المستقبل العراقي / عادل اللامي
صوت البرلمان في جلسته الاعتيادية الرابعة والعشرين التي عقدت برئاسة سليم الجبوري وبحضور 187 نائباً، أمس الثلاثاء، على قرارين نيابيين بشان استفتاء اقليم كردستان، فيما بدأت في اقليم كردستان عملية تشكيل التحالفات السياسية بين الاحزاب تحضيراً للحملة الدعائية للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في الاول من الشهر المقبل.
وفي مستهل جلسة البرلمان، قدم الرئيس الجبوري على اهمية الحفاظ على وحدة العراق والتأكيد على الالتزام بدعوة المرجعية الدينية العليا بشان التعامل مع استفتاء اقليم كردستان خصوصا ان مجلس النواب يحترم قراراته ويتابع تنفيذها ومنها ضرورة الحفاظ على وحدة العراق ودعم الحكومة الاتحادية في اتخاذ الاجراءات اللازمة، مشيرا الى ان من حضر ويحضر من النواب من التحالف الكردستاني لجلسات المجلس هم مؤمنين بالدستور وبالعراق الواحد الموحد والاستفتاء واعتباره فاقدا للشرعية وعديم الاثر القانوني، مشيدا بتوصيات وخطبة المرجعية العليا الداعمة للاحتكام الى الدستور العراقي نصا وروحا لحل الخلاف بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان والرجوع الى المحكمة الاتحادية والالتزام بقراراته واحكامها .
ونوه الجبوري الى ان المجلس بصدد ارسال استفسارا الى المحكمة الاتحادية لبيان الموقف لمن خالف التزامه والنصوص الدستورية المتعلقة بالحفاظ على وحدة العراق والقسم الذي اداه امام الشعب العراقي، مكلفا اللجنة القانونية ولجنة شؤون الاعضاء بتزويد هيئة الرئاسة بالاسماء المشاركة بالاستفتاء بعد رد المحكمة الاتحادية.
وصوت المجلس على قرار نيابي يتبنى تنفيذ مبادئ خطبة المرجعية الدينية العليا بشان استفتاء اقليم كردستان بناء على طلب مقدم من 70 نائبا.
وتضمن القرار تبني مجلس النواب للمبادئ والمضامين الواردة في خطبة المرجعية العليا بشان استفتاء اقليم كردستان، مطالبا الحكومة الاتحادية بوضع المبادئ موضع التنفيذ والتأكيد على مطالبة الحكومة الاتحادية بتطبيق اجراءات المجلس واعلامه بها.
وصوت المجلس على قرار نيابي بشان ايقاف كافة التعاملات المالية والمصرفية مع اقليم كردستان على ان يتم الحفاظ على حقوق المواطنين الكرد والضغط على قيادة الاقليم، فضلا عن أن البنك المركزي العراقي يلتزم بعدم بيع العملة الاجنبية الى المصارف العاملة في اقليم كردستان والمصارف التي لديها فروع في الاقليم وزبائنها من أجل الحفاظ على احتياطي البنك المركزي من العملة الاجنبية ومنع تسربها وأن تقوم هيئة الاعلام والاتصالات بأستحصال كافة المستحقات المالية المترتبة بضمة شركة كورك للاتصالات خلال عشرة ايام وبخلافه تقوم هيئة الاعلام والاتصالات بإيقاف الطيف الترددي لهذه الشركة لحين تسديد ما عليها من التزامات.
وتضمن القرار، الزام وزارتي الدفاع والداخلية والامن الوطني والمخابرات باللجوء الى القضاء للمطالبة باعادة النظر بالتعاقدات مع الشركات الخاصة بالانترنيت والاتصالات، مشددا على متابعة اللجنة المالية لتنفيذ القرار.
بدورها، أعلنت مفوضية انتخابات واستفتاء إقليم كردستان العراق اكمال جميع الاستعدادات لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في الاقليم في الأول من الشهر المقبل. وقال رئيس مجلس المفوضين في المفوضية هندرين محمد إن عملية تشكيل التحالفات السياسية بين الأحزاب قد بدأت وتستمر حتى الجمعة المقبل. ودعا الأحزاب، التي تنوي التحالف مع بعضها لخوض الانتخابات في قائمة موحدة، أن تراجع مقر المفوضية قبل انتهاء الموعد المحدد .
وأشار إلى أن الحملات الدعائية للانتخابات ستبدأ منتصف الشهر الحالي، مشددًا على ان هذه المواعيد المحددة ثابتة ولن تتغيّر بسبب ضيق الوقت المتبقي لإجراء الانتخابات.
وبحسب قانون رئاسة اقليم كردستان فإن الانتخابات البرلمانية والرئاسية تجري في وقت واحد.
ويرى مراقبون أن بارزاني يحاول إجراء انتخابات في هذا التوقيت لحصد أصوات وفرض سلطته الكاملة على إقليم كردستان، خاصة وأنه يحاول تصدير نفسه اليوم على أنه بطل قومي للاكراد، بعد أن ذهب بعيداً في تحدي المجتمع الدولي في إجراء الاستفتاء.
ويأتي هذا، في وقت بدأ بارزاني يواجه معارضة داخلية كبيرة قد تهدد باضطرابات في الإقليم.
وكان الاقليم شهد في سبتمبر عام 2013 آخر انتخابات برلمانية فاز فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس اقليم كردستان وحصل على 38 مقعدًا وجاءت بعده حركة التغيير (كوران) بحصولها على 24 مقعدًا، فيما جاء الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس السابق جلال ثالثًا بحصوله على 18 مقعدًا وفاز الاتحاد الاسلامي بعشرة مقاعد ثم الجماعة الاسلامية بستة مقاعد و16 مقعدًا للمستقلين.
اما بالنسبة للانتخابات الرئاسية فقد كانت قد انتهت ولاية بارزاني في رئاسة إقليم كردستان في 20 من آب عام 2015 حيث كان تولى رئاسة الاقليم في عام 2005 واختير داخل البرلمان وبعدها في انتخابات مباشرة جرت عام 2009 وفي عام 2013 وبعد انتهاء ولايته تم تجديدها لمدة عامين بعد خلافات بين الاحزاب الكردية حول اجراء استفتاء على مشروع دستور الاقليم. وتعتبر ولاية بارزاني منتهية منذ اغسطس عام 2015 لكنه مازال يحتفظ بالرئاسة ويصدر القرارات ويتخذ الاجراءات المتعلقة بأوضاع الاقليم الحالية والمستقبلية.

