بغداد / المستقبل العراقي
أعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ووزير داخليتها هورست أنهما توصلا إلى اتفاق حول السياسة الواجب انتهاجها للحد من الهجرة غير الشرعية، في خطوة من شأنها أن تنقذ الائتلاف الحكومي الهش الذي كاد أن يسقط بإعلان الوزير عزمه الاستقالة بسبب خلاف حاد بينه وبين المستشارة حول هذه المسألة.
وقالت ميركل للصحافيين إنه “بعد أيام عصيبة ومفاوضات صعبة، اعتقد أننا توصلنا إلى تفاهم جيد”. وبدأ الخلاف بين المستشارة والوزير في منتصف حزيران، عندما تصدت ميركل زعيمة “الاتحاد المسيحي الديمقراطي” (يمين وسط) لخطة طرحها زيهوفر زعيم الحزب المحافظ “الاتحاد المسيحي الاجتماعي” (بافاري محافظ) ترمي إلى تشديد سياسة اللجوء، ورفضت تحديدا إجراء أساسيا طرحه ويقضي برد المهاجرين المسجلين في بلد آخر من الاتحاد الأوروبي عندما يصلون إلى حدود ألمانيا. وعقب خروجه من المحادثات التي استمرت خمس ساعات، أبلغ وزير الداخلية هورست زيهوفر، وهو أيضا زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، الصحفيين بأنه باق في منصبه بعد اتفاق مع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة ميركل قال إنه سيوقف الهجرة غير الشرعية.
وأضاف لدى مغادرته مقر حزب ميركل في برلين “بعد مناقشات مكثفة بين حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي توصلنا إلى اتفاق بشأن كيفية منع المهاجرين غير الشرعيين مستقبلا عند الحدود بين ألمانيا والنمسا”.
ويبقي الاتفاق ميركل في منصبها بعد أن كانت حكومتها التي لم يمض على تشكيلها سوى ثلاثة أشهر على شفا الانهيار. لكن المرأة التي تهيمن على السياسة الأوروبية منذ 12 عاما ونصف تبدو مهيضة الجناح، مما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت ستكمل مدتها. وتعثرت العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) خلال الخلاف الذي استمر أسبوعا والذي اقترب معه التحالف المستمر منذ 70 عاما بين الحزبين إلى نقطة الانفصال.
وأحدث قرار ميركل عام 2015 فتح حدود ألمانيا أمام أكثر من مليون لاجئ من الحرب في الشرق الأوسط وأفريقيا الكثير من الخلافات مع حلفائها.
ويقضي الاتفاق باحتجاز المهاجرين الذين تقدموا بالفعل بطلبات لجوء في دول الاتحاد الأوروبي في مراكز عبور على الحدود بينما تتفاوض ألمانيا على اتفاقات ثنائية بشأن عودتهم.
ويعني اتفاق التسوية أن زيهوفر سيتمكن من فرض ضوابط أشد على الهجرة بينما ستتمكن ميركل من القول إن ألمانيا ملتزمة بقواعد الاتحاد الأوروبي وتؤيد حرية التنقل داخل التكتل.
وقالت ميركل للصحفيين “جرى الحفاظ على روح الشراكة في الاتحاد الأوروبي وفي نفس الوقت (تم اتخاذ) خطوة مهمة نحو النظام”.
لكن الأزمة، وهي الأحدث ضمن سلسلة خلافات بشأن الهجرة بين الحزبين، لمؤشر آخر على الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي بين من يريدون الحفاظ على فتح الحدود وأولئك الذين يريدون تقييد عدد المهاجرين الذين يدخلون التكتل.
ويعتمد حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي على حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي للاحتفاظ بالسلطة عبر ائتلاف يضم أيضا الحزب الديمقراطي الاشتراكي وتشكل قبل ثلاثة أشهر في أعقاب انتخابات جرت في أيلول.
إلا أن ميركل ما زالت تعاني من خلاف مع حزب الشريك الآخر.
وأعلنت أندريا ناليس، رئيسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك الثالث في الائتلاف الحاكم بألمانيا، أن حزبها لم يقرر بعد ما إذا كان سيقبل الاتفاق بين الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري بشأن الهجرة.
ورحبت ناليس بالتسوية بين الحزبين، إلا أنها قالت إن هناك كثير من المسائل يحتاج الحزب إلى النظر فيها، وأضافت “نرى أن (التسوية) جيدة لأننا عدنا الآن إلى مستوى عملي، وهذا شيء افتقدناه كثيرا في الأسابيع الأخيرة”.

