنا في قوائم أعمال المحبين له والصابرين من أجل حبه، على أشياء كثيرة تسوؤهم في هذه الدنيا.
والحب درجة كبيرة جدا وراقية، أبعد من الإيمان بكثير، حيث يتخطى الحب مراحل الأمر، والنهى، وعمل الطاعات خوفا من العقاب، أو طمعا في الثواب.
الحب هنا هو الرغبة في التواجد في رحاب الله في الدنيا والآخرة على أية حال، بلا مقارنات، أو مناقشات، فكيفما وضعك الله تكون، وعلى أي حال ترضى، حتى تلقاه فيزيد الرضا باللقاء، وكما لم تحاسبه لن يحاسبك، وقد تدخل الجنة في زمرة الذين يدخلونها بلا حساب، وبلا سابقة عذاب..
وكأن حال المؤمن الذي سلم كل أمره في الدنيا لله يقول في صمت:
لأني أحبك يا الله، لن أرد إساءة أحد بمثلها، لأنك ستردها عنى، فقد قلت في كتابك الكريم” إن الله يدافع عن الذين آمنوا”.
لأني أحبك يا ربى، لن أحسد من أعطيتهم أكثر مني، فقد قلت أيضا “ نحن قسمنا بينهم معيشتهم، ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات”. لأني أحبك يا رحمن، سأعبدك حبا وليس طمعا فقد وصفت بعض عباد لك قائلا “ يحبهم ويحبونه” وأنا أرجو أن أكون من هؤلاء. ولأني أحبك يا رحيم، سأصبر على كل ما كتبته علي، فقد وعدت الصابرين في كتابك الكريم قائلا “ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب”.
وهكذا تكون كل أخبار العبد المؤمن مع ربه، حوار قلب مع رب، لايسمعه أنس ولا ملائكة ولاجن، وأمثال هؤلاء العباد الطيبين موجودون بيننا لكن من فرط سلامهم النفسي، وعدم صراعهم على أمور الدنيا، لايكاد يشعر بهم أحد.
لكن يكفى أن الله يعلمهم، ويكرمنا بفضل وجودهم، ويصبر علينا إكراما لهم
ولأنه أولا وأخيرا هو خالقنا، وهو أرحم بنا من أمهاتنا .