المستقبل العراقي / فرح حمادي
تصف نفسها بأنها ذئبة تقاتل مثل الرجال، إنها سيدة عراقية لم تسكت على ممارسات «داعش» التكفيري، فحملت السلاح للوقوف في وجه هذا التنظيم الوحشي وطرده من العراق.
هي ميعاد الجبوري، الأم لخمسة أطفال، والتي تقاتل مع الرجال جنباً إلى جنب تحت راية القوات المشتركة والمكونة من الجيش العراقي والفصائل العشائرية التي نفذت هجوما على قرية كنعوص الواقعة جنوب الموصل الأربعاء الماضي.
وقالت ميعاد إن ما دفعها لحمل السلاح هو أفعال التنظيم الذي استخدم أساليب وحشية وقتل كثيرين من أقاربها ومن ضمنهم أبناء عمومتها.
وسيطر تنظيم «داعش» في حزيران عام 2014 على نحو ثلث مساحة البلاد، إلا أن فتوى المرجعية الرشيدة بالجهاد الكفائي، وفضلاً عن تطوّع ابناء المناطق الغربية والشمالية، وإعادة تجميع القوات الأمنية، ساعدت بطرد «داعش» في عدد كبير من المدن التي سيطرت عليها.
ميعاد لا تختلف كثيراً عن المتطوعين الرجال أو النساء، فهي انضمت إلى قتال «داعش» رغم أنها لا تملك أية خبرة سابقة في القتال.
وتقف ميعاد إلى جانب مقاتلين من فصيل «أسود دجلة»، وهو واحد من فصائل عشائرية متعددة تشارك القوات العراقية في حملتها العسكرية لتحرير الموصل والمدن والقرى المحاذية للمحافظة الشمالية.
وتقول ميعاد وهي تشير إلى الجنود حولها «هؤلاء كلهم إخوتي، وأنا فخورة أن أكون بينهم. هؤلاء الدواعش جاءوا لتدمير العراق» .
وأشارت ميعاد إلى مكان قريتها كنعوص قائلة «لا يسمحون لي بالذهاب إلى الجبهة الحقيقية لكني أريد الذهاب إلى هناك».
عاشت ميعاد لسنتين تحت حكم «داعش»، قامت خلالهما بإبلاغ القوات الأمنية العراقية بتحركات مسلحي التنظيم، ولم تكن تلتزم بقواعد اللباس التي فرضها على النساء.
وقد استطاعت ميعاد الهرب مع عائلتها في الصيف الماضي إلى إقليم كردستان العراق حيث ألقت الأجهزة الأمنية القبض على زوجها، وتقول ميعاد إن زوجها «لم يرتكب أي خطأ» وربما كان هناك تشابه في الأسماء مع أحد المشبوهين.
تركت ميعاد أطفالها الذين تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة و تسع سنوات عند إحدى قريباتها وقررت الانضمام إلى القتال في الحرب على تنظيم «داعش» الارهابي.
لا يعلم الزوج المسجون شيئاً عن دور ميعاد في الفصيل العشائري المسلح، وقالت إنه «لن يرضى.. لكنه يعرف أنني ذئبة ومقاتلة مثل الرجال».
وفي الواقع، لطالما كان دور المرأة كبير في العمليات العسكرية منذ انطلاقها، إذ بعضهن حملن السلاح مثل أمية جبارة وسقطت وهي تحمل بندقيتها، بين نذرت أمهات أنفسهن للمقاتلين وهن يقمن بالطبخ والخبز لهم، فضلاً عن ممرضات يقمن بتطبيب جرحى القوات الأمنية.

التعليقات معطلة