المستقبل العراقي / عادل اللامي
يسيطر أمل الحصول على الكتلة الأكبر داخل البرلمان في الانتخابات البرلمانية التي ستجري في 12 أيار على الأحزاب والتحالفات السياسية في السابق الانتخابي. وترى هذه الكتل والتحالفات أن الكتلة الأكبر ستجنبها الدخول في مفاوضات مع الأحزاب السياسية الأمر الذي يؤدي إلى تشكيل حكومة ائتلافية تضطر إلى توزيع المناصب على أسس طائفية، وهو الأمر الذي يعطل البرامج السياسية.
وقال مسؤولون سياسيون، إنّ «الصراع السياسي على أشده بين التحالفات السياسية العراقية، التي تسعى للفوز في الانتخابات المقبلة، وضمان أن يكون تشكيل الحكومة من حصتها ككتلة أكبر»، مبيّنة أنّ «التحالفات تسعى لتفكيك تحالفات خصومها بعد الانتخابات وكسب نوابها».
وشدد عضو إئتلاف دولة القانون كمال الساعدي على إن الاغلبية السياسية مشروع مهم لبناء مؤسسات الدولة وجميع إجهزتها،وفرصة كبيرة لحل المشاكل المستعصية، والخروج من عنق المحاصصة، والتوافقية التي تسببت في نمو الفساد، ووقف عجلة النمو بالشكل الذي تطمح اليه. وأشار الساعدي في بيان إن ميزة هذا المشروع الذي يطرحه ائتلاف دولة القانون إنه سينهي نظام المحاصصة، الذي عطل حركة النمو الاقتصادي،والتجاري، والزراعي، وغيرها من القطاعات، وسيفسح المجال واسعاً أمام الكفاءات والنخب النزيهة والمخلصة للمشاركة في عمليةالبناء .
وقال النائب السابق عن دولة القانون إن البلاد تحتاج الى نهضة ونقلة نوعيه لرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ومن الطبيعي ان ذلك لن يتحقق الا من خلال ايجاد حكومة قوية ومتكاتفة قادرة على إدارة الملفات بشكل يسرع من خطط التنمية.
من جهتها، قالت جميلة العبيدي، العضو في تحالف العبادي، في تصريح صحافي، إنّ «أغلب الكتل السياسية تشهد انشقاقات فيما بينها، بما فيها تحالف النصر، حيث سيشهد انسحاب نواب وفقاً لمصالح سياسية شخصية، فيما سيشهد انضمام آخرين». وأضافت، أنّ «تشكيل الحكومة المقبلة، سيشهد أزمات سياسية كبيرة، ستنتهي بتشكيل حكومة توافقية على أساس مراعاة كل حزب وطائفة»، مؤكدة أنّ «تشكيل حكومة أغلبية سياسية غير ممكن، بل أمر مستحيل، كون الأحزاب ستعتمد على أساس المصالح الحزبية التوافقية».
بدوره، حذّر النائب حبيب الطرفي من تشكيل الحكومة الجديدة القائمة على مبدأ الاغلبية السياسية التي تجعل بعض المكونات تنفرد بالحكم دون غيرها.
وقال الطرفي في تصريح ان الاغلبية السياسية تعني تشكيل الحكومة الجديدة من قبل مكون او طائفة واحدة، وهذا امر صعب تحققه لانه سيهمش الكثير من المكونات وقد يخلق المشاكل داخل البلاد.
واضاف ان الحكومة الجديدة يجب ان تشكل وفق مبدأ الاغلبية الوطنية والتي تتكون من كتلة تضم كل ابناء الطيف العراقي وتكون مسؤولة مباشرة عن الاغلبية السياسية في مجلس النواب واوضح ان حكومة الاغلبية السياسية من الصعب تحققها، لانها ستركز على مذهب او مكون، وبالتالي حتى المعارضة تكون صعبة، لانها لن تكون معارضة بناءة، والحل يكمن في تشكيل حكومة اغلبية وطنية مكونة من مختلف الطوائف والمكونات التي تندرج ضمن كتلة او ائتلاف واحد، وما يقابلها من كتل اخرى تكون معارضة بناءة
ويؤكد سياسيون أنّه على الرغم من التقارب بين التحالفات المناوئة للعبادي، إلا أنّه بيقى الأقرب إلى الفوز بتشكيل الحكومة المقبلة، كونه مقرّباً من التحالفات الأخرى.
وقال بسّام التميمي، المرشح عن التحالف المدني، إنّ «تحالف العبادي على الرغم من الضغوط التي يواجهها، والمساعي لإسقاطه، إلّا أنه مازال التحالف الأقوى، إذ إنّ العبادي استطاع التقرب من الجانب السني والكردي، كما أنّ لديه حوارات مثمرة مع تحالف (سائرون) المرتبط بالتيار الصدري، والذي يضم أعداداً كبيرة من المدنيين».
وأشار إلى أنّه «على الرغم من أنّ المالكي خصم قوي للعبادي، لكن قوة المالكي فاعلة داخل التحالفات المنشقة عن التحالف الوطني الحاكم، فيما التقاطعات بخصوص منصب رئيس الحكومة تفرق بينهما، خاصة مع تحالف الفتح». ومن المقرر أن تجري الانتخابات البرلمانية في العراق، في 12 من مايو/أيار المقبل، في وقت يؤكد فيه مراقبون أنّ هذه الانتخابات تعد الأصعب بين الدورات البرلمانية، في وقت تصاعدت فيه حدة التنافس والتسقيط السياسي بين الكتل، والذي أخذ أشكالاً عدة.

