بغداد / المستقبل العراقي
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، عن أمله في الحفاظ على اتفاق إيران النووي. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك «أن الأمين العام، قال مراراً إن اعتماد خطة العمل المشتركة الشاملة، كان إنجازاً هاماً جداً من أجل توطيد نظام عدم الانتشار النووي وتعزيز السلم والأمن العالميين، و يحدوه أمل كبير في أن يتم الحفاظ على خطة العمل المشتركة الشاملة. 
وأضاف «سبق أن أشار الأمين العام مرارا، إلى أن إبرام الاتفاق كان إنجازاً هاماً في توطيد نظام عدم الانتشار النووي وتعزيز الأمن والاستقرار العالميين»، قائلاً «إن الأمين العام يعلق آمالا كبيرة على المحافظة على هذا الاتفاق». يأتي ذلك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن واشنطن «لا تستطيع تأكيد التزام إيران بالاتفاق النووي»، واصفاً الاتفاق النووي مع إيران بأنه «أسوأ اتفاق توقعه أميركا»، مضيفاً أن طهران «لم تلتزم بالاتفاق النووي مرتين».
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، إن ترامب قرر عدم التصديق على أن طهران ملتزمة بالاتفاق النووي، لكنه أشار إلى أن إعلان ترامب «لا يعني انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي». ترامب الذي قال إنه في حال عدم التوصل إلى حل من خلال العمل مع الكونغرس والحلفاء فإن واشنطن «ستتخلى عن الاتفاق النووي»، أعلن عن استراتيجية جديدة لــ «التصدي لأنشطة إيران»، التي وصفها بـ»المزعزعة للاستقرار»، فضلاً عن حديثه عن معالجة نشر الاسلحة والصواريخ من قبل إيران ومنعها وقف تمويل الارهاب.
ادعاءات ترامب التي تحمل خطاباً خليجياً واضحاً، ردّ عليها الرئيس الإيراني حسن روحاني بالتأكيد أن»الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1 أكثر قوة مما كان يظن ترامب في حملته الانتخابية»، معتبراً أن «الدول الكبرى وقفت أمام الموقف الأميركي من الاتفاق النووي وواشنطن تبدو أكثر انعزالية». وفي كلمة متلفزة بثها التلفزيون الإيراني أعاد روحاني التأكيد على أنه «لا يمكن إضافة أي بند أو أي ملاحظة إلى الاتفاق النووي»، مشدداً على أن إيران ستحترم الاتفاق النووي وتتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية طالما أن الاتفاق يحقق مصالحها.
وفي اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد الرئيس الإيراني أن إيران ملتزمة بتعهداتها في الاتفاق النووي وفي تعاونها مع الوكالة الدوية للطاقة الذرية، معتبراً أن الاتفاق النووي «غير خاضع للتفاوض مجدداً بالمطلق».
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنّ أولوية طهران هي محاربة داعش والمجموعات الإرهابية، مشيرة إلى أنّ «سياسة أميركا في المنطقة تقوم على دعم المجموعات الإرهابية والأنظمة الاستبدادية».
وأضافت الخارجية الإيرانية في أول تعليق لها على وثيقة البيت الأبيض حول استراتيجية الرئيس دونالد ترامب، أنّ سياسة واشنطن تقوم على دعم إسرائيل والأنظمة القمعية وهو ما أدى إلى حروب وصراعات في المنطقة.
وفي ردود الفعل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس والاتحاد الأوروبي «سيدافعان عن الاتفاق النووي بقوة». ماكرون وفي اتصال مع نظيره الإيراني حسن روحاني رأى أن سياسات البيت الأبيض حيال الاتفاق النووي «ناتجة عن خلافات واشنطن الداخلية»، معلناً أيضاً أنه سيزور إيران العام المقبل لبحث عدد كبير من المواضيع الثنائية والاقليمية والدولية.
وفي سياق متصل، أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو أن إيران تخضع لأشد نظام للتحقق النووي في العالم، وأن إيران تقوم بتنفيذ الالتزامات المتعلقة بالأسلحة النووية التي تعهدت بها بموجب الاتفاق النووي.
وفي بيان رسمي صادر عن الوكالة الدولية في أول رد فعل لها على الاستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه الاتفاق النووي والتي اتهم فيها الرئيس الأميركي إيران بعدم الوفاء بالتزاماتها في الاتفاق، قال أمانو إنه منذ كانون الثاني 2016، تقوم الوكالة بالتحقق من تنفيذ إيران لالتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، على النحو الذي طلبه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». وفي ردود الفعل، قال وزير الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن كلمة الرئيس الأميركي بشأن الاتفاق النووي «مهمة جداً وقد تؤدي إلى نشوب حرب في ظل تهديدات طهران».
من جهتها، رحبّت السعودية بما وصفتها «الاستراتيجية الحازمة التي أعلنها الرئيس الاميركي تجاه ايران ونهجها العدواني»، كما قالت. فيما أعلنت الامارات العربية المتحدة تأييدها الكامل لهذه الاستراتيجية.
موقف سلطة البحرين أتى مماثلاً، وقد شددت المنامة على أنها منْ اكثر المتضررين من «السياسات التوسعية للحرس الثوري الايراني».
أما وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف وفي رسالة إلى مفوضة السياسة الخارجية الاوروبية فيديريكا موغيريني، فأكد أنه لا يمكن لإيران أنْ تستمر في تنفيذ الاتفاق النووي منْ جانب واحد بينما أميركا تنتهكهْ.
موغريني أكدت أنه ليس بإمكان الولايات المتحدة إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، لأنه ليس اتفاقاً ثنائياً بلْ إنه يندرج ضمن قرار دولي.
وقالت أيضاً إنها تواصلت مع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بعد كلمة ترامب، وجددت التأكيد أنه لا يحق لأي دولة إلغاء الاتفاق النووي.
وفي ردود الفعل أيضاً، أعلنت باريس وبرلين ولندن في بيان مشترك، أنها لا تزال ملتزمة الاتفاق النووي.
وجاء ذلك في بيان مشترك لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حيث دعا الزعماء الثلاثة إلى تطبيق الاتفاق. وإزاء كل هذا، يرى مراقبون أن العالم بدا وكأنه يقول: لذهب ترامب إلى الجحيم.

التعليقات معطلة