محمد عبد الجبار الشبوط
يتذكر المواطنون ان رئيس الوزراء حيدر العبادي بدأ ولايته بدعوة قوية للاصلاح، وبعد مرور وقت وجيز اعلن عن رغبته باجراء تعديل وزاري لتشكيل حكومة الفريق المتجانس للمضي قدما بمشروعه الاصلاحي. ثم اتخذ مجموعة قرارات اتضح ان بعضها غير دستوري فتم التراجع عنها. حظيت الدعوة للاصلاح بتاييد شعبي غير مسبوق ودعم علني من اعلى مرجعية دينية في البلاد. اعلاميا، خصصتُ حيزا كبيرا من وقت شبكة الاعلام وجهدها المرئي والمقروء والمسموع لدعم الدعوة الاصلاحية واطلقتُ مصطلح «اصلاحات العبادي». مع نهاية ولاية العبادي خرج مواطنون مطالبين بالاصلاح. ما يعني ان هؤلاء المواطنين، وبغض النظر عن القول بوجود مندسين، لم يعودوا مقتنعين بدعوات الاصلاح التي اطلقت في السنوات الاخيرة على لسان الحكومة او غيرها. لا اناقش في كون عدم القناعة هذه سليمة ام لا، انما يهمني النتيجة، والاسباب هنا (اسباب عدم الاقتناع) ليست موضوعا للنقاش. في الدعوة الى الاصلاح، ربما يوجد في معسكر دعاة الاصلاح والتغيير فريقان:
١. فريق يعمل للاصلاح وعينه على الطبقة السياسية
٢. وفريق يعمل للاصلاح وعينه على المواطن الفعال.
ولكل له مبرراته ولست بصدد مناقشة اي من الفريقين.
لكن التعويل على الطبقة السياسية الحالية مشكل من الناحية الموضوعية والعلمية، لان هذه الطبقة غير قادرة على تحقيق الاصلاح لانها جزء من المشكلة ولا يمكن ان تكون جزءً من الحل. ان ما يقال عن الفساد وسوء الاداء سببهما، من بين اسباب اخرى، هو ان الطبقة السياسية التي تولت السلطة عبر الانتخابات وغيرها، من مختلف التوجهات والانتماءات، لم تكن مستعدة ولا مؤهلة لخوض غمار بناء دولة، فاتسم بناؤها بعدد خطير من عيوب التاسيس والممارسة.
في السعي لاصلاح الوضع ثمة طريقان:
١. الطريق الاصلاحي، الذي يستهدف تحقيق ما يمكن اصلاحه ضمن الاطر الدستورية والقانونية الراهنة. وهذا الطريق قد يكون مناسبا للفريق الاول. وقد يمكن تحقيق بعض النتائج. حركة الاحتجاج الحالية يبدو انها تسلك هذا الطريق حتى الان. لكن الحلقة المفقودة الان في هذا الحراك هي عدم وجود جهة مخولة واقعيا، بغض النظر عن الجدل الدستوري، بالاستجابة لطلبات المتظاهرين. فالحكومة تعد ايامها الاخيرة، والبرلمان غير موجود.
٢. الطريق الثوري، الذي قد يستهدف تحقيق الاصلاح عن طريق استبدال الطبقة السياسية الراهنة والبنى الدستورية والقانونية المعمول بها. سيواجه هذا الطريق مسالة الشرعية، اضافة الى الكلفة العالية له.
وفي انتظار تبلور الصورة، يكون افضل ما تفعله الحكومة الراهنة هو ان تصارح المواطنين بانها لا تملك الوقت الكافي ولا الصلاحيات اللازمة لتحقيق مطاليب المتظاهرين وان عليهم انتظار تشكيل الحكومة الجديدة وانعقاد البرلمان الجديد.

التعليقات معطلة