بغداد / المستقبل العراقي
تبين أزمة الرواتب في اقليم كردستان العراق ان الوضع الاقتصادي المعقد مع بغداد ادى الى زيادة الترابط السياسي والاجتماعي والتجاري مع بغداد.
وقد انعكس الوضع الاقتصادي حتى على اكثر السياسيين المتشددين قوميا في كردستان. فقد زار رئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود بارزاني بغداد على رأس وفد سياسي كبير يمثل اغلب القوى الكردية لحل المشكلات الاقتصادية والسياسية العالقة مع حكومة بغداد. واشار بارزاني الى ان ما طالب به في السابق هو الاستقلال لكردستان وليس الانفصال عن العراق. كما ان رئيس حكومة الاقليم نيجيرفان بارزاني اشار الى انه ينظر الى بغداد كعمق استراتيجي لكردستان.
وهذه التصريحات لم تكن متصورة قبل الازمة الاقتصادية وحجم التذمر الشعبي المتزايد في الاقليم، حيث كان رئيسا الاقليم والحكومة في كردستان يدعوان بمناسبة ومن دونها لاعلان الدولة الكردية. وسبق الزيارة سلسلة من الاحتجاجات الشعبية في الاقليم، كان أخيرها خروج عشرات الالاف من الموظفين واغلبهم من المعلمين و اساتذة الجامعات بمظاهرات في كردستان في 30 من سبتمبر للاحتجاج على قطع رواتبهم من قبل حكومة الاقليم.
وكانت حكومة اقليم كردستان قررت منذ سبتمبر عام 2015 استقطاع 50% من رواتب الموظفين، فيما لم يستلم الموظفون انصاف رواتبهم منذ تموز الماضي.
وونقل موقع «المونيتور» الأميركي عن سرهاد خيري، الذي يعمل موظفا في وزارة البلديات والسياحة في اربيل قوله «لم استلم راتبي منذ اشهر، وانا مضطر للعمل سائقا كي اوفر معيشة ابنائي». ولا تختلف قصة موظفين اخرين في اقليم كردستان كثيرا. كما ان المواطن الكردي بات لا يلقي باللائمة في وضعه الاقتصادي على عداء مفترض لحكومة بغداد في معيشته اليومية.
وقال «هاوكار حسن» الموظف في احدى شركات القطاع الخاص في السليمانية «الظروف الاقتصادية جعلت الناس في كردستان لا يلومون القيادات العربية في بغداد، وانما القيادات الكردية».
وتشير تصريحات مسؤولي حكومة كردستان ان الاقليم ينتج مليون برميل يوميا من النفط، بعيدا عن بغداد، الا ان الاقليم لم يتمكن من دفع رواتب الموظفين على العكس من الوضع في باقي انحاء العراق. وتشير «هونر عقراوي» المدرّسة في احدى مدارس اربيل ان «الناس يتحدثون عن فترة المالكي عندما كان في الحكم، وكيف انه كان يرسل الرواتب الى كردستان في اوقاتها المحددة». وتضيف عقراوي: «ان الازمة الاقتصادية تسببت بمأساة للعديدين، فمعلم من زملائي قام بقتل نفسه بسبب الاوضاع الاقتصادية وهو اب لثلاثة اطفال».
ورصد موقع «المونيتور» العشرات من المشاريع السكنية المتوقفة، والمحلات التجارية المغلقة، ومولات التسوق الفارغة من المواطنين الاكراد. ويبدو ان هذه المشاهد الاقتصادية دعت الأكراد الى البحث عن خيارات اقتصادية بديلة، اهمها الاعتماد على حركة التجارة والسياحة مع العرب الوافدين من بغداد وباقي محافظات البلاد.فإن سياحة العرب العراقيين في كردستان ترافق مع تبادل ثقافي ملفت. فقبل بضعة سنوات كان من النادر سماع الاغاني العربية في السيارات ومدن الالعاب والاسواق التجارية بكردستان. لكن السائحين العرب لا يشعرون بالغربة اليوم عند زيارتهم لمدن اقليم كردستان بسماعهم لأغان شعبية في الاماكن العامة، ربما كشكلٍ من اشكال الاحتجاج والاعتراض الكردي ضد زعماء الاقليم من جهة، او رغبة بالتقرب من الزبون العربي المحظوظ من جهة اخرى.
وبهذا الصدد تقول النائبة الكردية عن حركة التغيير سروة عبد الواحد ان «المجتمعين الكردي والعربي ليس لديهما أي مشكلة تجاه بعضهما البعض. انما المشكلات من صنع السياسيين». وتضيف عبد الواحد ان «النازحين العرب الى اقليم كردستان لا يتعرضون الى أي مضايقات. وهذا دليل على ان المشكلة الكردية العربية ليست اجتماعية وانما سياسية». ومن المعلوم ان عدد النازحين الى اقليم كردستان بعد احتلال داعش للموصل تجاوز مليونا ونصف المليون شخص.