المستقبل العراقي / عادل اللامي
احتفى العراقيون، أمس السبت، بالقرار التاريخي الذي أصدره الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وأجاز فيه إقامة المباريات الدولية الرسمية على أرض العراق، وهو ما أنهى عقوداً طويلة من الانتظار لسكان بلاد لديهم هوس خاص بكرة القدم.
وأمس السبت، هنأ الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الاتحاد العراقي بمناسبة رفع الحظر عن ثلاثة ملاعب عراقية.
وقال اتحاد الكرة في بيان إن «رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني انفانتينو، اتصل هاتفياً برئيس اتحاد الكرة عبد الخالق مسعود وهنئه بمناسبة قرار رفع الحظر عن الملاعب العراقية».
وكان الفيفا قد فرض منذ تسعينات القرن الماضي، حظرا على إقامة المباريات الدولية في العراق، بقي قائما مع توالي الظروف الامنية الصعبة، من اجتياح الكويت الى الغزو الأميركي عام 2003 وما تلاه من انهيار أمني، وصولا الى 2014 وتمدد تنظيم «داعش».
إلا أن السلطات العراقية بذلت في الأشهر الماضية جهودا مضنية في سبيل التوصل الى رفع كامل، لاسيما بعد إعلان «النصر» على التنظيم المتطرف. وبعدما قام الاتحاد الدولي العام الماضي بتخفيف الحظر والسماح بإقامة مباريات ودية على ملاعب في البصرة وكربلاء جنوبا، وأربيل مركز إقليم كردستان الشمالي، أكد الفيفا السماح بإقامة المباريات الرسمية في هذه المدن، في خطوة طال انتظارها عراقيا.
وستكون أولى المباريات الرسمية التي ستقام في العراق، ضمن كأس الاتحاد الآسيوي الشهر المقبل، كما أن البلاد ستستضيف هذا الشهر «بطولة الصداقة الدولية» بمشاركة العراق وقطر وسوريا.
واعتبر الاتحاد العراقي في تعليقه على القرار أن «ساعة الحق قد دقت فبان وجه الوطن الناصع بعد عقود من الانتظار المرير لقرار يعيد رياضتنا الى سكة الصواب من جديد»، مشيرا الى انه «بهذه المناسبة التاريخية نعاهد الله وجمهورنا الكريم اننا لن نحيد عن وجه الوطن وسنعمل بكل قوة من اجل ادخال ملاعبنا في محافظاتنا الاخرى لاسيما العاصمة بغداد في الخدمة».
وأتى الاعلان ليل الجمعة على لسان رئيس الفيفا جاني انفانتينو من العاصمة الكولومبية بوغوتا، على اثر اجتماع لمجلس الاتحاد الدولي.
وقال انفانتينو «بشأن العراق، قررنا انه في المدن الثلاث التي اختبرنا فيها اقامة المباريات الودية لنحو عام، اربيل والبصرة وكربلاء، المباريات الدولية (الرسمية) ستتاح اقامتها في ما يتعلق بالفيفا».
الا ان انفانتينو أكد ان الاتحاد الدولي رفض في الوقت الراهن، طلبا عراقيا للسماح بإقامة مباريات دولية ودية في بغداد، معتبرا ان خطوة كهذه تحتاج الى مزيد من الدرس، وان الطلب العراقي أتى «متأخرا».
وهنأ رئيس الجمهورية فؤاد معصوم العراقيين جميعا والجمهور الرياضي والهيئات الرياضية بوجه خاص باعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، قراره برفع الحظر الدولي عن معظم الملاعب العراقية، مشيدا بدور ومثابرة واصرار الجماهير الرياضية على تحقيق هذا النصر الرياضي.
وأعرب معصوم عن شكر العراق لكافة الاتحادات والهيئات الرياضية للدول الشقيقة والصديقة التي ساندت سعي بلاده لرفع الحظر المفروض على ملاعبه ونوه بجهود الاتحاد العراقي لكرة القدم واللجنة الأولمبية الوطنية، فيما دعا قيادة (فيفا) الى تتويج قرارها بتعجيل رفع الحظر عن كافة ملاعب العراق ودعا الجهات المعنية الى الاسراع باستكمال جميع الاجراءات اللازمة لتحقيق ذلك.
بدوره، وهنأ رئيس الوزراء حيدر العبادي الشعب العراقي بهذه الخطوة، معتبرا انها «نتيجة للاستقرار الامني وللنجاحات التي يحققها العراق في جميع الميادين وجهود المخلصين»، داعيا الى مواصلة «جميع الاجراءات حتى يتم رفع الحظر بشكل كلي».
وكان الفيفا عمد سابقا الى رفع الحظر، إلا أنه أعاد فرضه سريعا، لاسيما في العام 2012، اذ شهدت أول مباراة بعد رفع الحظر انقطاع التيار الكهربائي عن أرض الملعب، الا ان السلطات العراقية بذلت في الفترة الماضية جهودا اضافية، شملت بناء ملاعب كرة قدم حديثة وتطوير تلك القائمة، سعيا لاثبات قدرتها التنظيمية.
واستضاف العراق منذ تخفيف الحظر العام الماضي، مباريات ودية بهدف اظهار تحسن قدراته الأمنية والتنظيمية، أبرزها تلك التي أقيمت في 28 شباط في البصرة، وجمعت المنتخبين العراقي والسعودي، وكانت الأولى للمنتخب الأخضر في بلاد الرافدين منذ العام 1979.
وحضر تلك المباراة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، أحد أبرز الداعمين لعودة اللعبة الى العراق. وفي بيان اعتبر آل خليفة القرار «انتصارا للإرادة العراقية الصلبة».
وشدد على ان العراقيين بذلوا «جهودا مضنية في سبيل تهيئة الأرضية المثالية لاستضافة المباريات الدولية، من خلال انشاء ملاعب حديثة بمواصفات عالمية، وتنفيذ الخطط المدروسة لتنظيم المباريات بدقة عالية من النواحي الأمنية واللوجستية، وهو ما أعطى مؤشرات كبيرة لجاهزية البلاد لاستقبال المباريات الرسمية وفق المعايير الدولية».
واعتبر ان مباراة العراق والسعودية «بعثت رسالة واضحة المعالم بجاهزية البلاد لتلبية متطلبات» اقامة المباريات «بكفاءة واقتدار».

