بغداد / المستقبل العراقي
قطعت السعودية ومصر والامارات والبحرين وجزر المالديف، في خطوة مشتركة ومنسقة، علاقاتها مع قطر بسبب ما سموه دعم قطر للارهاب، واغلقت هذه الدول منافذها الجوية والبرية في وجه هذا البلد وانهت مشاركة الدوحة في التحالف الذي تقوده السعودية في العدوان على انصار الله واليمن.
وعقب قطع هذه الدول، تدخل الازمة السياسية في العلاقات مع قطر مرحلة حساسة وخطيرة، خطيرة لأن الاعلام السعودي، اعلن بعد اسبوع من الهجمات الاعلامية ضد قطر والتي اتهمت فيها امير هذا البلد بزعزعة الدول العربية بسبب تصريحاته حول دعم المقاومة اللبنانية وحماس وايران ايضا، اعلن بشكل واضح وصريح عن حدوث انقلاب سادس وشيك في قطر والاطاحة بالامير تميم.
وتؤكد تصريحات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح لقناة «اليمن اليوم» هكذا تحركات وسيناريوهات حول حدوث انقلاب في قطر، حينما قال، إن اليمن كشف مؤامرة للانقلاب على أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني من قبل قطريين مدعومين من السعودية.
واضاف صالح «أسهمت اليمن في كشف المؤامرة التي كانت تحاك ضد النظام القطري بقيادة حمد بن خليفة آل ثاني من قبل عناصر قطرية كانت تريد الإنقلاب على الأمير، ويُقال إنها مدعومة سعوديا».
ويأتي التهديد بحدوث انقلاب في قطر في الوقت الذي كانت قد بدأت فيه الكويت بتحركاتها الدبلوماسية للوساطة من اجل تسوية الخلافات مع هذا البلد.
ويشير الاعلان عن هذا الامر من قبل وسائل الاعلام السعودية والهجمات الاعلامية الاماراتية المكثفة على قطر، إلى أن هذه الدول لا ترغب بخلق هدوء واستقرار في العلاقات السياسية مع قطر وتسعى عبر أي وسيلة اجبار قطر على الخضوع لطلباتهم وفي المقابل يفشلون عبر هذه الخطوة اي تحرك دبلوماسي لانهاء وتسوية الخلافات.
هذا في الوقت الذي اعلنت فيه قطر منذ البداية ان وكالتها الرسمية تعرضت للاختراق والتصريحات المنسوبة لامير قطر ليست صحيحة ولكن موقف قطر لم يتمكن من جلب ثقة السعودية والامارات فاستمرت تلك الدول بهجماتها الاعلامية والدعائية ضد قطر الى ان ادى الامر الى قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر واغلاق هذه الدول منافذها البرية والبحرية في وجه القطريين.
وفي المقابل، اعتبرت وزارة الخارجية القطرية في بيان لها تلك الخطوات «غير مبررة» معربة عن اسفها حيال تلك التصرفات. وذكر بيان الخارجية القطرية «أن هذه الإجراءات التي اتخذت ضد دولة قطر لن تؤثر على سير الحياة الطبيعية للمواطنين والمقيمين في الدولة وأن الحكومة القطرية ستتخذ كل الاجراءات اللازمة لضمان ذلك، ولإفشال محاولات التأثير على المجتمع والاقتصاد القطريين والمساس بهما». وتحدث هذه الازمة السياسية التي وصفها المحللون السياسيون بـ»الزلزال الدبلوماسي» في علاقات هذه الدول مع قطر، بعد 15 يوماً من زيارة الرئيس الامريكي الى المنطقة، حيث طالب خلالها الدول الاسلامية بالوقوف بشكل عملي في وجه ما اعتبره «تطرف طائفي». إقليمياً، اكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية بهرام قاسمي ان تصعيد التوتر بين بعض بلدان الجوار في جنوب الخليج لا يصب في مصالحهم ورفض استخدام الحظر والعقوبات، داعيا الى ضبط النفس والعمل على خفض التوتر واعادة الهدوء.
واشار قاسمي الى التوتر الناشب بين بعض بلدان الجوار الجنوبية في الخليج، معرباً عن قلق الجمهورية الاسلامية الايرانية حيال التطورات الاخيرة في العلاقات بين بلدان الجوار الجنوبية في الخليج وعبر عن امله في ذات الوقت بايجاد حلول عبر التأكيد على المواقف المبدأية، والتي لخصها بتصعيد التوتر في العلاقات بين بلدان الجوار في ظروف تعاني فيها المنطقة والعالم من نتائج ازمة الارهاب والتطرف واستمرار احتلال فلسطين من قبل الكيان الصهيوني لا يصب في مصالح اي من الدول والشعوب في المنطقة وتوجه تهديدات لمصالح الجميع، لافتا إلى ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تدعو جميع بلدان الجوار المتنازعة في جنوب الخليج الى اكتساب العبر والدروس من التجارب المريرة في المنطقة والابتعاد عن العواطف والعودة إلى العقلانية والحكمة وضبط النفس الى اقصى حد ممكن والعمل على خفض التوتر والعودة الى الهدوء.
بدورها، دعت تركيا الى الحوار وأبدت استعدادها للمساهمة في حل الخلاف بين قطر ودول خليجية ومصر قطعت علاقاتها مع الدوحة لاتهامها بدعم “الارهاب”.
وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو خلال مؤتمر صحافي في انقرة «يمكن ان تحصل مشاكل بين الدول، لكن يجب ان يتواصل الحوار» مضيفا «بالتاكيد، سنقدم اي شكل من اشكال الدعم لكي يعود الوضع الى طبيعته».
دولياً، قال الكرملين إن من مصلحة روسيا أن يكون الوضع في الخليج «مستقرا وسلميا».
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين في مؤتمر صحفي عبر الهاتف إن موسكو تأمل أيضا ألا يؤثر الخلاف الدبلوماسي الحالي مع الخليج على “العزم المشترك” في الحرب على “الإرهاب الدولي”.
وفي الوقت نفسه رفض بيسكوف التعليق على سؤال حول مدى صحة الاتهامات التي توجهها السعودية والإمارات والبحرين ومصر إلى الدوحة.كما طرح على الناطق الصحفي باسم الرئيس الروسي سؤال آخر حول الدعم الروسي المحتمل لقطر في مأزقها الحالي، لكن بيسكوف رفض الإجابة، معتبرا أن هذا السؤال في غير محله.

