القاضي عبدالستار بيرقدار
يحمل احتفال القضاة بعيدهم، دلالات موضوعية عديدة؛ أولها: أنه يعد عيدا للعراق كله، وفرحة عارمة أضاءت ساحات المحاكم في ربوع البلد، كما ان احتفال القضاة بعيدهم يعلن للجميع أن استقلال القضاء حقيقة لا يمكن النيل منها أو التشكيك في وجودها فالقضاء مستقل لا سلطان عليه إلا سلطان القانون، وأن قضاة العراق على قلب رجل واحد إيمانًا بقضيتهم، وهم سدنة العدالة يضعون موازينها بالقسط بين الناس، ويبتغون وجه الله ورضاه، وأن القضاة أحرص الناس على الامتثال لأحكام الدستور والنزول على موجبات القانون.
كما انها حملت أكبر دلالة موضوعية على أن استقلال القضاء ليس مَطلباً فئويا للقضاة فحسب، بل هو الأساس الأهم والدعامة الرئيسية التي ينهض عليها المجتمع فيقوى عُوده ويشتد ساعده.. ولمَ لا ..
والقضاء هو الحصن الحصين والملاذ الأخير لشكوى المظلومين وأنين المقهورين من عنت أو إعنات السلطة بهم.
وما لم يتحقق للقضاة استقلال تام كامل غير منقوص، فلا تنمية ولا استثمار ولا ديمقراطية ولا أيّ من تلك المصطلحات التالية والتابعة والمكمِّلة لاستقلال القضاء.
واستقلال القضاة ليس منحة من أحد.. بل هو مكوِّن هيكلي لفكرة الدولة.. التي لا قيام لها ولا استمرار لوجودها دون قـــــضاء حرّ نزيه, كما كـــان لقضاة العراق الدور الكـــــبير في التصدي للإرهاب الذي يواجه الدولة، من جـــــماعات تكفــــيرية تريد هدمها من أجل مصالحها وأفكارها الدمــــوية، وأن قضاة العراق يبـــــذلون قصارى جهدهم من أجل العــــدالة وإرساء قيــــم ومبادئ رفيــــعة المستوى، والكل ســـواسية أمام القانون..
تلك الأسرة القضائية مسؤوليتها جسيمة متسلحة بتقاليد عريقة وقيم نبيلة فستظل هيئاتنا القضائية مدركة لطبيعة مهامها وعظم المسؤولية الملقاة على عاتقها وسيظل القائمون عليها أهلا لها وأهلا للعدل والحكمة.

