بغداد / المستقبل العراقي
كشف رئيس التحالف الوطني ورئيس تيار الحكمة الوطني السيّد عمار الحكيم، أمس السبت، عن أن الساعات الـ(72) القادمة ستشهد مفاجآت كبرى، وفيما أشار إلى جدية الحلول التي طرحتها الأطراف الدولية بشأن الاستفتاء في إقليم كردستان المزمع إجراءه في 25 من الشهر الجاري، دعا الأحزاب السياسية والحكومة الاتحادية ومسؤولي إقليم كردستان إلى حوار عميق وجاد وهاديء والاحتكام إلى الدستور من أجل حلّ الخلافات.ويخوض الحكيم جولة من المناقشات والاتصالات مع القوى المحلية والدوليّة من أجل الوصول إلى حلول بشأن الاستفتاء الذي يزمع إقليم كردستان إجراؤه، إلا أنه أيضاً أبدى صرامة بخصوص المناطق المتنازع عليها، والتي ينوي الإقليم شملها بالاستفتاء.
وقال السيد عمار الحكيم، في كلمة له في ديوان بغداد للنخب والكفاءات الإعلامية في مكتبه ببغداد، وبحضور جمع من الصحفيين والإعلاميين بينهم رئيس مؤسسة المستقبل العراقي الأستاذ علي الدراجي، أن «الساعات الـ(72) القادمة ستشهد مفاجآت كبرى»، إلا أنه لم يكشف عن طبيعتها، لكنه كان يتحدّث بشأن استفتاء استقلال كردستان الذي تطالب الدول الإقليمية والعالمية بإلغائه أو تأجيله.ودعا الحكيم الأطراف السياسية في بغداد وأربيل إلى حوار عميق وجاد وهاديء بشأن الاستفتاء الكردي، لافتاً إلى أن الخلافات يجب أن يتم حلّها بالاحتكام إلى الدستور العراقي، الذي قال الحكيم أن الجميع شارك في كتابته، وأشار إلى عدم رضاه عن عدم التزام بعض الأطراف الكردية ببنوده.
ووصف الحكيم مبادرات المجتمع الدولي بشأن الاستفتاء في إقليم كردستان بـ»الجيدة والجادة»، لافتاً إلى أنها تصب في مصلحة جميع الأطراف.
ولفت الحكيم إلى أهميّة الوساطة الأميركية البريطانية، وقال أن الدولتين لديهما لكردستان مشروع يتم من خلاله الذهاب إلى الكونفيدرالية لعامين، وبعدها يمكن الحوار بشأن الاستقلال.
وأمس السبت، استقبل الحكيم بمكتبه في بغداد السفير الاميركي لدى العراق دغلاس سيليمان والبريطاني فرانك بيكر وبحث معهما موضوعة استفتاء كردستان والجهود المبذولة لايجاد حل للمشكلة واقناع القادة الكرد للعدول عم موقفهم.
وقال الحكيم للسفيرين ان «الحوار كفيل لاي طرف يبحث عن الحل وان التصعيد لا يخدم احدا»، مشيرا الى اهمية ان «تضطلع القوى السياسية العراقية في العراق بمهامها لايجاد بديل للازمة»، فيما شدّد على ان «وحدة العراق قدر للجميع وان مصلحة الجميع بوحدة العراق».
وفي مسعاه للتهدئة، والجلوس إلى طاولة الحوار، هاتف الحكيم القيادات الكردية وحثهم على تأجيل الاستفتاء.
وجدد الحكيم، في المكالمات الهاتفية، تحذيره من سلبية التصعيد على جميع الاطراف، مبينا ان الحوار كفيل بحل الاشكاليات اذا تمتعت الاطراف بارادة الحل، لافتا الى ضرورة الحفاظ على المنجز الامني ولحاظ التحديات الامنية التي ما زالت تعصف بالعراق.
وشدد الحكيم على وحدة العراق كقدر وضمان لمصالح الجميع وحقوقهم فقوة الجميع من قوة العراق، مشيرا الى ارتدادات تقسيم العراق على عموم المنطقة.
وبشأن هذه الاتصالات، قال الحكيم في ديوان بغداد للنخب والكفاءات الإعلامية أنه لمس تفهم من القيادات الكردية، بالرغم من أنه أشار إلى تمسكاً من الجانب الكردي بحلم الدولة الكردية.
وأردف الحكيم «هناك تفهم من قبل القيادات الكردية بشأن موعد الاستفتاء، إذ أن الكثير من الأخوة الكرد يعتقدون أن الموعد ليس جيداً كونه يتزامن مع الحرب على (داعش)، ومرحلة إعمار ما دمره التنظيم»، بيد أنه لم يفصح إذا ما كان هناك أي إعلان من قبل هذه القيادات على دعم التأجيل بشكل علني.
وأشاد الحكيم بخطوات الحكومة الاتحادية في الحوار من أجل التوصل إلى حل بشأن الأزمة مع أربيل، مبيناً أن «الحكومة تعمل بجهد خلف الأبواب».
وأشار الحكيم إلى تقديم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لموعد عقد اجتماع مجلس الأمن القومي التركي لبحث استفتاء إقليم كردستان، ولمّح إلى خطورة عقد الاجتماع قبيل الاستفتاء الكردي بثلاثة أيّام فقط.
وبخصوص هذا الاستفتاء قال أردوغان أن الاستفتاء «يتجاوز انسداد الأفق، كما أنه قلة خبرة سياسية ولا يمكن القبول بمفهوم سياسي من هذا القبيل».
وأكد رئيس تيار الحكمة الوطني أن جميع الأحزاب لديها «خطة ب» في حال حصول أي تطورات بشأن الاستفتاء، غير أنه شدّد على أهمية عودة الجميع إلى الدستور من أجل التوصل إلى حلول وتجنّب الوقوع في أخطاء لا عودة منها.
وأبدى الحكيم صرامة في الحديث عن شمول إقليم كردستان للمناطق المتنازع عليها، وقال بلهجة حادة «لا دولة كردية ضمن الخط الأزرق»، في إشارة إلى تلك المناطق.
وعاد الحكيم ليختم الحديث عن قضيّة الاستفتاء بالقول «أي استفتاء يجب أن ينظم بقانون، ويجب أن يتوافق مع التشريعات، والاستفتاء الذي يحاول إقليم كردستان تمريره لا يتوافق مع القوانين والتشريعات العراقية».
من جانب آخر، تحدّث رئيس التحالف الوطني عن أهميّة المرحلة المقبلة في العراق، وشدد على ضرورة تشكيل جبهة وطنية للدفاع عن العراق، فيما أكد على أهمية إشراك الإعلام في هذه الجبهة.

