المستقبل العراقي / نهاد فالح
قال وزير الخارجية الروسي إن موسكو تأمل في أن تأخذ أربيل في الحسبان كل العواقب المحتملة لنتائج استفتاء الاستقلال لدى ترجمته إلى أرض الواقع، فيما أصدرت بعثة الاتحاد الأوربي في العراق بياناً بشأن استفتاء استقلال إقليم كردستان اذ اكدت دعم الاتحاد لوحدة العراق. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو تنظر إلى الاستفتاء على أنه «تعبير عن تطلعات الشعب الكردي»، وأنه يحظى بدعم أغلب سكان إقليم كردستان العراق، لكنه استدرك بالقول «نأمل أن يؤخذ في الحساب عند اتخاذ القرارات النهائية ما يترتب على هذه الخطوة من نتائج سياسية، وجيوسياسية، وديموغرافية واقتصادية، من مبدأ أن المسألة الكردية تتجاوز حدود العراق الحالية، وتؤثر في أوضاع عدد من الدول الجوار. وللمسألة الكردية دور كبير ومكانة بارزة في إطار عملية تسوية الأزمات القائمة في المنطقة حاليا». وأشار الوزير إلى أمل موسكو في أن «يعبر الشعب الكردي عن إرادته بشكل سلمي، وأن يكون التطبيق النهائي لنتائج الاستفتاء بصيغة تضع في الاعتبار كافة العوامل التي ذكرتها، بما في ذلك الأوضاع في المنطقة ومواقف الدول المجاورة للعراق».
وشدد لافروف على أن «التطلعات الشرعية للشعب الكردي أسوة بالشعوب الأخرى، يجب أن تتحقق وفق القوانين الدولية»، مضيفا أن هذا «ينطبق أيضا على قرار إجراء الاستفتاء الذي نفهمه على أنه قرار أربيل النهائي».
بدورها، قالت بعثة الاتحاد الأوربي في العراق في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، انه «في هذه الفترة الحاسمة من تاريخ العراق، يؤكد الاتحاد الاوروبي دعمه الثابت لوحدة العراق وسيادته ووحدة أراضيه».
وأضاف البيان ان «وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي تبنى قرارات حول العراق والتي اصدرت في 19 حزيران 2017 في مجلس وزراء الخارجية تنص على التزام الاتحاد الاوروبي المستمر في دعم العراق وبضمنه اقليم كردستان في التحديات التي تواجههم»، منوها الى ان «العلاقة بين بغداد واربيل تبقى عنصر رئيسي لمستقبل العراق وايضا موضع تركيز مهم في استنتاجات المجلس».
وتابع البيان ان «الاتحاد الأوروبي يواصل تقديره للمساهمة الكبيرة التي يقدمها شعب العراق بما في ذلك إقليم كردستان في المعركة ضد داعش وايواء اللاجئين و النازحين».
ونوه البيان ان الاتحاد الاوروبي يعتبر انه من الضروري السعي الى موقف موحد يشمل جميع الاطراف في العراق من اجل اعادة بناء البلد وتدمير دائرة العنف واستعادة الاستقرار. كما يعد امرا حازما لتجنب اي فعالية تخلق او تساعد على تفاقم التفرقة».
وعبر البيان عن اسفه بان «القتال ضد داعش وعنف التطرف سوف لن ينتهي بنجاح الحملة العسكرية، حيث توجد العديد من القضايا الأخرى التي لم يتم حلها والتي لا يمكن إيجاد حل لها إلا من خلال استمرار الوحدة والتركيز على التحديات المشتركة».
وشجع الاتحاد الاوروبي «الحكومة الفيدرالية وحكومة اقليم كردستان على استمرار التعاون الممتاز في مجال الحملة العسكرية من اجل حل جميع المسائل المتعلقة بهواجس السياسة والاقتصاد التي لا تزال بينهم، ومن ضمنها الخلاف حول الحدود الداخلية من خلال حوار بناء يقود الى حل مرضي للطرفين ضمن اطار الدستور العراقي. ان المشاركة البناءة بين الحكومة الفيدرالية وحكومة الاقليم تصب في مصلحة الطرفين». واردف البيان ان «السعي لإيجاد حلول سياسية هي مسؤولية مشتركة بين الحكومة الفيدرالية وحكومة اقليم كردستان والتي يجب ان يتم تقبلها من قبل الطرفين. ان الفعالية الاحادية الجانب مثل الاستفتاء الذي تم تحديده في 25 ايلول 2017 يتعارض مع الحوار البناء الذي هو الآن مطلوب ضمن معايير الدستور العراقي. حيث ان الفعاليات التي لا تأتي نتيجة الحوار والموافقة بين الحكومة الفيدرالية وحكومة الاقليم ستعرضهم للمزيد من الضغوط الغير ضرورية في هذا الوقت الحرج، وبما في ذلك التداعيات الاقليمية وبالتالي تؤدي الى نتاج غير إيجابية». ودعا البيان «جميع الاطراف السياسية في اقليم كردستان للبحث بصورة طارئة عن طرق للتغلب على التحديات السياسية الداخلية في هذه اللحظة الحرجة وتجديد جهودهم للوصول الى اتفاقية حول الخلاف السياسي الذي ادى الى تعطيل الديمقراطية في اقليم كردستان لمدة 18 شهرا الماضية»، منوها الى ان «اعادة العمل بمؤسسات اقليم كوردستان المنتخبة وبالخصوص اعادة تفعيل البرلمان واجراء الانتخابات هو من الشروط الاساسية للاستقرار وللتنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتواصلة كما هو مرسوم في البرنامج العراقي للإصلاحات».

