بغداد / المستقبل العراقي
أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني استعداد بلاده للحوار مع الدول الخليجية المحاصِرة (السعودية، والإمارات، والبحرين)، مشترطاً «عدم التدخل وفرض الإملاءات».
وقال الشيخ تميم في أول خطاب له منذ بدء الأزمة الخليجية، «لا يمكننا التحاور حول السيادة وحرية التعبير»، معبراً عن أمله في حل الخلافات عبر الحوار والتفاوض؛ «فقد أساء أسلوب الحصار لدول مجلس التعاون وصورتها أمام العالم».
وشدد على دعم بلاده وحرصها على «مكافحة الإرهاب بلا هوادة، ودون حلول وسط»، مضيفاً: إن «قطر تكافح الإرهاب؛ لأنها تعتبر الاعتداء على المدنيين لغايات سياسية جريمة بشعة، ونحن نختلف مع البعض بشأن مصادر الإرهاب».
وأضاف أمير قطر أن الحياة في قطر تسير بشكل طبيعي منذ بداية الأزمة الخليجية، التي بدأت في 5 حزيران الماضي، لكنه لم يقلل في خطابه «من حجم الألم والمعاناة الذي سببه الحصار».
وأشاد الشيخ تميم بالمستوى الأخلاقي الرفيع للشعب القطري في مقابل حملة التحريض والحصار. وقال «تعرفون جميعاً أننا لم نردّ بالمثل، وأتحنا لمواطني الدول الأخرى قرار البقاء بقطر»، مشيراً إلى أن الأزمة «ساعدت على تشخيص النواقص والعثرات أمام تحديد شخصيتنا».
وتابع «نتحدث بعقلانية لتقييم المرحلة التي نمر بها وتخطيط المستقبل الواعد (..) الشعب القطري وقف تلقائياً وبشكل عفوي دفاعاً عن سيادة وطنه واستقلاله، وقد أصبح كل من يقيم على هذه الأرض ناطقاً باسم قطر».وقال أيضاً إن «القطريين تميزوا بالجمع بين صلابة الموقف والشهامة، وأذهلوا العالم بحفاظهم على المستوى الراقي في التعامل مع الأزمة، على الرغم من تعرّضهم لتحريض غير مسبوق في النبرة والمساس بالمحرمات والحصار، وهذا يمثل امتحاناً أخلاقياً حقيقياً، وقد حقق المجتمع القطري نجاحاً باهراً فيه».وزاد تميم بالقول إن قطر أثبتت مراعاة الأصول والمبادئ والأعراف «حتى في زمن الخلاف والصراع»، مشيراً إلى أن الكثير من الدول لا تفضّل المصلحة الآنيّة على المبدأ والمصلحة بعيدة المدى، وقال أيضاً: «بعض الأشقّاء (لم يسمهم) اعتقدوا أنهم يعيشون وحدهم، وأن المال يمكنه شراء كل شيء».ولفت إلى أن المرحلة الراهنة التي تمر بها قطر حالياً «بالغة الأهمية» من حيث الفرص التي أتاحتها، معتبراً أن أهداف بلاده واقعية، وتقوم على استمرار الروح التي أظهرها القطريون في التعامل مع الأزمة وتوابعها، وقال: «نحن بحاجة للاجتهاد والإبداع والتفكير المستقل والمبادرات البناءة».وشدد تميم على أن الحكومة القطرية منذ بداية الأزمة سارت وفق توجيهات للقيام بالانفتاح الاقتصادي وإزالة العوائق أمام الاستثمار، مؤكداً أنه «لا بد من الاستثمار في التنمية، لا سيما في البشرية منها».وثمّن الدور الأمريكي المُساند للوساطة الكويتية الرامية إلى حل الأزمة الخليجية بين دول مجلس التعاون، وقال إن «قطر تثمّن عالياً جهود أمير الكويت، صباح الجابر الصباح، وتدعمها منذ البداية».كما أشاد تميم بالدور المهم الذي أدته تركيا في مساندة قطر على مدار أيام الأزمة، معرباً عن تقديره للمواقف البناءة التي أظهرتها كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا، في محاولة حل الأزمة بين الأطراف الخليجيين.
ولم يغفل تميم في كلمته عن التعليق على الأحداث التي تشهدها مدينة القدس المحتلة والأقصى، وقال: إن «قطر تستنكر إغلاق المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين»، معبّراً عن التضامن مع «الشعب الفلسطيني الشقيق، لا سيما في مدينة القدس».وهذا الخطاب هو الأول من نوعه منذ بدء الأزمة الخليجية، في 5 يونيو الماضي، حين قطعت كل من السعودية ومصر والإمارات والبحرين علاقاتها مع قطر؛ بدعوى «دعمها للإرهاب»، وهو ما نفته الدوحة، معتبرة أنها تواجه «حملة افتراءات وأكاذيب».وفي الـ 22 من الشهر ذاته، قدّمت الدول الأربع إلى قطر عبر الكويت قائمة تضم 13 مطلباً لإعادة العلاقات مع الدوحة، من بينها إغلاق قناة «الجزيرة»، في حين اعتبرتها الدوحة «ليست واقعية، ولا متوازنة، وغير منطقية، وغير قابلة للتنفيذ».

